علاء ال جعفر
aljaffar_alaa@hotmail.com
Blog Contributor since:
02 April 2012

كاتب عربي من العراق



Loading...
Arab Times Blogs
الحشد الشعبي تاج العراق... وجوهرته التي لا تُقدَّر بثمن

 

ما لم يخطر في بال أحد من قادة المليشيات الارهابية وموجهيهم ـ من قبل ـ  أنّ حادثاً دراماتيكياً غير متوقع يمكنه أن يبطئ أو يعيق التراكم التصاعدي للانجازات المتسارعة التي حققتها ـ حينذاك ـ تلك المليشيات الارهابية الموصوفة بداعش وهي تعيد رسم خارطة المنطقة وما حولها وفق مشروع مخابراتي متكامل، وبتمويل مالي وغطاء اعلامي قل نظيره في عصرنا الحاضر.
أنها أشبه برقعة الشطرنج التي تدير أحجارها عقول متمرسة تمتلك خبرات متراكمة استثمرت فيها بذكاء المفارقات الكثيرة التي تعيشها الاُمّة لسنوات طويلة من انظمة مستبدة، ومصادرة للحريات وتفاوت طبقي وسوء توزيع للثروة، وغيرها، لتعمد من خلال الفوضى التي ترتبت على سقوط وضعف بعض الانظمة بسبب ذلك على توفير المناخ الملائم والارضية الخصبة التي تستقطب كلَّ التيارات الراديكالية المتطرفة التي تغذت ونمت ومنذ سنوات طويلة على الافكار التكفيرية التي تستقي جذورها من الدعم المالي والفكري للمؤسسة الدينية الوهابية في السعودية ومن خلال مدراسها ومؤسساتها ومراكزها الخيرية التي تنتشر في أكثر البلدان التي جاءنا منها المتطرّفون التكفيريون.
ولقد كان التناغم بين مشروع اخونة المنطقة ـ الذي تلاحقت اخفاقاته بشكل متلاحق ـ والذي ايقظ في مخيلة اوردغان الاخونجي ـ حينها ـ حلم السلطان العثماني الجديد، وبين تكامل هيكلية وقدرات التنظيمات الارهابية واضحاً وملفتاً للنظر، حيث استثمرت تلك التنظيمات مساحة التسامح والدعم الذي حضيت به بشكل مباشر وغير مباشر، سيما مع تصاعد نشاط التيارات السلفية في تلك الدول.
ورغم أن نشأة ما بات يعرف بداعش كانت منذ عام 1999 تحت مسمى جماعة التوحيد والجهاد، ورغم انها بايعت تنظيم القاعدة في الشهر العاشر من عام 2004 ولتلحقها بعد ذلك بمشروع السيطرة على العراق تحت عنوان الدولة الاسلامية في العراق في عام 2006، إلا انها ـ وكما اسلفنا ـ فقد شكل لها ذلك الوقت ساعة الصفر التي انطلقت فيها نحو تحقيق السيناريو الخطير الذي اعد لها، وحيث تكاملت الكثير من قدراتها المادية والبشرية، واستطاع الاعلام العربي ـ المسخّر بعضه في خدمة هذا التنظيم وفي مقدمتها قناة الجزيرة القطرية ـ من توفير تغطية اعلامية وترويجية بشكل علني وصريح، وحيث ساهم شيوخ الفتنة ومن خلال تلك القنوات في منح هذا التنظيم غطاء اسلامياً، وبعداً طائفياً محرِّضاً كان أحد أسباب انخراط الكثير من الجهلة والطائفيين فيه.
كان مشروعاً خطيراً ساهم فيه بشكل مباشر وغير مباشر أكثر الحكومات العربية واجهزتها الأمنية، وتلكأت أكثر مؤسساتها الدينية التقليدية ـ ومنها الأزهر ـ عن اتخاذ موقف يبنى عليه في مواجهة هذا التيار التكفيري المتصاعد... حين ابتلع الضجيج الأصوات الخافتة الرافضة له... وما أقلها حينذاك!!!
ويبدو أن معظم العرب أداروا ظهورهم للعراقيين، كما هو الحال بالنسبة للسوريين، فمن لم يكن متآمراً مشاركاً في ذلك السيناريو الخطير، لم يكن ليستفزه سيل الدماء المتناثرة والمجازر التي كانت تحدث يومياً في أرض الرافدين، كما لم يستفزه من قبل موت أطفال العراق من قبل بفعل الحصار الذي ساهم الجميع فيه، بوعي وتصميم.
يومها كان يموت أطفال بلدي جوعاً ومرضاَ، وكان العرب يرقصون ويترنحون طرباً على أصوات آلامهم ونحيب امهاتهم.
أقول: كان العراق وهو بالكاد يلملم جراحه بعد دكتاتورية بغيضة، واحتلال باركه الاخوة العرب وساهم أكثرهم فيه، ثم تنصّلوا عنه بوقاحة!! حتى اُقحم رغماً عنه في فوضى اللعبة الطائفية البغيضة... بلد لم يكد يتنفس الصعداء حتى تسلل اليه وعبر دول الجوار كل ارهبيِّ العالم ليمارسوا بوحشية هواية القتل على الهوية، حين كان بعض الأعلام العربي يمارس بخبث لعبة الطائفية البغيضة التي لم يعرفها العراقيون من قبل، ولكنها فُرضت عليهم...
نعم، لقد كان مشروع استهداف العراق واسقاط الدولة بكل كياناتها، واستباحة أرضه وشعبه من قبل تنظيم داعش بعد أن تكاملت كل استعدادته قد أبتدأت أولى لمساته في الاستهداف الموسع لكل مؤسسات الدولة ودوائرها، وتوّج ذلك في اقتحام سجن أبي غريب في مطلع حزيران عام 2013 وما ترتب عليه من فرار نحو 500 معتقل ارهابي معظمهم من كبار تنظيم القاعدة المحكوم عليهم بالاعدام.
لم تكن حينها قدرات العراق الأمنية والعسكرية في مستوى يؤهلها لمواجهة هذا التنظيم الدولي والارهابي المؤيد أو المتسامح عنه عربياً، والذي توسّع بفعل الدعم العربي ـ الخليجي بالتحديد ـ والتركي غير المحدود له في سوريا حتى بات مع الأيام يمتلك وجوداً قوياً في الرقة، وأدلب، ودير الزور، وحلب، غيرها...
القدرات التي بات يمتلكها التنظيم، والدور الاعلامي لقنوات التحريض، كانا عاملاً مهماً في سيطرته على الموصل في العاشر من تموزعام 2014، ثم ليتبعها باستيلائه على مدينة الرمادي في الشهر الخامس من هذا العام... حيث استطاع قبلها ـ وبسبب تواجده في صحرائها منذ سنين، وما توافر له من دعم من جهات محلية واقليمية ـ انشاء معسكرات ومخابئ وقواعد كثيرة، كما ذكرت ذلك تقارير استخبارية عالمية.
وهكذا لم يعد يفصله عن العاصمة بغداد أكثر من 126 كيلو متراً فقط، مسافة تقطعها السيارة في أقل من ساعة ونصف، مما دفع أحد الخبراء العسكريين للقول بصراحة "أن لا يتفاجئ أحد بدخول داعش الى بغداد خلال أيام!!!"
لم يراهن أحدٌ خارج العراق على صمود أسوار بغداد أمام طوفان المغول المدجج بأحدث الاسلحة كما تقول مؤسسة (Conflict Armament Research) البريطانية المختصة بابحاث التسلّح، بل وبات الجميع يحبس أنفاسه أمام هذا الحدث المأسوي الذي سيغير خريطة المنطقة، بلا أدنى شك.
ولكن لم يدر بخلد هؤلاء أن كلمات معدودة تمثل فتوى شرعية تصدر من مرجع شيعي في مدينة النجف الأشرف ـ حيث مركز المرجعية الشيعية ـ تحمل أمضاء سماحة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني تسقط كل هذه الحسابات، وتوقظ الحالمون على كوابيس مرعبة.
لحظات معدودة تعد بأصابع اليد الواحدة كافية لان تجعل كل العالم يقف مذهولاً أمام مشهد لم تسجّله ذاكرة هذه الجيل، لآلاف متدافعة من المتطوِّعين وبأعمار مختلفة وهي تهدر كالطوفان في زحف مقدّس تقشعرله الأبدان، وتنحني له اجلالاً الرؤوس، لتواجه بأيمان وشجاعة منقطعة النظير حشود التكفيريين وتفشل حسابات أسيادهم، وتصيبهم بالذهول.
هذا الجمع المقدّس حقّق اسطورة عظيمة سيتوقف عندها التأريخ كثيراً، وستبقى حكايا ترويها الأجيال بفخر جيلاً بعد جيل، حين تطوي صفحات التأريخ وتتجاهل من شكَّكوا أو عارضوا، ناهيك عمن لم يتردد في خيانة وطنه ويرتضي المهانة والذلة وهو يعتلف دون خجل من حضائر دعاة الفتنة ومروجي الفتن.
عند قدمي اولئك المجاهدين تعثرت عجلات هذا التنظيم الأرهابي الذي كان يحلم بتأسيس خلافة عالمية وهابية متخلّفة حين أستبدل اسمه في 29 حزيران عام 2014 الى الدولة الاسلامية!! وبعد أن بات له وجوداً معلناً في دول مختلفة، مثل ليبيا ومصر والجزائر واليمن وافغانستان وباكستان، وغيرها...
بل وأمام زحف هذا الحشد المقدّس كانت ترتعد فرائص هؤلاء الأفاقين وتنهار حصونهم وقلاعهم لتطهر شيئاً فشيئاً أرض العراق من دنس أتباع ابن تيمية وابن عبدالوهاب، ولتبقى مزدهرة بالقبب الذهبية لأئمة أهل البيت عليهم السلام، المزهوة بهذا الحشد المقدّس وقادته الأبطال... أنهم بحق تاج العراق وجوهرته التي لا تُقدَّر بثمن

سعاد عبدالرحمن   تحية لكم واجلال   June 4, 2017 9:25 AM
سيذكر التأريخ يوما أن أبطال الحشد الشعبي العراقي بشجاعتهم وتضحياتهم استطاعوا أن يسقطوا أكبر مؤامرة ومخطط خبيث كان سيدخل المنطقة في حروب ومآسي لن تنتهي.. واستطاعوا أن يعيدوا للعراق كرامته ويحرروا أرضه من التكفيريين الوهابيين المدعومين من دول النفط وفي مقدمهم مملكة الجهل السعودية.

رنا   الحشد الشعبی ارجع کرامتنا   June 6, 2017 10:33 AM
احسنت استاذ علاء..الحشد الشعبی هو امتداد لثورة الحسین..کما فی لبنان حزب الله الذی ارجع کرامه العرب بتحریر الجنوب من العدو الصهیونی..سوف یحرر الحشد الشعبی ارض العراق من براثن التمدد الوهابی السعودي المتمثل بداعش







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز