Arab Times Blogs
محمود القاعود
moudk2005@yahoo.com
Blog Contributor since:
09 December 2007

كاتب عربي من مصر

هل يُعتبر زواج الأرملة خيانة ؟!

 تناولت فى إحدى مقالاتى قصيدة للعلامة " محمد رجب البيومى " بعنوان " لو يرجع الموتى " ، والقصيدة تتناول مسألة غرائبية وهى رجوع الموتى للحياة الدنيا مرة أخرى ، ليروا حال أصحابهم وذويهم ، وكيف تبدل بعد الموت عنه قبله .
ومن ضمن ما جاء فى القصيدة تصوير لحال الميت – العائد للحياة – ليرى زوجته قد تزوجت بآخر ، يقول البيومى :
ولو رجع الثاوى كسابق عهده              لشاهد أهوالا تشيب النواصيا
لأبصر والأيام ذات عجائب               حليلته تنسى العهود المواضيا
وترضى بديلا عنه يحتل قلبها           ويقطف من بستانها الغض لاهيا
تهيم به جهد الصبابة والهوى            وتضفى عليه الحب فينان زاهيا
وتجفو قريناً كان زهرة عيشها         فشاء الردى أن يُصبح الزهر ذاويا
كأن لم يكن يوماً فتى صبواتها                تنيط به أحلامها والأمانيا
إذا ما أتاها يستميل فؤادها                  تفر وتستعدى عليه العواديا
وقد كان تحليلى لهذه الأبيات من منطلق ما جاء فيها ، فالموقف يتناول زوجة كانت تهيم بزوجها قدر جهدها ، وتعده بأنها لن تتزوج مطلقاً بعد رحيله ، ولكن المفاجأة أنها تنقلب ، وتُغير موقفها ، وتتزوج بآخر والأغرب أنها لم تكتف ِ بذلك ، بل راحت تستعدى الناس على زوجها بعد رجوعه من بين الموتى !!
وفى رأيى أن السبب الرئيسى لحمل البيومى على مثل هذه الزوجة ، هو فرارها من زوجها واستعداء الناس عليه ، تماماً كمن يُسافر زوجها ، وبمجرد عودته يكتشف أنها تخونه وتتآمر عليه وتنتظره بقضايا الخلع والتطليق !!
فالأبيات لا تحمل على الأرامل اللائى يتزوجن بعد وفاة أزواجهن ، بل تقصد نوعاً محدداً ، يُشبه تماماً نوعاً من النساء أزواجهن على قيد الحياة ، وتجرى الخيانة فى عروقهن مجرى الدماء .
ثم إن ما طرحه البيومى ، محض خيال ، فلم نسمع أن ميتاً قد عاد إلى الدنيا – إلا ما شاء الله – أو أنه ذهب لزوجته !! فكل غرض القصيدة هو الكشف عن صنف من الناس يصطنعون حباً زائفاً ، وبمجرد رحيل الإنسان كأن شيئاً لم يكن ..

لكن : هل يُعتبر زواج الأرملة خيانة لزوجها ؟! وهل يجب أن تتوقف حياة المرأة على شخص بعينه فتلبس رداء الرهبنة بعد رحيله ؟!
الجواب : زواج الأرملة لا يُعد خيانة مطلقاً ، ولا يُعتبر دليلاً على فساد المرأة وعدم إخلاصها ، إذ أن السؤال المنطقى :
ماذا تفعل الأرملة ؟! هل تلبس رداء الرهبنة وتعتزل الحياة حتى تلحق بزوجها ؟!
وإن كان زواج الأرملة خيانة فلماذا لم يُحرّمه الله عز وجلّ ؟!

ولنا فى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة فقد تزوج الأرامل ( أمنا خديجة بنت خويلد " أول زوجة للرسول الأعظم  " - أُمنا سودة بنت زمعة ، وكانت فى الثمانين من عمرها ، وأُمنا أم سلمة هند بنت أُمية ، وأُمنا أم حبيبة رملة بنت أبى سفيان وأُمنا ميمونة بنت الحارث  وأُمنا حفصة بنت عمر بن الخطاب وأُمنا زينب بنت خزيمة الهلالية وأُمنا صفية بنت حُيى ) .
والمتأمل لحال الأرامل يجد أن زواجهن هو الحل لجميع المشاكل ، فمعروف أن الأرملة تكون مطمع لكل شخص ، وقد تنزلق قدميها فى وحل الرذيلة طلباً لبضعة لقيمات تساعدها على العيش هى وأولادها .
أما إذا تزوجت الأرملة ، فحتماً ستجد من يُساعدها ويقف إلى جوارها هى وأولادها ، وبالقطع زواج الأرملة يسرّ زوجها الميت ! ، لأنه قد حافظ عليها من الانحراف والضياع .
فمن رحمة الله بالناس أنه لم يُحرّم زواج الأرملة أو الأرمل ، ذلك أن الطبيعة البشرية لم تُجبل على الرهبنة والاعتكاف .

نعلم أن وفاء الزوجة وإخلاصها لزوجها الميت أن تدعو له بالرحمة أو أن تقرأ له ما تيسر من القرآن الكريم ، لا أن تظل ثكلى طوال حياتها بلا زواج .
وقد يتساءل البعض فى تهكم : يا هذا .. يا من تدعو لزواج الأرامل بهذه الحرارة ! أنسيت أن الزواج من أرامل الرسول صلى الله عليه وسلم محرماً ! فكيف لا يقبل رسولكم ما يقبله على الناس ! ((وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا )) ( الأحزاب : 53 ) .
ونقول لهؤلاء : هل يقبل أحدكم أن يتزوج أمه ؟! إجابة الإنسان الطبيعى السوى : بالقطع لا .
حسناً : هل يجوز للمسلمين أن يتزوجوا من أمهاتهم ؟؟
يقول الحق سبحانه وتعالى : ((النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ )) ( الأحزاب : 6 ) .
فليس فى الأمر ما يدعو للعجب ، بل هذا هو الطبيعى ، إذ كيف يجوز للإنسان أن يتزوج أمه ؟!
وليس الأمر كما يتوهم بعض المتنطعين أن الرسول يُميّز نفسه عن باقى الناس ! فقد كان صلى الله عليه وسلم يخصف نعليه ويأكل التمر وينام على الحصير .
نخلص من هذا كله إلى أن زواج الأرملة عمل شريف ونبيل ولا يعد خيانة بحال من الأحوال .


 ولا نقول ذلك تراجعاً أو خوفاً أو لأننا لا نثبت على رأى - يشهد الله أننا لا نتزعزع لأى نقد أو تعليق ولا نغير رأينا من أجل أحمق يتطاول ، اللهم إلا إذا أخطأنا أو وصلت فكرتنا بطريقة مشوشة للقارئ فيجب التوضيح - ، بل لأن تلك هى الحقيقة ، فالإنسان المخالف للشريعة والحقيقة لا يأبه به أحدا ولا يستمع إليه إنسان مهما قال .. كل مافى الأمر أننا عرضنا قصيدة تحمل على صنف من الناس يعيش على الزيف والبهتان ، ولكن شياطين الإنس السفلة  قوّلونا ما لم نقله ، وافتروا علينا الكذب من أجل حاجة رخيصة خبيثة فى أنفسهم المريضة .
ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين .



(251169) 1
المراة في الجنة لآخر ازواجها
نون
المرأة التي مات عنها زوجها فتزوجت بعده فإنها تكون لآخر أزواجها مهما كثروا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( المرأة لآخر أزواجها ) – سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني .
ولقول حذيفة – رضي الله عنه – لامرأته : ( إن شئت أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي فإن
المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا فلذلك حرم الله على أزواج النبي أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة ) . اقرا احوال النساء في الجنة الموقع www.google.com
والله اعلم
April 18, 2010 7:40 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز