جودت هوشيار
jawhoshyar@yahoo.com
Blog Contributor since:
11 July 2011

كاتب من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
إسحاق بابل : الكاتب الذي سحر أدباء أمريكا

   

القاريء العادي لا يتفاعل أو لا يستوعب غالباً الأعمال الأدبية الجادة ، ويفضّل قراءة أدب التسلية العابرة ،أو أدب اللذة ،  الذي قد لا ينطوي على أي قيمة فكرية أو فنية ، وقد وصفه الزيات بأنه " كل أدب يلذ ولا يفيد ويسوغ ولا يغذي ويشغل ولا ينبه" . في حين لا يأخذ الكاتب المبدع ، مثل هذا الأدب مأخذ الجد ، ويفضل قراءة الأعمال الأدبية  المتميزة. ولكن ثمة أعمال أدبية رائعة لكتاب مجيدين تحظى بمقروئية عالية لدى القاريء العادي والكاتب الجاد في آن واحد ، وهي الروائع الأدبية الكلاسيكية ، التي اجنازت إمتحان الزمن ، ومنها نتاجات اسحاق بابل ( 1894 – 1940 )، .

بابل عرف الشهرة المدوية اثر نشر مجموعته القصصية الأولى الرائدة " الفرسان الحمر " في منتصف العشرينات من القرن العشرين .وقد ايقن الجميع كتابا ونقاداً بأن أدبا جديداً قد ولد ، ولا يشبه الأدب الروسي الكلاسيكي ( أدب بوشكين وغوغول وتولستوي ودوستويفسكي وتشيخوف ) .وسرعان ما ترجمت المجموعة الى أكثر من عشرين لغة أجنبية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية . وقال أحد النقاد الأمريكيين : " ما كان يكتبه تولستوي في 24 ساعة ، يكتبه بابل في ساعتين فقط "  وكان ذلك خير وصف لأسلوب بابل الكثيف والجميل ، الذي سحر كبار الكتّاب الأميركيين .

في عام 1930  وجهت مجلة " نوفي مير " الروسية - التي كانت وما تزال أشهر وأرقى مجلة أدبية روسية -  سؤالا واحدا ومحددا الى عدد من الكتاب الغربيين : "من هو  في رأيكم أهم كاتب روسي معاصر ؟ . ولم تكن اجاباتهم مفاجأة لأحد : فقد تصدر اسم " إسحاق بابل "عن جدارة قائمة الكتاب المفضلين لدى تلك النخبة المختارة من خيرة كتاب ذلك العصر .

قال ارنست همنجواي في رسالة مؤرخة  12 كانون الثاني 1936 الى مترجم أعماله الى اللغة الروسية ايفان كاشكين ( 1899 – 1963 ) :" عرفت بابل  منذ ان قرأت الترجمة الفرنسية لمجموعته القصصية  " الفرسان الحمر " .  تعجبني أعماله جدا . عنده مادة قصصية مدهشة ، ويصوغها على نحو ممتاز ".قصص بابل مضغوطة اكثر من قصصي ومضامينها ثرية. وهذا دليل على قدراته الفنية ."

وعندما إلتقى إرنست همنجواي مع ايليا اهرنبورغ في مدينة مدريد المحاصرة عام 1937 قال همنجواي معبراً عن إعجابه بفن بابل : " يلومونني لأنني أكتب بإيجاز ، ولكنني وجدت أن بابل يكتب بشكل جيد وعلى نحو أكثر كثافة من كتاباتي . ولم اكن اعرف ان للسرد القصصي علاقة بعلم الحساب . أي أنه من الممكن أن يكتب المرء بكثافة أكثر ، مثل الجبن الذي تم عصره بشدة ليخرج منه الماء تماما ".

أما الكاتب الأميركي ريموند كارفر ( 1925 – 2015 ) ، والذي يعد من أشهر كتاب القصة القصيرة في النصف الثاني من القرن العشرين – فإنه كان مبهوراً بفن بابل القصصي واسلوبه الى درجة  انه يحفظ بعض قصص هذا الكاتب الروسي عن ظهر قلب. وقال أنه تأثر ببابل وتشيخوف أكثر من غيرهما .

واعترف كاتب أميركي بارز آخر وهو  جيمس سولتر ( ولد عام 1959)  بأنه تأثر بأدب بابل ، وذلك خلال محاضرة له في احدى الجامعات الأميركية ونصح تلاميذه بدراسة قصص بابل واسلوبه الساحر، لأنهم سيتعلمون منه الشيء الكثير . وقال ان بابل اكثر الكتاب الروس تفردا وغنى ، وأكثرهم إثارة وجدة .

المكانة الرفيعة التي احتلها بابل لدىالكتّاب الغربيين تجلت بأوضح صورة عند إنعقاد مؤتمر باريس للدفاع عن الثقافة سنة  1935 ، وذلك عندما اكتشف منظمو المؤتمر أن الوفد السوفييتي لا يضم إسحاق بابل مؤلف " الفرسان الحمر " ، ولا الشاعر الكبير بوريس باسترناك ،  وقرروا على الفور مطالبة السفارة السوفيتية في باريس بضم هذين الأديبين الى الوفد السوفييتي . أبرقت السفارة الى القيادة السوفيتية حول ضرورة ايفاد  بابل وباسترناك الى باريس على وجه السرعة. كان باسترناك مريضا في ذلك الوقت . كما ان كلاهما (بابل وباسترناك ) لم يكونا يملكان بدلات مناسبة للظهور امام مثل هذا الحشد الثقافي العالمي ، فتم على الفور خياطة بدلتين جديدتين لهما  لدى أشهر خياطي موسكو ، واصدار جواز سفر بأسميهما. ونقلوهما الى باريس بطائرة خاصة . كان باسترناك يشكو لبابل ولطاقم الطائرة طوال الرحلة بأنه مريض ودرجة حرارته مرتفعة ، ولكن لا أحد كان يصغي اليه ، فأوامر ستالين كانت تنفذ دون نقاش . وصلا باريس في اليوم الثالث للمؤتمر.

Saleem   So your point is   June 3, 2017 2:36 PM
This arab writer had an influence on Ernst Hemingway and what does that mean? I am no sure how much of an influence he had but unfortunately none of these stories will be appreciated by the west in today's environment. There is a lot of hatred toward arabs and muslims right now and none of these nice stories is going to help.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز