عبد الواسع الفاتكي
alfatki@gmail.com
Blog Contributor since:
13 January 2016



Loading...
Arab Times Blogs
غرائب وعجائب المشهد السياسي اليمني


مع وصول الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي لسدة الحكم ، في 21 فبراير 2012م ، كرئيس توافقي أجمعت عليه كل القوى والأطراف السياسية الداخلية  ، والأطراف الخارجية الراعية للانتقال السياسي في اليمن ، المحكوم بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ، بدأت الأحداث والحلقات المثيرة للمشهد السياسي اليمني ، وبدأت تفاعلات الأطراف الداخلية والخارجية في الشأن السياسي اليمني في التبلور ؛ لتشكل أحد أهم مسلسلات الدراما السياسية اليمنية في القرن الحادي والعشرين .

احتوى المشهد السياسي اليمني على كل مكونات الدراما الحديثة ، من مخرجين ومؤلفين لا يظهرون ولا يعرفهم الشعب اليمني ، وقوى وشخصيات ظهرت في جزء من الأحداث واختفت في أخرى ، وأطراف ظهرت فجأة وبقوة خلافا للمعطيات المشاهدة أمامنا ، وللمتغيرات الأولية للمشهد السياسي الدرامي ، ما جعلنا نتوقع نتائج مناقضة تماما للنتائج النهائية للأحداث ، وشخصيات وقوى كلما خرجت من مأزق دخلت آخر ، ومرت بمنعطفات ظننا- نحن المشاهدين - أنها نهايتها ، بيد أن المخرج والمؤلف أرادا الاحتفاظ لها بدور رئيس في المسلسل فنجت بأعجوبة .

ونحن نشاهد أحداث هذا المسلسل السياسي ، ونشاهد أيضا صور الدمار والقتل ، ونرى أن كل تلك الهالات والقوى قد انتهت ، وأن الجماهير قد غادرت ، ولم يبق إلا المخرج ؛ ليقرب عدسة الكاميرا ، فنشاهد البطل وقد حصل على مبتغاه ، ولو كان شيئا تافها ، لنتساءل هل كل هذا الدمار والخسارة في الأموال والدماء ؟ من أجل هذا الشيء التافه !!

السؤال المهم الذي يبحث جل اليمنيين عن إجابته ، هو هل ما يجري في بلدهم من أحداث حقيقة أم تمثيل ؟ أي هل يمكن اعتبار نتائج الصراع السياسي والعسكري الراهن طبيعية تعكس حقيقة توازن قوة أطراف الصراع على الأرض ؟  أم أن كل ما يحدث ، وما ينجم عنه معد سلفا ، لا علاقة له بعوامل القوة المشاهدة ، وتؤدي  فيه أطراف الصراع أدوارا لا تصنعها وليس لها أي تأثير ذاتي على مخرجاتها.

تتفرد الأحداث السياسية والعسكرية في المشهد اليمني الراهن ، بظاهرة غريبة أضحت ملازمة لها ، تتمثل في تناقض نتائجها ومخرجاتها ، مع توقعات مسبقة قائمة على معطيات ظاهرة لتوازن القوى على مسرح الصراع ، إذ أننا غالبا ما نلاحظ أن الطرف الأكثر توقعا في الفوز في حدث ما ، هو الطرف الذي يهزم ، والتحدي الذي نتوقع بناء على المعطيات الملموسة أن يربحه طرف ما ، هو الذي يخفق فيه ، وإذا ما عدنا بذاكرتنا للوراء قليلا ، إلى أحداث احتلال الحوثيين عمران ثم صنعاء ، سنجد كيف كانت معطيات الواقع تشير إلى انتصار الرئيس هادي وهزيمة الحوثيين ، فهادي يمتلك الشرعية الداخلية والخارجية ، والقوى المؤيدة لثورة 11 فبراير 2011م ، والجيش بينما الحوثيون لا يمتلكون أي شرعية داخلية أو خارجية ، ولا حاضنة شعبية كبيرة ،  ولا جيش أو أسلحة توازي الدولة ، وعسكا لكل تلك المعطيات استطاع الحوثيون إسقاط عمران ثم صنعاء ، والوصول لقصر الرئيس هادي ووضعه تحت الإقامة الجبرية ، الأمر الذي جعلنا نشكك بل نجزم بأن ما جرى لا يعكس تفاعلا حقيقا لقدرات القوى على الأرض ، وأن الأحداث لا تجري بعفوية ، بل لخطة مسبقة ، الهدف الغير مباشر منها ، هو أن من يمتلك القوة لا يمتلك النصر .


عندما نتابع تصرفات وردود أفعال القوى والأطراف السياسية ، والسياسة التي تنتهجها والمواقف والأفكار التي تتبناها ، تجاه ما يجري في المشهد السياسي اليمني ، نجد أنها تتنافى مع ما يجب ، وفقا لمؤشرات الواقع الصحيحة ، وتتناقض مع مصالحها ناهيك عن المصلحة الوطنية ، مما يزيدنا يقينا ، أن تلكم القوى والأطراف لا تمتلك قرارها ، فقط هي تؤدي أدوارا حسب تعاليم المخرج ، فهل من المنطق والمصلحة الذاتية للحركة الحوثية أن تتبنى سياسة تثبت من خلالها عبر إعلامها وتصريحات قادتها علاقتها بإيران ؟ مستعدية بذلك دول الجوار مبررة لها تدخلها العسكري في اليمن ، وهل من المنطق أيضا أن يتم إسقاط محافظة عمران بيد جماعة مسلحة ويقتل أبرز ضباط الدولة فيها ؟ ويخرج الرئيس هادي أمام العالم ويقول : عادت عمران لحضن الدولة ، وهل من الحصافة أن يسمح لمليشيات احتلال عاصمة الدولة والسيطرة على مؤسساتها نكاية بفصيل سياسي ؟ وهل من العقل أن تظل رئاسة الجمهورية والحكومة في الرياض لأكثر من عامين مع إدعاء تحرير أكثر من 80% من الأراضي اليمنية من المليشيات الانقلابية ؟  وهل من مصلحة الشرعية نقل البنك إلى عدن وقطع الرواتب لتثبت فشلها ؟  وهل من صالح الرئيس هادي والحكومة الشرعية تحرير محافظات الجنوب وتسليمها لقوى تعمل ضد الرئيس والشرعية ؟ بينما القوى التي تؤيد الرئيس وشرعيته تقصى في كل شيء.


مهما بدت المعطيات الداخلية والخارجية في المشهد السياسي اليمني ظاهرة بقوة ، فإنه من الصعب بل من المستحيل تفسيرها والتكهن بمآلاتها المستقبلية ، ومن غير الصحيح أن نتنبأ بمستقبل الكيانات السياسية  اليمنية ومدى تحقيقها لأهدافها ، انطلاقا من شرعيتها القانونية ، أو من خلال مرتكزاتها الداخلية ، وما تملكه من حاضنة شعبية أو زخم إعلامي أو قوة مادية أو معنوية ، بل يمكننا التنبؤ بتتبع الخيوط الخارجية الخفية ، الواقفة وراء تلك الكيانات ، دون الاستغراب من أي هدف تعلنه حتى لو كان ساذجا ومثيرا للاستهجان.


اتمنى من المهتمين بالشأن اليمني ، ألا يستهلكوا أقلامهم ويفقدوا مصداقيتهم ، في خضم تناقضات المشهد السياسي اليمني ، بأن يبتعدوا عن الحكم والتعصب لرأي أو خيار معين ، ويجعلوا كل الخيارات واردة ، واتمنى من أولئك الذين ما زالوا يقدسون الشخصيات الكرتونية لأطراف الصراع ، معتقدين أن ما يجري هو من صناعتها وعبقريتها ، أن يدركوا أن ما يجري هو مسلسل درامي مؤلف مسبقا ، مهمة أطراف الصراع فيه تأدية الأدوار المنوطة بها بإتقان منقطع النظير ، كما أن عليهم أن يعوا أن هناك أهدافا خفية لا يعرفها سوى المؤلف والمخرج والراعي الرسمي للمسلسل ، أبسطها وأهمها إشغال المشاهد أي الشعب اليمني وإضاعة وقته من أن يفهم أو يفكر أو يتحرك.

 

Saleem   Yemen has been like this for past 1400 years   June 4, 2017 11:49 AM
Go read the history. There is nothing crazy or unusual about what is happening now. That's how they always have been.







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز