Arab Times Blogs
احمد قرداغي
sherdlmk@gmail.com
Blog Contributor since:
01 June 2011

مقدم البرامج الحوارية التلفزيونية

ان مقدم البرامج الحوارية التلفزيونية او ما يسمى (Talk Show) كثيرا ما يكون شخصا يثير اعجابنا  بلباقته وطريقته  المتميزة في محاورة ضيوفه وبعمق او دقة اسئلته الذكية وببلاغة تعليقاته ومداخلاته او حتى بمظهره الشخصي وطريقة لبسه وابتسامته واسلوبه في التحادث وغير ذلك .

ذلك ما يبدو لنا من شخصه في الظاهر او على السطح ، ولكن الواقع الذي قد يكون مخفيا عنا في معظم الأحوال هو ان ذلك الشخص الاعلامي الأنيق الفطن هو في الواقع  ممثل بارع  يجيد الدور ويحاول جاهدا ان يبرز الجوانب المشرقة والجذابة من شخصيته وذلك لكسب اعجاب اكبر عدد من المشاهدين والتأثير عليهم تأثيرا نفسيا بالغا (على مستوى الوعي وكذلك على مستوى اللاوعي) .

ان هذا المقدم للبرامج والذي يجعل من نفسه مركزا موجِّها لمسار الحوارقد لا يعنيه ايصال الحقيقة او تنوير المشاهد الا بالقدر الذي يخدم اهداف وغايات اصحاب القناة او شبكة القنوات الفضائية التي يعمل فيها او بالقدر الذي يخدم مصالح و سياسات وتوجهات من يقفون وراء القناة او الشبكة الفضائية من الممولين والموجهين والداعمين (سواءا اكانوا حكومات او انظمة سياسية او احزاب او مؤسسات مالية اوغيرها) . ذلك هو الحال فيما يتعلق بسياسة القناة او الشبكة الفضائية وبأهدافها ، ولكن هناك جانب آخر مهم في هذا الموضوع وهو جانب يتعلق مباشرة بشخص مقدم البرامج و كيفية تفاعل المشاهد مع شخص مقدم البرامج  وصورته  كانسان مؤثر وفاعل . وفي هذا النطاق يكون الهم الأساسي لمقدم البرامج منصبا على التركيز على صورته الشخصية لدى المشاهد والتأثير عليه تأثيرا قويا مباشرا وبكل الامكانات المتاحة له ، وان ذلك التركيز على شخصه وصورته يكون ذا اثر بالغ في جذب اعداد اكبر من المشاهدين لبرنامجه وفي جعل المشاهدين يتعلقون ببرنامجه اكثر فأكثر مما يزيد من رصيده الاعلامي ومن شعبيته وشهرته.

والذي ينبغي ان ندركه في هذا الشأن ونتذكره باستمرار هو انه من اجل تحقيق اهداف القناة وكذلك اهدافه الشخصية فان مقدم البرامج قد لا يعتمد الحقيقة معيارا ، فينتهج في كثير من الأحيان نهجا بعيدا عن الموضوعية ويلجأ الى اتباع وسائل واساليب مضللة وغير مشروعة او غير مبررة لا تتفق مع  مقتضيات وقواعد السلوك المهني او ما يسمى (professionalism) .

وقبل ان اختتم ما بدأته يقتضي ان اقول ان المذيعين المقدمين للبرامج الحوارية على القنوات الفضائية الأهلية يتقاضون أجورا مرتفعة جدا ، وذلك في حد ذاته يمكن ان يكون مؤشرا واضحا لأهمية وحساسية الدور الذي يؤدونه في المجال الاعلامي وهو دور له انعكاساته المباشرة وغير المباشرة على الأوضاع السياسية خصوصا وعلى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والتربوية عموما. وعلى سبيل المثال اذكر هنا ان مقدمي البرامج الحوارية في القنوات الفضائية المصرية الأهلية يتقاضون رواتب لا تقل عن ( 25000 ) دولارا شهريا (وذلك راتب خيالي في بلد مثل مصر اذ يعادل اكثر من – 150000 -  جنيها مصريا)، وهذا يحدث في الوقت الذي توجد في مصر والتي تعاني من مشاكل افتصادية شديدة اسر كثيرة لا يتجاوز دخلها الشهري مائة جنيه . كما ان الكثير من هؤلاء المذيعين ( اي مقدمي البرامج) يحصلون على هدايا ومنافع مادية (مباشرة وغير مباشرة) ، وتتكون لديهم بمرور الوقت ونتيجة لطبيعة العمل الذي يمارسونه علاقات شخصية مع اولي الأمر والمتنفذين واصحاب المال ويصبح  بامكانهم تبعا لذلك استثمار تلك العلاقات في مجالات مختلفة من اجل مكاسب ذاتية.


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز