هشام طاهر
godsprophetsbook@gmail.com
Blog Contributor since:
13 July 2014

 More articles 


Loading...
Arab Times Blogs
سر صلب المسيح والنبي يحيي....الجزء الحادي عشر

يتسأل ويل ديورانت المؤرخ الامريكي بالفطرة العقلية،  كيف يكون اغسطس  بهذه الاخلاق وحبة للعدالة وان يقتل انطونيو وكليوباترا!!...... يقول ديورانت عن اغسطس......وكانت الحكمة المحببة إليهِ هي قوله "بادر على مهل". وكان يفوق معظم أمثاله من ذوي السلطان العظيم في تقبل النصح واحتمال التأنيب بصدر واسع وتواضع عظيم.

وقد زوّده الفيلسوف أثندورس Athendorus عندما همّ بوداعة وهو عائد من عنده إلى أثينة بعد أن عاش معهُ سنين بنصيحة قال له فيها: "إذا غضبت فلا تقل كلمة أو تفعل شيئاً قبل أن تعدّ لنفسك الحروف الهجائية الأربعة والعشرين".

وشكر أغسطس للفيلسوف تحذيره وتوسل إليهِ أن يبقى معه عاماً آخر وقال له: "لا خطر يتهدد الخير الذي يعود على الإنسان بفضل السكوت"

لقد قلنا من قبل إن مما يثير الدهشة أن يتحول قيصر من رجل سياسي صخاب إلى قائد سياسي محنك؛ ولكن أكثر من هذا إثارة للدهشة تحول أكتافيان القاسي القلب المنطوي على نفسه إلى أغسطس المتواضع الكبير العقل النبيل الطبع. ولقد حدث هذا التحول في خلال نموه. إن الشاب الذي أجاز لأنطونيوس أن يعلق رأس شيشرون في السوق العامة، والذي تنقّل من حزب إلى حزب دون أن يجد من ضميره تأنيباً على هذا التنقل، والذي أطلق العنان لشهواتهِ الجنسية، والذي طارد أنطونيوس وكليوبترا إلى منيتهما دون أن تؤثر فيهِ صداقة أو شهامة إن هذا الشاب العنيد الذي لا يحب أحداً لم يُسَمم عقله السلطان والجاه، بل أصبح في الأربعين سنة الأخيرة من حياته مضرب المثل في العدل والاعتدال، والإخلاص والنبل والتسامح، يضحك من سخرية الشعراء بهِ وهجوهم إياه، وينصح تيبيريوس أن يقنع بمنع أعمال العدوان أو محاكمة المعتدين، وألا يسعى لتكميم أفواههم، ولا يصر على أن يعيش غيره من الناس عيشة البساطة التي فرضها هو على نفسهِ. فكان إذا دعا إلى وليمة، انسحب منها في بدايتها لكي يترك لضيوفها الحرية التامة في الاستمتاع بالطعام والمرح. ولم يكن مزهواً بنفسهِ وكان يستوقف الناخبين ليطلب إليهم أن يعطوه أصواتهم في الانتخاب، وينوب عن أصحابهِ من المحامين في القضايا. وكان إذا دخل رومة أو خرج منها يفعل ذلك في السر لأنه يبغض مظاهر الأبهة، وهو لا يظهر في نقش أراباسيز Ara Pacis مميزاً عن غيره من المواطنين بأية علامة من علامات الامتياز، وكانت استقبالاته الصباحية مباحة لجميع المواطنين، وكان يستقبلهم كلهم بالبشاشة والترحيب. ولما تردد أحد الناس في أن يعرض عليهِ ما تمسا، لامه مازحاً بقولهِ إنه يعرض عليهِ وثيقة "كأنه يقدم فَلساً لفيل.

ولما بلغ سني الشيخوخة، وأحفظته الخيبة، واعتاد عظيم السلطة، بل اعتاد الألوهية، تبدلت حاله فخرج عن تسامحه، واضطهد أعداءه من الكتاب، وصادر التواريخ التي تسرف في الانتقاد، وأصم أذنهُ عن سماع أشعار أوفد التي يقول فيها إنه تاب وأناب، ويقال إنه أمر في يوم من الأيام أن تكسر ساقا ثالس Thallus أمين سره لأنه أخذ خمسمائة دينار ليبوح بما يحتويه أحد الخطابات الرسمية، وإنه أرغم أحد محرريهِ على الانتحار حين تبين له أنه زنى برومانية متزوجة. وقصارى القول أن الإنسان إذا نظر إلى أخلاقه في جملتها لم يكن من السهل عليهِ أن يحبه؛ وإن من واجبنا أن نتصور ما كان يعانيه من الضعف الجسم وما قاساه في شيخوختهِ من أحزان قبل أن تتفتح قلوبنا له كما تتفتح لقيصر المقتول أو لأنطونيوس المغلوب.

أنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ

في هذا الجزء سوف تتضح معني سيدا وحصورا......كاد مآسي أغسطس وهزائمه كلها أن تكون في داخل بيتهِ. وأول ما نذكره من هذه المآسي أنه لم يُرزق من زوجاته الثلاث-كلاديا وأسكربونيا وليفيا  إلا طفلة واحدة! ذلك أن أسكربونيا قد ثأرت لطلاقها منه على غير علم منها بأن ولدت له يوليا Julia .( مريم المجدلية التي ذكرت في إنجيل يوحنا، وكلمة المجدلية تعني العاصية ، سوف نذكر التفاصيل عند ذكر الصلب) وكان يأمل أن تلد ليفيا ولداً ينشئهُ ويعلمهُ أساليب الحكم، ولكن زواجها من أغسطس قد تكشف لسوء حظهِ عن زواج عقيم، وإن كانت قد كافأت زوجها الأول بأن أنجبت لهُ ولدين عظيمين هما تيبيريوس ودروسس. وإذا استثنينا هذا العقم فقد كانت هي وأغسطس سعيدين بهذا الزواج؛ فقد كانت هي ذات جمال وجلال، وخلق مكين وذكاء عظيم؛ وكان أغسطس يعيد على مسامعها أنباء أهم ما يعتزم القيام به القيام من الأعمال، ولم يكن تقديره لمشورتها ينقص عن تقديره لمشورة أرجح أصدقائهُ عقلاً. وسئلت مرة كيف صار لها هذا النفوذ العظيم، فأجابت بقولها إن سبب ذلك أني "عفيفة إلى أقصى حد العفة...لا أتدخل مطلقاً في شؤونهِ، أني كنت أدعي أني لم أرَ خليلاته ولم أسمع شيئاً عنهن أو عما كان بينه وبينهن من وقائع غرامية . وكانت مضرب المثل في الفضائل القديمة، ولعلها كانت تُسرف في الإصرار على الدعاية لهذه الفضائل. وكانت تقضي أوقات فراغها في أعمال البر، فتساعد الآباء ذوي الأسر الكبيرة، وتهب البائنات للعرائس الفقيرات، وتنفق على كثير من اليتامى من مالها الخاص. وكان قصرها نفسه أشبه بملجأ للأيتام؛ ذلك أن أغسطس كان يشرف في هذا القصر وفي قصر أخته أكتافيان على تربية أحفاد، وأبناء إخوتهِ وأخواتهِ، وبناتهن، وحتى على أبناء أنطونيوس الستة لذين بقوا أحياء (اغلبهم من الحواريين الذين كانوا مع المسيح، سوف نقوم بتحديدهم لاحق). وكان يرسل الذكور في سن مبكرة إلى الحروب، يعنى بتعليم البنات الغزل الحياكة، "ويحرم عليهن أن يفعلن أو يقلن شيئاً خفية، إن كان مما يصح أن يسجل في يومية المنزل

وأحب أغسطس دروسس ابن ليفيا، وتبناه ورباه، وكان يسره أن يورثه ثروته وملكهُ، وكان موت هذا الفتى في شبابهِ من أولى مآسي الإمبراطور. أما تيبيريوس فقد كان يحترمهُ ولكنه لا يحبهُ، ذلك بأن تيبيريوس خليفة أغسطس كان صلفاً مفرطاً في ثقتهِ بنفسهِ، ينزع إلى الكآبة والخفاء. ولا شك في أن جمال ابنتهُ يوليا وخفة روحها قد متعاه بالكثير من أوقات السعادة في أيام طفولتها. ولما بلغت الرابعة عشرة من عمرها أقنع أكتافيان بأن تسمح بطلاق ابنها مارسلس من زوجتهِ، وأغرى الشاب بأن يتزوج يوليا، ولكن مارسلس توفي بعد سنتين من هذا الزواج؛ وبعد أن حزنت عليهِ يوليا حزناً قصير الأجل شرعت تستمع بحرية طالما تاقت نفسها إليها. غير أن الإمبراطور الشديد الولع بعقد عقود الزواج لم يلبث أن حمل أجربا على كره منه على أن يطلق زوجته ويقترن بالأرملة المرحة (21ق.م) راجياً أن يثمر هذا الزواج حفيداً له يرثهُ بعد وفاتهِ. وكانت يوليا وقتئذ في الثامنة من عمرها، أما أجربا فكان في الثانية والأربعين، ولكنه كان رجلاً صالحاً عظيماً وكان له من الثروة ما يحبب الناس فيهِ. وقد جعلت يوليا بيته في المدينة ندوة للمرح والفكاهة، وأضحت هي روح الشباب المرح في العاصمة، على نقيض ليفيا التي كانت تتزعم طائفة المتزمتين. وانطلقت الألسن تتهم يوليا بخيانة زوجها الجديد وتعزو إليها جواباً غير معقول عن سؤال غير معقول كذلك. فقد قيل إنها سئلت لم كان أبناؤها الخمسة الذين ولدتهم لأجريا مشابهين له فأجابت: "إني لا أقبل راكباً قط إذا كانت السفينة قد امتلأ. ولما مات أجربا عقد أغسطس آمالهُ على ولدي يوليا الأكبرين جيوس ولسيوس وغمرهما بحبه، وعني بترقيتهما إلى منصبين كبيرين لا تجيز قوانين البلاد ترقيتهما إليها في مثل سنهما.وأضحت يوليا أرملة مرة أخرى، وكانت أبرع جمالاً وأكثر ثراء من ذي قبل، فاندفعت مستهترة في كثير من مغامرات العشق أطلقت فيها ألسنة أهل رومة وجعلتها موضع تندرهم ولهوهم، وخففت عنهم ما كانوا يجدونه من الضيق بسبب "القوانين اليوليوسية". وأراد أغسطس أن يقطع ألسنة السوء عن الولوغ في عرضهِ ولعله أراد أيضاً أن يزيل ما بين زوجته وابنته من شقاق فزوجها مرة ثالثة؛ فأرغم تيبيريوس ابن ليفيا على أن يطلق زوجته الحامل فبسانيا أجربنا Vipsania Agrippina، ابنة أجربا، وأن يتزوج يوليا التي لم تكن أقل منهُ كرهاً لهذا الزواج (9ق.م). وبذل هذا الشاب-وكان من الطراز الروماني القديم-غاية جهدهِ لكي يكون زوجاً صالحاً، ولكن يوليا لم تلبث أن امتنعت عن بذل أي جهد للتوفيق بين حياتها الأبيقورية وحياتهِ الرواقية، وعادت إلى مغامرات الحب الخفية. وصبر تيبيريوس على هذه الفضائح وكظم غيظه إلى حين؛ وكان قانون يوليا الخاص بالزانيات Lex Julia de Adulteriis يطلب إلى زوج الزانية أن يشكوها إلى المحاكم؛ ولكن تيبيريوس عصى هذا القانون لكي يرد الأذى عن واضعهِ، ولعلهُ أراد بذلك أيضاً أن يرد الأذى عن نفسهِ، لأنه هو وليفيا كانا يأملان أن يتبناه أغسطس، وأن يوليهِ زعامة الإمبراطورية من بعدهِ. ولما تبين أن الإمبراطور يؤثر عليهِ أبناء يوليا من أجربا اعتزل مناصبهِ الرسمية، وآواى إلى رودس، وعاش فيها سبع سنين معيشة الرجل العادي البسيط قضاها في الوحدة والفلسفة والتنجيم. وخلا الجو ليوليا، وكان لها من الحرية ما لم تستمتع به قط من قبل، فأخذت تتنقل من عشيق إلى عشيق حتى كان قصف عشاقها ومرحهم يملآن السوق العامة صخباً وضجيجاً طوال الليل.

وقاسى أغسطس وقتئذ (2ق.م)، وهو شيخ محطم في الستين من عمره، كل ما يقاسيه أب وحاكم يشهد بعينيهِ انهيار أسرته وشرفه وشرائعه. وكانت هذه القوانين تحتم على أبي الزانية أن يتهمهما بالزنى علناً إذا لم يقم زوجها بهذا الاتهام. وقد عرضت عليهِ أدلة على سوء سلوكها.

وألفى أغسطس نفسهُ في شيخوختهِ من غير أنيس ولا وريث قد بلغ أرذل العمر حين أخرجت يوليا من البلاد، فقد كان غيره من الرجال وهم في سن الستين أقوياء أشداء؛ أما هو فقد حيي أكثر من حياة، ومات أكثر من ميتة، مذ جاء إلى رومة غلاماً في الثامنة عشرة من عمرهِ ليثأر لمقتل قيصر وينفذ وصيتهِ. وكم من حرب خاض غمارها من ذلك الحين، وكم من هزيمة أوشكت أن تحيق بهِ، وما أكثر ما عانى من آلام وأمراض، وتعرض لمؤامرات وأخطار، وما أكثر ما شاهد من مرارة الخيبة، وانهيار أغراضه النبيلة وتبددها؛ وقد حدث له كل ذلك في فترة لا تزيد على أربعين عاماً، ملئت كلها بالآلام والمنغصات، ورأى فيها آمالهُ تضيع أملاً بعد أمل، وأعوانهُ يُختطفون من واحداً بعد واحد، حتى اختطف من آخر الأمر تيبيريوس العنيد الشجاع نفسهُ! ولعله كان يرى وقتئذ أنهُ كان خيراً له وأحكم أن يموت ميتة أنطونيوس في أوج العظمة وبين ذراعي حبيبتهِ. وما من شك في أنه كان يتحسر إذا ما عاد بذاكرتهِ إلى تلك الأيام الجميلة، حين كان قلبه يفيض بالسعادة إذا رأى يوليا وأجربا من حولهُ، أو شاهد أحفادهُ يمرحون ويلعبون في أرض قصرهِ. وها هو ذا يرى يوليا أخرى ابنة ابنته قد شبت عن الطوق، وأخذت تسير سيرة أمها، وكأنها أخذت على نفسها أن توضح للناس جميع ما ورد في أشعار صديقها أوفد من أفانين العشق. ولما جاءت أغسطس الأدلة القاطعة على أنها زانية نفاها في عام 8ب.م إلى جزيرة في البحر الأدرياتيكي(الموضوع هنا ليس له ادلة بسبب ان سلالة يوليا سوف يأتي منها نيرون او اخاب او المسيح الدجال، والذى ادعي انه إله او نبي ، وتستطيع ان تقول انها كانت حرب اعلامية لتشوية السلالة كلها.

وكان الإمبراطور الشيخ يشهد هذه المآسي ويشعر بها ويدركها حق الإدراك. ولم يكن في وسع أحد من الناس أن يقول لهُ وقتئذ إن الزعامة العجيبة الحاذقة التي أنشأها ستهب الإمبراطورية الرومانية أطول فترة من الرخاء عرفها البشر في تاريخهم كلهُ، وإن السلم الرومانية التي بدأت في صورة السلم الأغسطسية ستعد في عصور التاريخ المقبلة أجل الأعمال في تاريخ الحكم والسياسة رغم ما فيها من العيوب الكثيرة وعلى الرغم من أنه قد جلس على العرش في أثنائها بضعة ملوك بلهاء. لقد كان أغسطس وقتئذ يعتقد، كما يعتقد ليوناردو دافنشي، أنه أخفق فيما كان يبتغيهِ. ووافتهُ المنية وهو هادئ ساكن في نولا Nola، وكان قد بلغ السادسة والسبعين من عمره (14ب.م)، وقال لأصدقائهِ الذين التفوا حولهُ وهو على فراش الموت تلك الكلمات التي طالما اختتمت بها الملهاة الرومانية: "والآن وقد أتقنت تمثيل دوري، فصفقوا بأيديكم وأخرجوني من المسرح بتصفيقكم"، ثم عانق زوجتهُ وقال لها: "تذكّري عشرتنا الطويلة يا ليفيا. الوداع".

ثم فاضت روحهُ بعد هذا الوداع البسيط، وبعد بضعة أيام من وفاتهِ حملت جثته في شوارع رومة على أكتاف الشيوخ إلى ميدان المريخ حيث أحرقت بينما كان أطفال كبار الأسر في البلاد يرتلون ندبة الأموات.

الخلاصة هنا تتعدد الوجوه والأزمنة والحظيرة واحدة..  العالم لم يتغير من الناحية الدينية مازالت الديانة اليهودية المقدونية السلوقية موجودة  في الاديان السماوية الي وقتنا الحالي. وان المسيحية دخلت الإمبراطورية الرومانية من اوسع ابوابها, وليس كما قيل من قبل.

شكرا علي تصحيح اسم النبي يحيي.

شاهد المسيحية في الإمبراطورية الرومانية(حسب فكر التاريخ الديني)

https://www.youtube.com/watch?v=EIxE332XQqA

 

وللحديث باقية








Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز