د. محمد ياسين حمودة
yasinh@total.net
Blog Contributor since:
19 April 2012

مونتريال - كندا
باحث في التراث العربي والإسلامي



Arab Times Blogs
عذراً يا زعماء وشعب روسيا أصدقاء سورية الأوفياء

 

عذراً أيها الأصدقاء فلقد أراكم وأرانا هذا الزمن مِن سُفهاء العرب عجباً !

نعم أيها الأعزاء الأوفياء

فلقد تعملق أمامكم بالأمس في مجلس الأمن قزمٌ كان أحدَ رعاة الإبل من أمراء خفافيش الصحراء في محاولة منه هزيلة ظنَّ فيها تهديداً ووعيداً لروسية العظمى ، فردَّه وزيرُ خارجيتكم المحترم العملاق إلى حجمه ، فزجَره بقوله: إن هذا ليس مقامك ... ونحن نتكلم هنا في اجتماع الكبار !
ثم زَجره بكلمة لم ولن يفهمها أمراءُ وملوك الزِّفت فقال له:

إذا عُدتَ إلى مثل هذه … فستصيرُ دُويلتُكم " قطر" أثراً بعد عين .

فأبلَس فأرُ الصحراء … وخَنس … وسرعان ما تبخَّرت مِن فصوص دِماغه الضئيل هواجسُ العَملقة والجسارة والتطاول على العظماء .

لكنه لم يفهم معنى لهذا الجواب البليغ لأنه خريج مدرسة رعاة البقر الذين لا يُحسنون السياسة ، ولا يعرفون أدبَ الحوار .

ثم حضر بين أيديكم بعدَه مخلوقٌ آخر على شاكلته من هضبة نَجد – قرن الشيطان كما سمَّاها وحذَّرنا من أذاها نبيُّ الإسلام - ! وأحد أثرياء الزفت المُترَفين والذين كانوا بالأمس مُعدَمين ، من الذين نَثرت عليهم شركاتُ النفط الاحتكارية فُتاتاً من المال فظن أنه سيشتريكم ويشتري روسيا العظمى كما اشترى صغار النفوس من المرتزقة وأقزام العرب من المتطفِّلين على الحضارة وحقوق الإنسان وعلى السياسة والديمقراطية من دعاة العنف والثورات .

ولا عجب في هذا السلوك لأن هؤلاء الجهال عرفناهم جيداً فهم صبيانٌ في السياسة ، ولا يَعرفون إلا تزييفَ الدِّين ، وسوءَ الأخلاق ، ومعاشرة  المومسات ، وارتياد نوادي القمار ، حتى وبيع أنفسهم في أسواق النخَّاسين فيراهم جميعُ أهل الأرض يشترون حبلاً يربطون به أعناقهم ، ويبحثون عمَّن يشتريهم فيدفعون له الثمن ، لينقلبوا بين يديه عبيداً طيِّعين يفعلون ما يُؤمرون ، فيتبخترون سعداءَ يملؤهم الزهوُّ والعزَّة بالفجور ، والعالم كلُّه من حولهم يحتقرهم ، ولا يقيم لهم وزناً .

فعذرًا روسيا - مرةً أخرى - ممَّا فعل السفهاءُ منَّا .
لكني أستدرك فأقول لكم أيها الأعزاء:
هؤلاء ليسوا منَّا ولَسنا منهم .

ثم أفزعني - ولم يفاجئني - ما سمعتُه اليوم من تصريحات أشخاص سوريِّين هذه المرَّة من فصيلة " هيئة التنسيق " وصلوا إلى دياركم لينظروا رغم سذاجتهم كيف سيحلُّون مشاكل وأزمات سورية ! فجرى على ألسنتهم ما تحار له عقولُ الأطفال ، بل يجعل مِن الذين عايَنتم بأنفسكم ووصفتُهم أعلاه قادة لهم وأسياداً من أولئك المتخلِّفين " دبلوماسيينَ ... عباقرةً ... فُهماءً .

لم أرَ في رجال هذه الفصيلة منذ أكثر من عام إلا التربَّص بالوطن وزعيمه وشعبه .
فمرة استقبلوا سفيرَ أمريكا في مكتب زعيمهم ! فاشتكوا واعتذروا لسوء استقباله من الغاضبين عليه وعليهم .
ولا أعرف سبباً واحداً وراء اجتماعهم به في مكتبهم !

فهل رفعوا له تقريراً عن نشاطاتهم وإنجازاتهم ؟

أم أصدروا له أوامر ونصائح تحمي شعب سورية من عدوانه ومؤامراته التي لم يعترفوا بها إلى يومنا هذا ؟
وهذا بعد ما قاد بكل وقاحة مظاهرتهم في حماة أبي الفداء (وجهتُ لهم يومئذ رسالة مفتوحة بعنوان " لقد سَبق بغلُهم حصانَكم فذهب ليشرب من العاصي) .

أم أنهم تلقُّوا منه التزاماً جديداً بتحقيق اليوم الموعود يحثُّهم على المثابرة في بدعة المعارضة والديموقراطية الإقصائية المتكبّرة والاستعلائيَّة على الوطن وقائده ودستوره وقانون أحزابه ثم انتخاباته التشريعية القادمة ؟

لقد ذهب ميشيل كيلو مع رفاقه إلى فرنسا فرفضته وزارة خارجيتها !
ثم تسكَّعوا على باب أحد نوادي المتوسط فرفضوهم !
ثم هاموا على وجوههم في أوروبا فعادوا خائبين !

ثم ذهبوا إلى القاهرة لاستجداء وزراء العرب المتحيِّرين المغلوبين للحصول على موطئ قدم في السياسة والدبلوماسية ولو كان فيها المتاجرة والتآمر مع جميع ذؤبان العرب !

ثم حملتهم أرجُلهم إلى الدَّوحة حيث معقل المتآمر الكبير " صاحب الدنانير" ، زعيم المتخلِّفين والمُخرِّبين والإرهابيِّين ، غير المتعلم ، الذي رآى في نفسه ثائراً حتى ولو على أبيه فصار بزعمهم رائد ثوار العرب !
أقول: يا حيف على شهاداتهم الجامعية ومكاتب محاماتهم وتعاقداتهم المفروشة ! وعلى الأموال التي تكبَّدها شعب سورية الجريحة في تعليمهم وتثقيفهم ، فذهب بهم جهلهم إلى التتلمذ والجلوس على موائد متخلفي الصحارى والقفار .

ثم عاد السيد كيلو من قطر ليمدح فضائيات الخليج بقوله كما ورد في صحيفة السفير اللبنانية أن تلك الفضائيات تحب شعب سورية حبّا جمَّا !

هذا يا أعزائي أبناء روسية الأبيَّة الشريفة ما ارتضاه هؤلاء لأنفسهم  ، لقد خاطبتُهم مرَّات ومرَّات في رسائل مفتوحة فقلت لهم في إحداها: " اقبعوا في بيوتكم واتركوا سورية تجابه القدر " .

"عليكم أن تتعلَّموا السياسة من صاحبة المطعم الدمشقية الوطنيَّة التي طردت نائب سفيرهم عندما حضر ليملأ بطنه من لذيذ طعام أهل الشام " .

ثم رأيناهم الآن قد حضروا لديكم ولا أدري إلى أين سيشدُّون الرحال بعد موسكو خائبين !
سمعتهم يُطلقون من أفواههم أقوالاً ليس فيها إلا التقوقُع والإقصاء والاستكبار والفَرْض والإملاء والاستعلاء !!!

كل هذا رغم سوء حالهم ، وقلَّة ناصريهم وضآلة شعبيَّتهم !
لقد قالوا عندكم ، وكأنهم لم يسمعوا واحداً من تصريحات ووصف زعماء روسية لمجريات الأحداث في سورية حتى وكأنهم صمٌّ بكمٌ عميٌّ .
سمعتهم يقولون:

" اقتراح وقف إطلاق النَّار يجب أن يصدر عن السلطات السورية " .

"نحن نرفض الجلوس إلى طاولة الحوار مع ممثل السلطة الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب".
 
"يتعيَّن على الرئيس بشار الأسد تسليم السلطة إلى شخص لم يقترف جرائم " .

"إذا أعلن الأسد انه ليس مسؤولاً عن أعمال العنف التي تجري في البلاد فإننا على
استعداد للتحاور معه ".

"إن بشار الأسد (كذا وبكل وقاحة) رئيس دولة ويتحمَّل مسؤولية الأحداث . وإذا كان يريد يثبت عدم مسؤوليته، ويؤكد أن يديه غير ملطختين بالدماء، فليُعلن ذلك" !!!

فعذراً إليكم مرَّة أخرى يا أخوتي في روسية الصديقة وأعان اللَّه وعافى قادتكم الذين عانوا وما زالوا يعانون من غلاظة جهَّال أمَّة العرب في هذا الزمان ، ولكن هذه السحابة ستنقشع عنا وعنكم وبفضل قيادتكم وقيادتنا الحكيمتين الواعيتين الشريفتين سنرى نظاماً عالمياً أعدَل ، واستقراراً وحياة أفضل تنعم فيها البشرية جمعاء .

دمتم ودامت سورية وروسية قويتين عزيزتين ودام كل الشرفاء







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز