د. مصطفى يوسف اللداوي
moustafa.leddawi@gmail.com
Blog Contributor since:
21 January 2010

كاتب وباحث فلسطيني مقيم في بيروت

 More articles 


Loading...
Arab Times Blogs
رسالةُ استغاثةٍ غزاوية إلى كنانةِ العربِ مصر

قد أكون متحدثاً بلسان أهل غزة كلهم، ومعبراً بكلماتي عن أحوالهم، وناطقاً غير رسميٍ باسم أهلي وجيراني وشعبي وناسي سكان القطاع الحبيب، المكلومين الجرحى، والمحاصرين الحزنى، والمعذبين الهلكى، والمحرومين العطشى، الذين نكبهم الاحتلال البغيض وأضر بهم الحصار اللعين، وأنهك قواهم العدو والجار، إذ كُتبَ عليهم الشقاء وحل بهم البؤس والبوار، وصارت حياتهم كلها همٌ وعناءٌ، وفقرٌ وجوعٌ وقلة دواء، وسرقاتٌ وجرائم وظواهر غريبة، تكبر فيهم وتتوحش، وتزداد بينهم وتتفشى في مجتمعهم، تهدد بنيانهم وتفتك بنسيجهم، وهم في سجنهم الكبير يركضون وخلف بعضهم يجرون، وفي دوائر مغلقةٍ يدورون، كالمضروب على رأسه فلا يعرف مساره ولا إلى أين يتجه، يبحثون عن سبيلٍ للنجاة وطريق للحياة وفرصةً للعيش والبقاء، يصرخون بعالي صوتهم فلا يسمع أحد صرختهم، ولا يهب غيورٌ لنجدتهم، ولا يثور قويٌ لنصرتهم، ولا عادلٌ لإغاثتهم.


وربما أتحدث باسم الفلسطينيين جميعاً، البعيدين عن وطنهم، والمشتتين عن أرضهم، والغيارى على شعبهم، والمخلصين لأهلهم، الذين يـتألمون لأحوال أبنائهم في غزة، ومعاناتهم فيها، ولكنهم عاجزون من مساعدتهم، وغير قادرين على إنقاذهم أو التخفيف من معاناتهم، فهم في أغلبهم يعيشون في ظل أنظمةٍ وحكوماتٍ، عربيةٍ وأجنبيةٍ، لا تسمح لهم بالثورة، ولا تجيز لهم الانتفاضة، ولا تمنحهم الموافقة لتسيير القوافل والمساعدات، وغاية ما تسمح لهم به مظاهراتٍ ومسيراتٍ بها يعبرون عن مواقفهم، ويظهرون مشاعرهم، ويرفعون شعاراتٍ بمطالبهم، يعودون بعدها إلى بيوتهم وينشغلون في أعمالهم، ويبقى شعبهم يتضور جوعاً، ويتلوى ألماً، ويشكو وحدةً ويعاني غربةً، ولا يتوقع من غير الله سبحانه وتعالى فرجاً وأملاً.


غزة كلها التي بات سكانها يربون عن المليوني نسمة ويزدادون، تتطلع أملاً بالفرج إلى جهة الجنوب، حيث بوابة رفح الموصدة، ومعبر الأخوة المغلق، وباب الأمل المسدود، وممر الموت والحياة المعلق، وكلها أمل أن تفتح هذه البوابة، وأن تعود إلى العمل من جديد، وألا يطول إغلاقها أو يتعذر فتحها، ليعبر من خلالها سكان غزة بالاتجاهين إلى مصر، ومنها إلى دول العالم كلها، التي ترحب وهي الغريبة ديناً ولساناً بكل من يأتي إليها قادماً من قطاع غزة، للإقامة والدراسة أو للعمل والعلاج.


بوابة رفح، موظفوها غائبون لا يحضرون، وبعيدون لا يقتربون، وقد استبدلوا بجنودٍ يحملون بنادقهم، ويهددون كل من يقترب أو يخترق، بإطلاق النار عليه قتلاً أو ترهيباً، إذ لا قرار بفتح البوابة، ولو مات من هم خلفها كلهم، وكأن هذه البوابة عنيدة لا تستجيب، أو صدئة المزلاج فلا تفتح، أو ثقيلة الجدران فلا تنفرج منها كوة، ولا يفتح فيها باب، ولا يعبر منها إلا موتى في توابيت، دخلوها وهم مرضى كالموتى، وعادوا منها بعد خمدت أنفاسهم وأزهقت أرواحهم، وانتهت حياتهم، فعادوا إلى وطنهم عبر البوابة اللعينة، جثامين ساكنة وأجساد يابسة، لتفتح لهم أرض غزة جوفها، ويسكنوا بعد طول معاناةٍ تحت ثراها.


لا شئ يشغل سكان قطاع غزة كمعبر رفح، حتى بات السؤال عنه كل يومٍ قبل صباح الخير والسلام عليكم، إذ لا شئ يقلقهم مثله، ولا يعنيهم أمرٌ غيره، فقد ارتبط مصيرهم به، وتعلقت آمالهم بفتحه، وتوقفت الحياة عليه، وتجمدت المشاريع في انتظاره، وأصبح دعاء الناس الأول في المساجد وفي البيوت، وفي السجود وفي دعاء القنوت، وأوقات الاستراحة وأثناء العمل، وعند الاستيقاظ وقبل النوم، وعلى لسان الكبير والصغير، والصحيح والسقيم، والقادر والعاجز، والأب والابن، اللهم عجل بفتح معبر رفح، ويسره للعابرين، وخفف عنهم عناء السفر، وألحق الغائبين بأهلهم والموظفين بأعمالهم، والطلاب بجامعاتهم، والمرضى بمستشفياتهم.


يتساءل سكان قطاع غزة والفلسطينيون جميعاً، لماذا لا يتم تشغيل معبر رفح مثلما تشغل سلطات الاحتلال معبر الكرامة الذي يربط فلسطين بالأردن، إذ أن معدل المسافرين عبر معبر الكرامة بالاتجاهين يتجاوز النصف مليون مسافر شهرياً، وعدد الذين يعودون ولا يسمح لهم بالعبور لأسبابٍ أمنيةٍ قليلٌ جداً، ويقدر بالعشرات من بين مئات آلاف المسافرين، وقد أعلنت الجهات المختصة بإدارة المعبر بأنه سيفتح 24/24 بدءاً من يوم 20 يونيو الجاري وحتى نهاية أكتوبر من هذا العام، على أن يعمل على مدار الساعة وعلى مدى العام كله بدءاً من الأول من يناير 2018، ما يجعل الفلسطينيين في الضفتين يتواصلون ويتزاورون ويترابطون ويتوادون، وينبنون حياةً مشتركة ومستقبلاً موحداً.


سكان قطاع غزة الذين خضعوا لسنواتٍ للإدارة المصرية قبل حرب يونيو / حزيران 1967، ما زالوا يحملون الحب والود للقيادة المصرية، ويذكرون كيف أن الإدارة المدنية المصرية كانت تقدم لهم كل التسهيلات الممكنة، وتزيل من أمامهم كل العقبات التي تضيق عليهم وتسيئ إليهم، حيث كانت الحكومة المصرية تعامل طلاب قطاع غزة كطلابها المصريين، وتمنحهم تسهيلاتٍ كثيرة، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية والسيئة لسكان القطاع في تلك الفترة، التي ساد فيها الفقر والجوع والبطالة، وتدنت فرص العمل، وتفشت ظواهر السرقة وقطاع الطرق، وانشغل الناس جميعاً في البحث عن لقمة العيش، التي كان من الصعب الحصول عليها بسهولة ويسر، دون التسهيلات والرعاية المصرية، إلا أن القيادة المصرية سمحت لأبناء غزة بدخول مصر، والإقامة فيها أو الانتقال منها إلى دول الخليج العربي والمملكة السعودية وغيرها للعمل فيها.


أيها المصريون الشرفاء، يا حكام مصر وقادتها، يا عمق العرب وكنانة الإسلام، أيها الغيارى الأحرار، والمسلمون الأصلاء والعرب النبلاء، إن قطاع غزة يستغيث في هذا الشهر الفضيل، ويجأر إلى عز وجل بالدعاء، ويرفع كفيه قبلة السماء، بعيون حزينة ولحىً مخضلة، وأطفالٍ يبكون، ومرضى يعانون، وبعمالٍ عاطلين، وموظفين مهددين، وطلابٍ محرومين، إنه بقلوب قاطنيه المفجوعة يسألكم الرحمة بسكانه، والرأفة بأهله، والنظر بعين الرحمة إلى أبنائه، فلا تلقوا به وبأبنائه إلى التهلكة.


فقد طال والله الحصار واشتد، وعظم البلاء وضاق القيد، وبلغ سيل الحصار الزبى، وقد مضى على إغلاق معبر رفح أشهرٌ طويلة، ومن قبل دام إغلاقه أشهراً أطول، حتى ضاقت الأرض على أهله وإن كانت في أصلها غير رحبة، وبات الناس في كربٍ عظيمٍ ومحنةٍ كبيرة، فمدوا لهم يد العون وحبل النجاة، وأغيثوهم وكونوا لهم عوناً، وساعدوهم وكونوا لهم سنداً، فإنهم والله درعكم وحصون دولتكم، وحراس وطنكم، والأمناء على أمنكم وسلامة أرضكم وحياة شعبكم، وإنهم ليحبون مصر ويضحون في سبيلها، ويخافون عليها ويضحون في سبيلها، ولا يقبلون أو يأوون بمن يهدد أمنها.

 

1   غزة الصمود   June 3, 2017 12:12 PM
لا تنادي حكام مصر وقيادتها، فالقيادة الرشيده مشغوله ببيع الأراضي لمن لا يستحق وبالرز الخليجي. لو كان عند غزة رز زي الرز السعودي كان سيسنياهو فتح المعابر على مصراعيها . والله يا أخي استنجد بنتانياهو أشرف لك وأكرم لك ويمكن يلبي طلبك. لاتستنجد بأي قيادة عربيه أو بحكام العرب لأنهم أنجس من النجاسة مع الاعتذار ر للنجاسه لتشبيهنا لها بالحكام العرب.

Saleem   Its very simple   June 3, 2017 2:23 PM
Hamas is a terrorist organization in addition to being an an Islamic political party that want to force religion and its will on all arabs. That you you are treated differently. You don't want the PA to control of the crossing. You took power by force. You keep endangering all the people of gaza to danger y shooting rockets on Israel that do nothing. If you want a normal life than you and hamas need to start acting normal by denouncing terrorism and focusing on building homes and factories and building relationships with everyone jews and non-jews. Then you will have children in gaza with happy with normal lives.

يا علي   الكاتب   June 3, 2017 8:16 PM
ياعزيزي، المشكلة ان الفلسطينيين ليس لهم صاحب أو صديق كل يوم في شكل، المصلحة هي الهدف، الإنسان بلا مبدأ ثابت لا مصداقية له، رغم شدة وصعوبة الحياة عندكم الا انه يحز في قلوبنا وقوفهم مع الخليج والسعودية والتيارات المتطرفة التي أوصلت المنطقة إلى الحضيض، هل هذا هو مايصير إليه الناس اليوم وانت ترا الأخبار المسجلة يوم بعد يوم، سبحانه يقف ويعين الإنسان الصابر ذو مبدأ ولكن ليس المتقلب

غزاوي مسالم   لاعب اللعبة   June 16, 2017 9:43 PM
دول الارهب العالمي في الخليج الفارسي و مصر السيسي مصممين على تدمير غزة و سورية و العراق وليبيا واليمنن و ممكن اخرين. لهذا مصر السيسي ينفذ الخطة المرسومة له لتدمير غزة و شعبها.







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز