مصطفى حرويل
mustafaharwil01@gmail.com
Blog Contributor since:
21 July 2017



Loading...
Arab Times Blogs
الشعبوية المقززة و صرامي الإعلام


يوسف علاونة نموذجا ً

يخطئ من يظن أن وسائل التواصل الإجتماعي بكافة أشكالها و صنوفها هي نوع من التسلية و تجزية الوقت , بل هي في الحقيقة أصبحت من أكثر حوامل الرأي إنتشارا ً و بالتالي تأثيرا ً , و لعله أصبح من

نافلة القول أنها تداخلت مع مهنة الصحافة بشكل وثيق خاصة ً مع تراجع دور الصحافة الورقية و ضعف إنتشارها نتيجة لأسباب يطول شرحها و لا تحتملها هذه العجالة .

و مع هذا الإنتشار السريع غير المنضبط  كان لا بد لبعض الظواهر المريبة من أن تطفو على السطح لتشكل نوعا ً من إعلام مواز ٍ يحمل الكثير من الغث و بعض السمين لا شك و للإنصاف , و كان المتابع للشأن الإعلامي يتلقى الصدمة تلو الأخرى مما أدى إلى إختلاط الحابل بالنابل و أصبح مدعو الإنتساب إلى الوسط الإعلامي أكثر من أن يحصرهم التعداد و من بين هؤلاء ظهر إسم المدعو يوسف علاونة .                                                                                                                                                              

في الشكل أولا ً , يندر أن تتعثر برجل يحمل هذا الكم من ( الغلاظة ) و ثقل الدم , و هذه هبة من الله لا نحسده عليها , فقد ذكر في إحدى حلقات برنامجه الذي يبثه عبر اليوتيوب أن السماجة المفرطة قد تتحول إلى حالة تثير الضحك و هذا بالفعل الحال الذي هو عليه , فتراه نادرا ًما يظهر على الشاشة دون أن يشبك قلم حبر جاف في جيب قميصه ليبرهن على ما يبدو أنه يجيد القراءة بل و حتى الكتابة مما يحيلك فورا ً إلى إحدى حلقات غوار الطوشة التي يظهر فيها على أنه قد تقدم إلى وظيفة مدير تحرير نكاية بغريمه في حب فطوم حيص بيص ( حسني البورظان ) فيقوم بشبك عدة أقلام في جيب سترته للدلالة على أنه صاحب أو حامل قلم بل عدة أقلام و هو في الحقيقة أمي لا يقرأ و لا يكتب .             ثم تراه مقلداً أحد الأساتذة الإعلاميين الذي يظهر و في يده كوب الشاي أو القهوة ليظهر العلاونة بدوره حاملا ً كأسا ً تحتوي على مادة صفراء مقززة يرتشف منها بنفس الطريقة التي يقوم بها الأستاذ سالف الذكر بحركة مسرحية تثير الشفقة قبل الضحك .                                                             ثم يقوم بصعقك بوابل من النفخات التي تكاد أن تخترق الشاشة من هول رائحتها النتنة أو هكذا يخيّل إليك لتعود فتحمد الله أن البث الفضائي لا يستطيع حمل الروائح و الرذاذ , ثم يبدأ بإتحافك بمعلومات أكثر من نصفها مغلوط  أو مبالغ فيه بلغة عربية ركيكة أو بلهجة فلسطينية ( محسنة ) ببعض المفردات الخليجية الدارجة دون أن يقدر على لفظ حرف القاف إلا بطريقة مضحكة . طبعا ً هذا غيض من فيض مما قد يرميك به القدر و أنت تتابع هذا الكائن العجيب .                                                     أما ثانيا ً و من ناحية المضمون , فبديهي أن أحد لا يملك الوصاية على قلب أحد أو على عواطفه و من هنا نقول أنه لا شأن لنا إن كان الرجل الفطحل , أيقونة الإعلام الحداثوي السيد علاونة يهيم عشقا ً بالمملكة السعودية و بدول الخليج عامة كما أنه لا يخصنا أن يكره المذكور إيران و الشيعة و كل من لا يتفق مع سياسة المملكة أو لا يسير بركبها  و لكن أن يسمي السعودية بالقوى العالمية العظمى ففي هذا برأينا الكثيرمن المبالغة المذمومة التي تذكرنا بالجماهيرية العظمى لصاحبها الراحل معمر القذافي , أما في تكراره القول أن إيران دولة في طور التفكك و الإنحلال فهذا يدل على رغبوية مريضة لا تغني و لاتسمن , أما في وصفه للشيعة  (بالبهايم ) فهذه بذاءة مخجلة و معيبة  لأنها تطعن بالملاين من الشعوب العربية على الأقل, أما قوله أن إيران هي دولة مجوسية فهذا جهل مطبق و مريب , ففارس دخلت الإسلام في بدايات إنتشاره  و إنتهى فيها الدين المجوسي و إلا و بهذا المنطق فإن أهل مكة و جل الصحابة هم من الوثنيين الكفار و هكذا ..                                                                               و في النهاية  لا يسعنا إلا أن نترحم على أيام الصحافة ( التقليدية ) التي كانت تنبذ بحكم القيمة و بحكم المناقبية  و الإلتزام المهني هكذا نوعية من مدعي ( الصحافة و الإعلام ) , و قد يقول لي قائل " مالك و الرجل و إن كان لا يعجبك فلا تتابع ما ينشر " فأقول أن ثمة نوعية من البرامج تساعد المرء على الإفراغ الصباحي و هذا من هؤلاء .

مصطفى حرويل

أورلاندو فلوريدا








Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز