جواد غلوم
jawadghalom@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 August 2011

 More articles 


Loading...
Arab Times Blogs
يدُها التي لوّحتْ بالوداع

" كُتبت القصيدة ضحى 27/ 5/2017 على ورق جاءت به الريح اليّ وانا ادفن رفيقة عمري

خاتما حياتي معها وحشةً وحزنا في وطنٍ عاقٍ متمسّكاً بالكتابة عقاراً مخففاً "


يومَ أذِنَ الداءُ ان ترحلَ عنك

أومأتْ اليك بكفِّها : أنْ وداعاً

خنقتْ اربعين شهقةً من الأنفاس العاصفة

عصارة سنواتنا معا ملتحمَين عسراً ويسراً

أوقفت كل القاطرات المارة هنا وهناك

تومئ بأنّ حبيبا أقبلَ وحبيباً نزحَ بعيدا

بصفيرها الراحل في المحطّات

وهي توقظ النائمين وخزاً

تخضُّ الغافلين والساهمين رجّاً وهزّاً

يترقبون الغادين والراحلين

شاردي العيون

وهم يمدُّون أعناقهم

بحثاً عن صدْرٍ رحبٍ

وحضنٍ ساخنٍ

وذراعٍ تطوِّقُ المتعبين

الباحثين عن حنانٍ تائهٍ

في زحمةِ الحقائبِ المحشوّة بالجفاء .

يدُها في آخر طلّتِها من شبابيكَ ضيّقة

بتهويمة أصابعِها الراعشة الذابلة

يدها التي أشارت للشوق ليوقفَ لواعجه برهةً

فانصاع مكرهاً على غير عادتهِ

يدها التي توسّل الحنانُ ان يلامسَ أناملَها

ويجسّ عروقها لعله يجدُ نبضاً منسياً

مازال يحبو على حافة الحياة

كانت اوراقُ الروزنامات تتطايرُ مع الريح

مثل رياشٍ غادرت طائرَها الذبيح

مصطحبةً السنين المحلِّقة بعيداً

نائيةً الى غير رجعة

شُلَّ لسانُها وأومأت بكفّها

كغريقٍ في النزع الاخير

لم يتمالكْ نفسه ، ذاك  الرجلُ الرابطُ الجأش

تحسسَ جسدَها

باحثا عن قشعريرةٍ  تائهة

تجيء وتأخذ به الى ملاعب حضنِها

يلملمُ بقايا البكاء الاخير

يجمعُ ماتبقّى من هديرٍ خَفَتَ استحياءً

ليرميَهُ في نفايات عشقٍ ....كان مشتعلا صاخبا

وخبا بغمضة عين ،ساكتا ، منطفئا

وها هي الصحبةُ حزمتْ حقائبَها مودّعةً

ركبت عرَبَتها الى سكّة تفضي لمثوى غائرٍ

لاشيء غير الصمت يزاحمه

يقتعد فراشه كمثالٍ أخرس

يدعو السكينةَ الى مجالسته 

يدُها التي أومأت بالوداع

أصحرتْ كلَّ الغابات المكتظة بالاشجار

رشّت العشبَ مطَراً أسودَ  

هكذا جئتِ خلسةً

وغادرتِ خلسةً

وحللتِ ضيفةً خفيفة الظلّ بغمضة عين

فرشتِ فيئَك المثلج في مرجل رجولته

في أقلِّ من هنيهة

صحبتِ كلّ إكسسوارات الجمال

ملأتِ حقيبتَك وردا مكْسوّاً بالضحكات

في لحظةٍ مثقلةٍ بسنواتٍ عجاف

تتبعها سنواتٌ لطاف

خالطها الطهرُ والعهر

بين مدٍّ وجزْرٍ ، وقطْعٍ ووصْلٍ

وانحناءٍ واستواء

لكنها تطايرتْ مثل فراشةٍ عميتْ

وهي تطاردُ ضوءاً قاسيَ الشعاع

لاتقوى على حمل عُمْرٍ ممزّق

تناهبهُ الاشتاتُ البعيدة

والأوطانُ العاقّةُ الرجيمة

يدُها بقفّازِها الحرير

علقتْ بها وخزاتُ الفراق

ملوّحة انْ لا لقاء يكون ثاني اثنين

ومرجُ النهرين العاشقين لن يلتقيا

فهذا ملحٌ أجاج

وذاك سلسبيلٌ عذبٌ

لاتقولي وداعا

ستلتقيان يوما ما ، يضمّكما قيدُ حلُمٍ عابر

يأخذُكما مشوارٌ مثقوب

لا يُجيدُ حفظَ القُبَل في برّادات مغلقة

والشفاهُ أكثرُ حرارةً من الجمْر

سجل أنا عربي... علماني، ديموقراطي!   أستاذ جواد...   May 31, 2017 4:30 PM
... باعتقادي، هذا نثر بنكهة الشعر! ولكن المهم أنه رقيق، شاعري، عاطفي!!! إنك مبدع حقيقي في كل ما تتطرق إليه!!! لا أمل من التكرار: شكرآ لك!!!







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز