سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
مع حبس المجاهرين بالإفطار

قلت مرارا وتكرارا بأن الإنترنت وابنتها الشرعية (وسائل التواصل الاجتماعي) سلاح ذو حدين وفي موضوع قرار حبس المجاهر بالإفطار في نهار شهر رمضان المبارك شهرا، رأينا وتأذينا من الحد الجارح لهذا السلاح المعاصر عبر هذه الوسائل.

فهناك من شرّق وغرّب وتحدث عن أمور (أهم) يجب أن تتخذ قرارات بشأنها، وهناك من اتبع هواه وصار يحدثنا الحديث الممجوج عن الحرية والتعددية والتنوع في المجتمع وغير ذلك من العبارات والجمل المعلبة الجاهزة للاستخدام السريع دائما، والتي صارت أشبه بفاكهة بل خبز الحديث ووجبته الرئيسة عند مجموعة  من  الكتبة والنشطاء في الحقل الإعلامي والثقافي.

يبدو بأنه صار من لازم صفاتنا كما يبدو افتعال نـقاش وجدل وإثارة زوابع وعواصف إعلامية لكل شأن صغر أو كبر، وتتصف النقاشات بالسطحية، والتجييش السلبي وإطلاق الاتهامات والمبالغة في تضخيم الأمور.

 ولكن ما الذي يجعلني أبدو مغردا خارج سرب (النوشتاء) ومتمردا على قيم الحرية والتعدد والتنوع والمجتمع المدني الديموقراطي...إلخ المعزوفة؟!

لا بد لي أن أقول بأنني تمنيت صدور هذا القرار منذ زمن طويل، ولكن لا بأس فإن رمضان ضيف كما حل هذا العام سيحل العام القادم والذي يليه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، سواء كنت أنا ومن اتخذ القرار ومن أيده ومن عارضه على قيد الحياة أو ممن انقلبوا إلى ربهم.

أتذكر قبل حوالي 20 عاما أحد الشيوخ تحدث بغضب عن رؤيته لمجاهرين بالإفطار قرب المسجد الذي يتولى إمامته، وقد ناشد وطالب بوضع حد لهذه الظاهرة؛ ولنتخيل أن الشيخ أو من سمع كلامه أو من رأى المجاهرين مثله اصطدم مع المفطرين ألن نقع في مشكلة، القرار الآن أغنانا عنها؟أليس شعور الفرد الصائم بأن ثمة عقوبة على من يستفزه بإفطاره، وأن ما عليه إلا إبلاغ الجهة الكفيلة بالتنفيذ أفضل من تحوّل الشعور بالغضب إلى شجار أو مشاعر داخلية سلبية كل منا يعرف محتواها بعيدا عن التنظيرات السامجة؟!

ثم إن من الهوس الذي يجتاحنا جميعا، عقد المقارنات مع الدول المجاورة والبعيدة، ودائما حديث المقارنة يقول ضمنا: ليت هذا موجود عندنا؛ حسنا أيها الأفاضل؛ أليس القرار يستند إلى قانون العقوبات الأردني لسنة 1960 والذي ظل معمولا به في الضفة الغربية حتى النكبة الثانية في 1967 وما زالت المملكة الأردنية الهاشمية تعمل بهذا القانون؟ وهناك العديد من الدول التي تفرض عقوبات على من ينتهك حرمة رمضان، تتراوح ما بين السجن والغرامة والجلد.

وقبل الحديث عن بعض الحجج الواهية لرفض القانون/القرار أنوّه إلى مسألة يعرفها أبناء الشعب الفلسطيني؛ وهي أن الإخوة المسيحيين في شهر رمضان يحرصون –بما في ذلك أطفالهم-على عدم الأكل والشرب أو التدخين أمام إخوتهم المسلمين، وهذه الحقيقة دوما تستعرض عند الحديث عن مسلم بكامل قواه العقلية والجسدية يجاهر بإفطاره؛ بل إن بعض المسيحيين لا يكتفي بعدم الإفطار أمام المسلمين، بل يصوم مثلهم ويتحدث عن أجواء رمضان التي ينخرط بها بإعجاب وتحبب...فإذا كان من لا تلزمه ديانته بصوم رمضان هذا حاله، فلم هذا الهجوم الأخرق عبر مواقع التواصل وملحقاتها على القرار بذريعة أن مجتمعنا متنوع ومتعدد؟

أما من حوّلوا الموضوع إلى مسألة سياسية أو تحدثوا عن ضرورة عقاب أشخاص جرمهم أكبر وأعظم من المفطرين؛ فأقول بأنكم لستم من يحدد أن جرم شخص أكبر أو أصغر من انتهاك حرمة الشهر المبارك، وليس ما ترونه أولوية هو فعلا له الأولوية بالضرورة، واستباحة الناس لحرمة ربهم أكبر وأعظم من استباحتهم لمحرمات أخرى تتحدثون عنها...وهل اتخاذ هذا القرار وتطبيقه هو الحائل والمانع من معاقبة آخرين على خطاياهم؟ما علاقة هذا بذاك؟وهذا ذكرني –إن جاز لي التشبيه أو المقارنة-بمقابلة مع أشخاص يقومون على جمعية أو مؤسسة تعنى برعاية الحيوانات من كافة النواحي في إحدى دول الخواجات، وكان السؤال البدهي والحاضر دوما بأن الإنسان أولى بالرعاية والعناية، فأجاب المتحدث:هناك مؤسسات ترعى الناس، نحن نختص برعاية الحيوانات والاهتمام بها، لم نمنع أحدا من الاهتمام بالناس المحتاجين إلى رعاية، ونشاطنا لا يؤثر عليهم ولا يمنعهم من القيام بمهامهم على أية حال...هل يكفي هذا المثال للمتفذلكين؟

أما المظهر العام فو الله إن كثيرا من المغتربين الذي يصومون يقولون بأنهم يحسدوننا على أجواء رمضان، وأهمها الحالة السائدة في النهار، من عدم وجود من يأكل أو يشرب أو يدخن علنا.

نحن مجتمع مسلم ولنا خصائصنا والمظهر الملتزم في شهر رمضان  من خصائص مجتمعنا، فإذا كنتم تتحدثون عن المظهر في الغرب، وترون الغرب قدوة في الحريات الشخصية، فلهم خصائصهم وليست الحريات عندهم مفتوحة كما تزعمون، فمثلا أنتم تدافعون عن منع الحجاب عندهم، مع أن الأمر خيار فردي خاص بمن ترتديه، حسنا، فلم نسمح بالمجاهرة بالإفطار في شوارعنا تحت يافطة الحرية الفردية التي لا يحترمها من تشدقوا بها في بعض الأمور.

وفي كل الأحوال ليس الغرب ولا الشرق مرجعيتنا وقدوتنا، فنحن لدينا مرجعية أقدس وأطهر وأنـقى وأصح نزلت من فوق سبع سماوات؛ وإذا أردنا اقتداء آثار ما يسمح به الغرب، فعلينا تقبل العلاقات المفتوحة والإنجاب خارج الزواج، وتقبل الشواذ كأزواج لهم حقوق وعليهم واجبات، فليست كل أشكال الحرية في أوروبا وأمريكا مقبولة لدينا شرعا بداية، ثم عرفا ومنطقا اجتماعيا سائدا.

وفي الكيان العبري قوانين وأنظمة تنظم العلاقة بين فئات المجتمع اليهودي من العلمانيين والحريديم ومن  هم بين بين، ومع ذلك فإن أي سيارة تمر في أحياء الحريديم يوم السبت تعتبر منتهكة لحرمة هذا اليوم عندهم وقد يرشقونها بالحجارة، أو يمنعونها من السير في شوارعهم، ويتعرض أي مسؤول أو وزير للتقريع من قبل أحزابهم وحاخاماتهم إذا قام بنشاط يرونه غير جائز في ذلك اليوم...وضروري التحدث عن كيان الاحتلال بالذات عند مناقشة كثير من المسائل، وخاصة أن من أبناء جلدتنا من يتحدث بانبهار عن حالة الحرية والديموقراطية الموجودة لديه.

أما من قالوا أن الصيام خيار الفرد؛ فأقول هذا صحيح، وهي عبادة معروف بأنها عبادة بالغة الإخلاص، فالصائم يمكنه الأكل والشرب بالتواري عن أعين الناس، ولكنه لا يفعل استشعارا لرقابة رب الناس، وعليه فإن المفطر عليه أن يتبع قاعدة (وإذا بليتم فاستتروا) وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال:كل أمتي معافى إلا المجاهرين...الحديث، وعليه فإن المجاهر بالإفطار لا يمارس حرية فردية وخيارا شخصيا بقدر ممارسته للاستفزاز البالغ لمشاعر الصائمين مما قد يجر إلى مشكلة مع بعضهم،  وقبلها مخالفة لأمر الله بالصيام، ولنهي نبيه عن المجاهرة بالذنوب...وليس لأن الصائم قد يشتهي الطعام إذا رأى من يأكل، مثلما يظن بعضهم.

كان الصغار يرددون أهزوجة طفولية حفظوها عن الآباء والأمهات كي يعظموا شهر رمضان وصيامه:يا مفطر رمضان يا مقلل دينك، بستنا السمرا تقحف مصرينك.

لم يكن وقتها إنترنت ولا مواقع تواصل كي يخرج علينا متفذلك يقول بأن حفظ الأطفال لهذه الأهزوجة يؤثر على براءتهم، ويحضهم على العنف وعدم احترام حرية الفرد الشخصية وووو....كل العبارات والشعارات التي تملأ السايبر.

أنا مع القرار القاضي بحبس وتغريم المجاهر بالإفطار في شهر رمضان، غير مكترث بمتشدقي الحريات الكاذبة، ولا التعددية الزائفة، وأدرك أن المجاهرين قلة، ولكن هذه القلة ليس من حقها أن تستفز الكثرة برعونتها، فليردعها القانون.

 

 

hamed   coment 1   June 6, 2017 2:58 AM
These who dont eat beside the muselms in their fasting month nobody obliged them, they did this by own freedom and its their own responsibility and those who eat they also practice their fredom and they can be more respectful to this events more than those who make the fasting by religious obligation or by mere hyocrasy ,SO IT IS MORE HONEST that every one follow his conviction by his freedom without taking the others as crutch. This is of weak personality and poor argument . Why you want to oblige the faithful muselms .to fast and want to censor also those those who chew any thing by the streat .now you can see that our societies are the societies of the forbidden –all is desired-- To fast is a divine order ,so let the god of the faithful judge them .why you make from the divine order earthy one and moreover legislate as your wish, all who dont fulfil your order and wishes will receive the sword of the swordman or the forcé of the whip or to be send t to jail, Some boast that alislam is not by the sword it is by the dialogue

hamed   coment 2   June 6, 2017 2:59 AM
The reality is we resort to contradictions to justify our arguments . No clear neither defined concepts moreover it seems that not few carry inside the spirit of daish Freedom is the most precious quality which make the person free human being responsible of his acts while the slaves and the domestic animals have the psychology of the herd no critical faculty until the slaves rebel against their miserable condition to gain their freedom and to take their proper decisions . The sadness of this situation that the master and the slave form the two faces of the same coin The faith is something personal , Since when spiritual faith of a person is by obligation or imposed by the others or we still dragging the old times . Any person can choose to fast good for him it is his own choice and his personal responsibility . he should not make the others feel that they owe him favors , Fasting a subject between him and God , so let the creator--- not his slave -- judge who worth the heaven . i .THE FASTING IS PLEASURE NOT HARDSHIP

سجل أنا عربي... علماني، ديموقراطي!   أستاذ سري...   June 6, 2017 4:02 AM
... أنا من قرائك الدائمين، ولكنني فوجئت اليوم ب "إسلامويتك"!!! إن كنت مسلمآ حقيقيآ، فيجب أن تطالب بنفسك المفطرين بالمجاهرة لكي يكون ذلك امتحانآ عمليآ لصلابة إيمانك الذي يجب أن لا تهزه أقوى المغريات!!! ها أنت تثبت مرة أخرى عنصرية الإسلامويين: إنهم مركز الكون وعلى جميع غير المسلمين أن يسجدوا لهم ليلآ نهارآ دون أن يكونوا هم ملزمين بتقديم أي مقابل وإلا، فالسيف على الرقاب!!!

Nooralshams   إذاً أنت تدعو للإرهاب الأسلامي (1).   June 6, 2017 6:18 AM
حبس المفطرين أوفرض عقوبات عليهم مثل السجن والغرامة والجَلد هو ليس تعدي على الحريات الشخصية فقط بل هو إرهاب إسلامي بأمتيازإذ يفترض أنَ من يصوم لأجل إرضاء ربه يجب أن يصوم من تلقاء نفسه لامجبراً ولا مهدداً ولامُرهباً ولأن الصوم والصلاة هوعلاقة خاصة بين الأنسان وإلهه,ولا يحق لأي كان أن يفرض على الآخر متى وأين يأكل أويشرب أويصلي لأن الأكل والشرب من أبسط حقوق الأنسان,إذ ما الفرق بينك وبين الدواعش الذين يجبرون الناس على لباس معين وتفكيرمعين وتصرف معين ويسوقون الناس في الشوارع ضرباً من أجل الذهاب الى المساجد ويمنعون التدخين والتلفاز وعمل المرأة ويعاقبون الناس بالجلد والحبس؟ أنا لاأرى أي فرق بينكما لأنكم تتشابهون بطلب فرض عقوبات كل من لا يوافق هواكم ومزاجكم وأحاسيسكم (المرهفة).

Nooralshams   إذاً أنت تدعو للإرهاب الأسلامي (2).   June 6, 2017 6:22 AM
وأسألك هل تراعون شعورالمسيحيين في صومهم كما هم يفعلون أم تهزئون بهم وبصومهم ولاتقيمون لهم أي وزن لأنكم تعودتم على أن على الجميع أن يراعو شعوركم وأحاسيسكم (المرهفة) لأنكم ( الأعلون) حسبما ورد في شريعتكم السمحاء.وبمناسبة ذكرالمسيحيين سأذكر لك قول رب المجد السيد المسيح في الموعظة على الجبل عن الصوم لكي تقارنه بمرجعيتك التي وصفتها(أقدس وأطهروأنقى وأصح نزلت من فوق سبع سماوات) قال السيدالمسيح:{ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين فإنهم يغيّرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين, الحق أقول لكم إنهم قد استوفوا أجرهم ,وأما أنت فمتى صمت، فادهن رأسك واغسل وجهك, لكي لا تظهر للناس صائماً بل لأبيك (الهك) الذي في الخفاء, فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية}.

Saleem   to Nooralshams   June 7, 2017 1:49 PM
Very good comment







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز