الطيب آيت حمودة
aithamoudatayeb@maktoob.com
Blog Contributor since:
17 July 2010

 More articles 


Loading...
Arab Times Blogs
امبريالية لغة العرب .

الدول الإستعمارية الإستبدادية تعتمد في استراتيجياتها على إخضاع المناطق الخاضعة لها عسكريا واقتصاديا وثقافيا ، فهي تريد أن تنغرس في تلك الأوطان التي غزتها لخلق مبررات كينونانها وتواجدها في تلك البقاع التي غزتها .
شمال افريقيا أرض مفتوحة للمهاجرين ومعرضة للغزو غالبا ، فهي أرض واطئة تشرب ماءها وماء غيرها حسب الروائي حيدر حيدر السوري في روايته وليمة أعشاب البحر ، فقد نقل المستعمر بضاعته الثقافية إلينا وخلق ( طابورا خامسا ) لرعايتها هكذا فعل الرومان وفعله العرب وفعله الفرنسيون ، من (رومنة ) إلى ( تعريب) إلى ( فرنسة ) ثم الى التعريب ثانية وفي عز الإستقلال الوطني .
لوبقي الفرنسيون في الجزائر قرنا آخر لانمحت هويتنا بالأساس ،ولغدت أرضنا أرضا فرنسية من طبيعة (التوحش الكولنيالي ) اللساني والثقافي القاتل للأصول البلدان المهيمن عليها ويرسخ قيم الوافد وثقافته .
جرائم الإستدمار الفرنسي ماثلة أمامنا ، سجلوها هم بأنفسهم وكشفوا عنها في كتبهم وكتاباتهم ، فهل الهيمنة اللسانية العروبية عندنا طوعية أم أنها فُرضت فرضا من باب كسب ريوع ثقافية وألسنية تبرر التواجد العربي وتستقوى بالأمازيغ المعربين لأن ( حبال اللغة ) لها سحرها في سجن الفكر في قمقم العروبة .
صراع لغوي أم هيمنة هوية . .
الأمازيغ في غالبيتهم وعبر تاريخهم ليست لهم عداوة مع اللغات والثقافات ، فقد اندمجوا في ثقافة الأمم المهيمنة ، وأبدعوا في حيز تلك الثقافات ، فكان لهم اسهامات في اللاتينية قبل العربية والفرنسية ـ وبلاد الأمازيغ كانت بثقافة لاتينية قبل أن تكون بثقافة عربية ، ( فالليل الإستعماري الطويل حول المدينة إلى مصيدة ، وسوق لأنبياء الشرق والتعريب القادمين مطلع الشمس المحمدية ) 
إن كان الأمر بالتوطين والأصل فالأمازيغية هي الأصل ، فكيف يهمش الأصل ؟ ويفسح المجال للغات الوافدة لتقييد الأمازيغية وكسر جناح انطلاقها ، ماتصرفه الدولة عن انتشار العربية والفرنسية يُظهر النفاق في التعامل مع هوية البلد الأصلية .
محاربة الفرنسية أليس هو تعطيل لنماء اللغة الأمازيغية ؟ 
°°°افتعلوا العداء مع اللغة الفرنسية نكاية في الأمازيغية ، ، فالجزائري يعرف أن اللغة ثراء وأن من تعلم لغة قوم آمن شرهم ، وثوارنا الذين فجروا الثورة غالبيتهم مفرنس ، عودوا إلى أرشيف الثورة لتكتسفوا بأن الفعل الثوري كان بلسان موليير غالبا ، وخطب القادة الثوريين كانت بالفرنسي ؟ ! صدق كاتب ياسين صاحب نجمة إذ قال بأن اللغة الفرنسية ( غنيمة حرب ) ، كما أن اللغة العربية هي غنيمة الإسلام . بيان أول نوفمير صدر باللغة الفرنسية ، و مقررارت مؤتمر الصومام بالفرنسية ، ورؤساء الحكومة المؤقتة صادحون بالفرنسبة ، فاللغة الفرنسية هي النافذة التي نطل بها على العالم الخارجي ، وهي لغة كانت رفيقة لنضالنا الثوري شئنا أم أبينا .
امبريالية لغوية .
°°°اللوبي العروبي عندنا يريد ترسيخ قيم الشمولية ، قيم تكوين امبراطورية العرب اللسانية أو إن شئتم ( امبريالية لغوية مهيمنة ) على غرار (رابطة الكومنولث) البريطاني و ( المنظمة العالمية للفرنكوفونية )، وهو ما يجعلها في منظور الكثيرين لغة مؤدلجة مفروضة ، أي أن تبقى الجزائر دولة تسترزق دائما من مفاهيم الشرق وطروحاته ، أو أن تكون مجالا للتطبيق الفكري المشرقي كما كنا دائما عبر التاريخ مفرغة للفكر الباطني الفاطمي ، و الفكر الخارجي الصفري . أو لم نكن في العشرية السوداء ( فئران تجارب) للمد الوهابي الإخواني في طروحات دولة الخلافة . تعويم لغة العرب في شمال افريقيا باتخاذ الإسلام كحصان طروادة له ، هدف قاتل للتنوع ، صادم لمنطوق الإسلام ، من أكبر مخاطره تكبيل أمة و جعلها تسير القهقرى بحثا عن المجد الماضوي التليد ، فالحمولة الفكرية العروبية مبعث على التخلف دائما ، فالتقدم الصيني والياباني لم يثمر إلا بالإنفتاح اللغوي على الغرب وليس الإنغلاق عنه ، كل الأمم توجه نظرتها للمستقبل باستثناء ثقافة العرب التي هي تعمل على تمثُّل الماضي باعتباره المآل المخلص ؟.


°°°افرازات تهنئة وزير المجاهدين باللسان الفرنسي ، وما أعقبة من تعريب مصالح البريد يثبت أننا (أمة انفعالية تفكر بعواطفها لا بعقلها ) ، وهي أمة لا تفرق بين (الإستعمار ) و(لغته ) ، فقد نجحنا في محاربة الإستعمار بثقافته ولسانه (وكذلك فعلنا وسنفعل) .








Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز