أسامة غاندي
osamagandi@live.se
Blog Contributor since:
13 February 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
بلد ديمقراطي .....ممنوع الثورة

 

خرافة يرددها السياسيون في العراق , ويتوهمون أو يتواهمون أن العراق بلد حر مستقل مالكا لقراره ولم يشكل قراره على اساس طائفي ولم تؤخذ موافقاته من ايران وتركيا وسوريا  ولم تأخذ الضوء الاخضر من العرّاب . ولم يكن فاسدا ولم يكشف برلمانه اختفاء 40 مليار دولار لا احد يعرف اين ذهبت, ولم يقتل فيه الصحفيون ولا يوجد فيه معتقلات سرية تحت الارض, ولم يشارك ضباط مخابرات من دول مجاورة في عمليات تعذيب السجناء في بغداد .

 الفائز في الانتخابات العراقية الأخيرة هو الناجح الاول في صف لايوجد به غير تلميذ واحد.إن صح التعبير والتشبيه .ونأمل أن يكون هذا الطالب مجتهدا وجديرا بالإختيار رغم غياب امتحان المنافسة الذي يفعله كثرة المتنافسين . صحيح ان هناك الكثير من الكتل السياسية والتيارت  والفعاليات التي خاضت التنافس والانتخاب لكن جمهورها سُحب سلفا الى المضمار الطائفي شاء أم أبى , بعد أن غرق بالشعارات والدعوات الى التكتل على اساس طائفي عبر توجيه ديني غيرمعلن , او توجه قومي شوفيني معلنا القطيعة بكل صراحة , وهو ما انتج تيار مذهبي دعمته ايران رسميا ,يقابله تيار مذهبي آخر يلملم الدعم من المظلومية والتهميش وبعض دول الجوار, الى كتلة قومية اقفلت على العنصر ولا شيء في جعبتها مما هو عراقي الا الانفصال وكسب ما يمكن كسبه من هذا الوطن الجريح , وهذه الكتل الثلاث اختصرت الارادة الشعبية تحت ضغط الدكتاتورية الدينية والقومية والمذهبية . ولم يجد ابن هذه الطائفة وهذه  القومية الا هذا الطالب الوحيد في الصف ليدخل الامتحان وساء نجح أم رسب فانه الناجح الاول . هذا ما جعل السياسي معني بترضية من دفعه الى السلطة , وليس هو الموطن فعلا , وما جعله يكون في حِل من اي التزام وطني أو على الاقل يجعله يدعم وجود  المذهب والنزوع العرقي لكتلته وهي تتعارض بالكامل مع طموح المواطن ومع حقه في الحياة .

خمس انتخابات جرت في العراق منذ سقوط النظام السابق ولحد الان.ليعلن القائمون على الامر والمسترزقون منه في العراق,التنفيذ الحرفي والمهني و الآخلاقي للديمقراطيه, وليتفكهوا بثمار التغيير السياسي الحاصل في العراق وفي مقدمته المظاهر الديمقراطيه. والحقيقة ان الانتخابات جاءت في قسم كبير منها لتغسل ما سبقها من عورات سياسية اهمها حجم الدمار والخراب الذي سببته القوى التي دخلت البلاد , اضافة الى ان الانتخابات سترمي بكل الثقل على السياسيين العراقيين, ولتأمين خلاص قانوني وأخلاقي من كل التبعات والمساءلات التي ستطرح مستقبلا .

وليلقوا في الوقت نفسه بكل الحموله الصعبه والثقيله على عاتق المواطن الذي لايعرف من الديمقراطيه الا اسمها ولامن ممارستها الا ان يرى المتاريس وقوات الامن والجيش وتحيط بالمقرات الإنتخابيه والحبر الاسود الذي يظل عالقا بالاصبع ليوميين تاليين.

ليس هذا إهانة للمواطن العراقي ولا إنتقاصا منه , كما انها ليست بمنجز حضاري ان تمت بهذه الصورة . كما أن هناك من العراقيين وان كانوا قلائل ممن صوت للمشروع المدني والدولة المدنية الحديثة , وصوت لعقل والوطن والمستقبل , الا ان طوفان الامية السياسية والتكتل الطائفي الموجه والمدفوع بعناية وذكاء ضيع بصيص الأمل هذا وجعل الاصوات المنادية بالدولة المدنية والمستقبل المشرق أكثر شذوذا من المجنون .

قدرة المواطن العراقي الان مشلولة  بالكامل في التحكم والحكم على الامور, وسط ضبابية الموقف وازدحام الاراء والايدلوجيات الضاغطه بشكل ثقيل.ونتيجة عدم تمكن العراقي من التقاط انفاسه من نظام شمولي لم يخرج بعد من الساحة السياسيه بصوره فعلية.وعدم التدرج مع المواطن في إلتقاط الافكار الساخنه الملقاة سله واحده على الساحه.

هذا الشلل شكل مشكله عويصه للمواطن العراقي , اكثر مما شكله الاحتلال بحد ذاته, ونتج عنه ارتجال وعشوائيه في القرارات وصور سلبيه لبرلمانيين وساسه فاسدون على مقياس (العراق الذي يبدأ من 9 ولاينتهي بها) وليس على مقياس العالم الحر.

ترافق ذلك مع محاولة متعمده من المحتل بخلط كل الاوراق بصوره يتعذر معها الفرز الصحيح, مراهنة بذلك على إفتقاد المواطن البسيط الجائع والتائه والمنهوب والمسلوب  الاراده( وهو الذي يشكل الرقم الاصعب في الانتخابات )  لثقافة ديمقراطيه لها عراقتها ليتمكن من الفرز سريعا.

لذلك يجد المتفحص في الشأن العراقي أن الغالبيه من العراقيين لا تعرف من هم المقاومة ولا تستطيع تعريفها بشكل عام وليس دقيقا مما ضيع فعلها المؤثر وجعل خطاباتها مجرد ادبيات تبرر العمليات العسكرية من حين لاخر ,وتنذر السياسيين الناشزين احيانا اخرى

فهل المقاومة هم من يعارض الوجود الامريكي في العراق ويكافحه تحت لواء الدين ام انهم من يعارضونهم تحت لواء القوميه ام انهم البعثيون الذين خسروا اماكنهم وامتيازاتهم. ام المجاميع الايرانيه التي تتكلم العربيه والمعجبه بطروحات الساده الحكماء. ام صنائع الامريكان والموساد ام شيئا اخر والكل يتاجر بهذه السلعه.

وامريكا في الوقت نفسه تقتل البعثي والقومي والاسلامي والايراني والصدري , ولحد الان لايعرف الشعب حتى الساسه المقربون ما هي خطوط امريكا الحمراء

لذلك فان ما يطفو على السطح من سياسيين بالانتخابات  انما يطفو بشكل عفوي ونتيجة فراغ معرفي وسياسي .  وكذلك فان من الوارد جدا ان يطفو الفساد قبل ان يطفو المرشح ومن الوارد ان تجد الماضي غير المجيد يلازم المرشح حتى بعد التجميل , وتجد الحكومه تدقق في شهادات المرشحين لانها تعرف حقيقة ان من يمنح الشهاده الان  هو سوق مريدي(سوق شعبي في بغداد يباع فيه كل شئ لايتعلق بالشرف) او الاكاديميات الموجوده في مقرات الاحزاب.

وبهذه الثقافه للمرشح والمنتخب لابأس ابدا بالانتقال من اقصى اليمين الى اقصى اليسار ولاباس بالتحول من شيوعي الى معمم ومن بعثي علماني الى مسلم غنوصي , كما لاباس بان يُعيّن وزير ثقافه في العراق رجل خرج من الجامع وقاد بعد  التوزير عملية اغتيال نائب, ومن ثم اختفى  ليعود الى المربع الاول. يعني ان المرشح لم يحدد مرجعيته السياسيه  ولا ايدلوجيته (شيوعي \قومي \ اسلامي\ليبرالي ), وان وجدت فانه لايلتزم بها , ويلعب على طريقة مايطلبه المستمعون, حيث يستطيع ان يتقدم باي ايدلوجيه وباي وجه معتمدا على جهل المقترع بذلك, او لاحاجة احيانا لمثل هذه التوصيفات.

والظاهر ان السياسيين عرفوا هذه الحقيقه  ولجأوا الى الدين كونه السلطه القويه والحاضره في غياب ايدلوجيات اخرى . والعراقي تفسه شأنه شأن اغلب العرب والمسلمين يلجأ الى الدين في اغلب المعضلات التي تواجهه سياسيه واقتصاديه واجتماعيه , ثم لايستوحي بشكل مدروس قيم الدين الاساسيه والروحيه الساميه بل يطلب من الدين تحقيق الرفاه وجلب القيادة الحكيمه الراشده,

وكلما التجأ المواطن الى الدين كلما كثر المختبئون وراءه. وهم غير مرئيين  , وليس بالضرورة ان يكونوا مؤمنيين كذلك.

لهذا نشطت المرجعيات الدينيه على اختلاف اصولها في توجيه دفة السياسه والاقتصاد والمجتمع في العراق بينما عجز ذكاء المواطن والتوجهات الليبراليه الوطنيه من تحقيق نتائج حضاريه من ممارسه حضاريه.

وكان المواطن مرة اخرى حيران حين يهرب من فساد للسلطه الى حضن اخر لمجرد الهروب ثم يحاسب على اختياره, وعلى هذا فان الهروب الى الدين انما جاء لخلو الساحه من التوجهات الوطنيه الفاعله والصادقه, اولا ثم انه هروب لخيار لاثان له , وهذا مرة اخرى ماجعل الكلمه للمرجعيات الدينيه وللرموز الدينيه ولكل ماهو سماوي في الامور الارضيه التي تحتاج الى مرونه وتفاعل واجتهاد.

لقد هرب الناخبون الى الخيار الروحي في الجزائر هربا من فساد الحزب الحاكم وشماتة به . كما هرب الفلسطينيون من فتح التي تراجعت لسبب او لاخر الى حماس  فكانت الانتخابات عمليه شماته وحرب لجهة معينه ولم تكن عملية استحصال حق واختيار مصلحه وطنيه وكانت النتيجه  ان ضغطت الاوضاع الشاذه التي ادت الى هذا الاختيار ضغطت باتجاه اعادة النظر بهذا الاختيار وعدم تحقيق شئ يذكر بهذا الاختيار. فالمواطن العراقي ليس لديه سنوات أخرى ينفقها وفي تجربة حكومة , وليس لديه القدرة بعد هذه السنين العجاف أن يتحمل اكثر مما تحمله , كما أن الوقت ليس لصالحه فيما يخص حاجاته الملحة والضرورية ليؤجلها الى دورة قادمة لأن البلد ديمقارطي ولايجوز شرعا التظاهر والثورة عليه .

كان العراق اولى بالتغيير من كل الدول التي سبقته , فهو مع المعاناة الحياتية و بلا ماء ولا كهرباء ولا كرامة, وهو بدون التظاهر فقد مليونا من الضحايا واكثر منها من المهجرين واكثر منها من الارامل واليتامي , فلم يبق ما يفقده ان ذهب الى الاصلاح سوى الأغلال .

علي البصري   حقائق دامغة   March 6, 2011 8:25 AM
هذه 40 مليار الذي لايدري اين ذهبت تكفي لاصلاح كهرباء العراق بالكامل مرتين ونحن نعيش هجير الحر القادم لان شركة صينية اقترحت على حكومة النكبة في العراق اصلاح كهرباء العراق ب 20 مليار بالكمال والتمام فرفضت،ولو وزعت هذه الاموال المنهوبة في دولة الفساد الاولى في العالم وبدون منازع وبجدارة متناهية لنال كل عراقي صغيرأ او كبيرآ منها اكثر من مليون ونصف دولار امريكي اي لعاش بقية حياته مرفهآ مع فلة فارهة وسيارة دون ان ياخذ اي شيء من الدولة اخر وهذا يدلل الى اي درك وصل اليه العراق.

عبد الحق ؟؟؟؟   ملاحظ ؟؟   March 6, 2011 10:22 AM
لا زال العراقيون يحلمون بدولة اسمها العراق . هذا الاسم سوف يتغير . من العراق الي دولة كردستان . ولم يبق من العراق الا الاسم .العراقيون هجروهم وحل محلهم الصفويون . وطوائف اخري . العراق الي الزوال .طال الزمن ام قصر فشلت المرجعيات الدينية والاحزاب السياسية واصبح المواطن العربي حيران هل سيختبئ في المراجع الدينة ام الليبيرالية ام الاسلامية الوهابية ام البعثية النازية ام الماجوسية الانحلالية . وداعا العراق 200 سنة وراء السراب ؟

ahmad sami   رحم الله صدام   March 6, 2011 12:18 PM
لو صدام لا يزال حاكما ففى أسوأ الآحوال لم يكن ليتردى الوضع فى العراق الى ما وصلت اليه فى عهد هذا الحرامى المتئامر مع الأمركان ضد شعب العراق ألمالكى ؤزبانيته الثورة ضرورية لاءزالة هذا النظام ليحكم العراق شخص يوحد العراقيين من سنه وشيعه وأكراد فى عراق واحد قوى حتى ينضم الى قوى التى ستدحر ما يسمى اسرائيل واعادة أهلها اليها وليس ذلك مستحيلا فقد دقت ساعة العمل .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز