أمين شرنوبي
aminecharnoubi@gmail.com
Blog Contributor since:
19 July 2017



Loading...
Arab Times Blogs
إذا كان جَهلُك يساوي صفر .. فإنه جِد محتمَل أن يكون شرُّكَ يساوي صفر

أقتبس فكرةً مدهشةً من العالم الإنثروبولوجي الإسرائيلي يوڤال حراري صاحب كتاب Sapiens، و من الباحث في عِلم الاحتمال الشاب المغربي عثمان صفصافي بمعهد INRIA الفرنسي، سنتحدث عن نقطتَي تفردٍ إثنتَين، فإذا ما أصبح بمقدور الآلة و بذكاءها اصطناعي أن تحسن قدراتها بنفسها، و تستطيع تطوير نفسها بنفسها و دون أي تدخل بشري، فهذا انفرادٌ تكنولوجي. أما نحن البشر سنكون قادرين على التحكم كلياً في الجينات البشرية، بحيث نستطيع خلق إنسان خارق، و بالتالي نكون وصلنا إلى نقطة انفرادٍ بيولوجي. و بعدها بطبيعة الحال، لا مانع أن يتحدى الإنسانُ الخارق الآلةَ الخارقة التي صنعها، و الحرب بينهما تكاد تكون نهاية النظام الشمسي، و لعلها تتسبب في نهاية الكون

مدة الوصول للانفراد البيولوجي لن تكون طويلة، ما دمنا نزداد تلاعباً و تحكماً في الحمض النووي DNA، و نزداد تلاعبا و تحكما في العائق الاخلاقي مع رجال الدين و أن « سون گوكو » حرام، و مع المتحفظين و أنها مصيبة لو أخرجنا مرضاً مزمناً للبشرية أو صنعنا الإنسان الزومبي، و جميلٌ أن احتمال ظهور الزمبي ضئيل جداً، و تجاهلُ الحقائق لا يمحيها من الوجود، كما قال الأديب الانجليزي ألدوس هاكسلي Aldous Huxley

عموماً لدينا أقل من 50 سنة على ظهور أول إنسان خارق، يعني أقل من 50 سنة على ظهور إنسان ذو بنية بيولوجية قوية أو مُحصَّن ضد بعض الأمراض مثل السرطان

رغم أن آلة التحكم بالحاسوب الذي أوصل الإنسان للقمر سنة 1969 كانت أقل تقدماً من الآلة الحاسبة العلمية اليابانية المشهورة Casio، إلا أن الانفراد التكنولوجي لن يكون سهل المنال، بحيث إن قانون مور Moor's law يقول أن « القدرة الحسابية للحواسيب تزداد بشكل أسِّي كل سنة ». و رغم هذا، ليس أمراً سهلاً البتة أن تتم صناعة ذكاء اصطناعي فائق، و مثال ذلك تجربة الغرفة الصينية

فقبل ذلك علينا أن نفهم بشكل عميق ما هو الوعي لنتمكن من صنع آلات خارقة لدرجة أنها تستطيع اجتياز اختبار Turing و تتفوق في كل جميع مستوياته، لكن متى سنفهم ماهية الوعي ؟ بعد غد أم بعد قرن ؟

المهم هو أننا نظن أن الذكاء الاصطناعي الخارق الذي سينتجه الإنسان لن يكون شريراً و لن يحاربنا، بل بالعكس، نظن أنه سيساعدنا في تقدمنا البشري، و إن أي ذكاء اصطناعي فوق نقطة التفرد سيكون مفيداً و ظريفاً، و هذه الجملة الأخيرة استثنائية و مختلفة كلياً عن آراء بعض العلماء الكبار في الفيزياء مثل ستيڤن هوكينغ Stephen Hawking

فليس لدينا أية حجة مقنِعة تحذرنا من خطورة أو شراسة الذكاء الخارق، لذا نظن أن الآلات المستقبلية ستكون مفيدة و ظريفة، و السبب هو أن قيَم التسامح و التعايش مثلاً عند الإنسان تزداد مع تزايد وعيِه و تعرفِه على العالم، و ما الشر  إلا ردة فعل دفاعية تُجاه المجهول، و إذا كان جهلك يساوي صفر فإنه جد محتمل أن يكون شرك يساوي صفر

إن نقطة التفرد البيولوجي تتنبأ أنه في المستقبل سيكون الناس أذكى منا بدرجة لا نستطيع حتى تخيلها اليوم، و سيعتبرون أن ذكاءنا مشابه لغباء القردة في زمننا الحالي، و أنه سيكون بمقدور الآلة تحسين قدراتها و تطوير ذاتها بذاتها، لكن ماذا سيقع أولاً ؟ التفرد البيولوجي أم التفرد التكنولوجي ؟ و هل أصلا سيحصل أحد التفردات في يوم من الأيام ؟

فلنتخيل أن التفرد البيولوجي و التفرد التكنولوجي سينتجان في نفس الوقت، حينها سيصير الإنسان الخارق في صراع مع الآلة الخارقة، و أما الإنسان العادي سيصير مثل الحشرات في وسط الحرب الخارقة. و بإمكان الإنسان الخارق و الآلة الخارقة أن يعقدا اتفاقية لحمياتنا و حجبنا عن عالمهما، و لن نعلم أي شيء عنه و عن وجوده،  أو عن الحرب القائمة فيه و التي لا تستطيع عقولنا البسيطة استيعابها أو فهم ماهيتها

و ربما هذا هو سبب أننا في هذا الكوكب لا نرى مخلوقات فضائية، في حين أنه في مكان مظلم تسري حرب كونية بين إنسان خارق و آلة خارقة، و ما نحن بالنسبة لهم سوى حيوانات بدائية موضوعة في هذه المحمية التي هي الكرة الأرضية






Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز