Arab Times Blogs
صابر الغلبان
saber_alghalban@hotmail.co.uk
Blog Contributor since:
15 July 2008

رحلة إلى شاطئ البحر

 

وأخيراً عاد كمال إلى غزة بعد غربة استمرت أكثر من عشرة أعوام. ولكن هذه المرة كانت عودته مختلفة حيث عاد ومعه أربعة أولاد وزوجته. وللمرة الأولى يشعر كمال بأنه غريب عن هذا العالم، أو أنه يدخل غزة لأول مرة في حياته.

هذا الأمر غير مستغرب وخصوصاً أنه خلال الأعوام العشرة الماضية وخصوصاً الثلاث الأخيرة منها حدثت أموراً كثيرة جداً سواء على الصعيد الميداني أو حتى تغييرات في نفسية الناس وطريقة تعاملهم.

لا أحد يطيق الآخر، وحر حزيران الخانق جعل الأمور أكثر سوءً بالنسبة لرجل عاش عشر سنوات في شتاء شمال أوروبا القارس.

كان مذهولاً من كل ما يراه منذ خروجه من الجانب الفلسطيني من معبر رفح وطوال سفره على الشارع الرئيسي في غزة (شارع صلاح الدين) وكأنه يراه لأول مرة.

 

الطريق مكسر وأشجار الكينا العتيقة المزروعة على جانبي الطريق بين رفح وخانيونس ليس لها أثر، أما جبال الركام الناتج عن البيوت المهدمة فهي في كل مكان. شعر لأول مرة أنه في مكان غريب ولولا وجود أهله معه في السيارة لظن أنه سافر لمكان غير غزة وفي زمن غير هذا الزمن.

 

ظل كمال حبيس البيت طوال يوم كامل حيث استقبل أصدقاؤه وأقاربه. الكهرباء لا وجود لها إلا لدقائق معدودة في اليوم والليلة، ولذا فقد غرق في حمام عرقه في صيف غزة الشديد. لا تكييف ولا ماء بارد ولا ثلاجات فقط عرق على مدار اليوم والليلة حتى شعر بالاختناق الشديد.

الأولاد لم يستطيعوا النوم بسبب الحر، وانقطاع الكهرباء، إضافة للهجمات الليلة من أسراب البعوض الشرس التي لا يسلم منها كبير أو صغير. يبدو أن أهل غزة قد تعودوا على كل هذا وأصبح البعوض لا يؤثر فيهم أو أنهم تأقلموا معه، أما الأطفال فقد وجد البعوض فيهم متنفساً لينتقم من دمائهم الغضة.

السيمفونيات الليلة تعزف بلا انقطاع عزفاً جماعياًُ ومنفرداً. صواريخ أباتشي هنا وصواريخ إف 16 هناك، وأضعف الإيمان غارة وهمية تقضي على كل أحلامه وأحلام أطفاله في النوم.

الأطفال يعيشون تلك الأجواء لأول مرة فهم ولدوا في أوروبا وتعودوا على النوم مبكراً وفي أجواء أكثر هدوءاً بدون غارات فعلية أو وهمية. الشمع كانوا يستعملونه في المناسبات مثل الاحتفال بأعياد ميلادهم وليس كمصدر للضوء كما هو الحال عليه في غزة.

الجيران كانوا أكثر حظاً فقد كان لديهم مولد كهربي صرعهم بصوته المزمجر ليل نهار ليضفي المزيد والمزيد من الضوضاء التي لا ينقصها المكان.

أشرق الصباح ولم يذق كمال وزوجته طعم النوم، أما الأطفال فكانوا في حالة يرثى لها وقد تبولوا في فراشهم حيث لم يستطيعوا تحمل كل تلك الأجواء، رغم أن الأطفال في غزة ممن هم في مثل سنهم قد اعتادوا عليها لسنوات أو بالأصح ليس لهم مفر سوى التعود على هذا الأمر الذي جلب لهم كل أنواع الأمراض النفسية.

في اليوم التالي فكر كمال في الهروب من هذه الأجواء أو محاولة الترويح عن الأطفال على الأقل بعد هذه الجرعة من الصدمات، وسأل كمال أخيه عن أماكن للترفيه عن الأطفال يمكن الذهاب إليها؟

لم يطل التفكير كثيراً بالأخوة حيث أن الخيارات محدودة جداً فلا يوجد من متنفس سوى البحر أما متنزهات أو ألعاب أطفال أو ما شابه فهي غير موجودة في غزة. ولذا استقر الرأي بالعائلة على الذهاب للبحر.

تم تجهيز الطعام والشراب وخيمة وبعض ألعاب الأطفال حيث الهدف بالأساس هو الترويح عن أنفس الأطفال بعد الليلة الليلاء.

خرجت العائلة للبحر وكم كان كمال مشتاقاً لرؤية البحر بعد تلك السنين الطويلة. صحيح أن لم ينقطع عن السباحة ولكن البحر المتوسط ومياهه الدافئة ليس كبحر الشمال البارد أو بحر البلطيق.

خلال أقل من ربع ساعة وصلت العائلة لشارع البحر بالقرب من ميناء غزة. المنطقة هناك خاصة بالميناء ولذا لا يسمح للناس بالنزول للشاطيء هناك. اتجهوا جنوباً قليلاً ولكن المنطقة مغلقة حيث ما يسمى منطقة الشاليهات التي لا يدرى ما هي ولماذا مغلقة. استمروا بالمسير جنوباً ولدى محاولتهم الوصول للشاطيء قيل لهم أن هذه المنطقة عبارة عن مخيم صيفي تابع لوكالة الغوث التي تنظمه لأطفال المدارس. مشوا أبعد قليلاً ليجدوا أن المنطقة مكتظة بالخيام والطاولات والكراسي. حاول كمال أن يجد مكاناُ وسط غابة الطاولات والكراسي البلاستيكية ليفاجأ بأنه هذا المكان عبارة عن استراحة وأن عليه الجلوس على أحد تلك الطاولات بعد أن يدفع 20 شيكلاً هي أجرة الجلوس في المكان المزعج.

كان هذا الأمر جديداً بالنسبة لكمال الذي اعتاد وأولاده الذهاب لأي شاطئ في أوروبا دون أن يدفع قرشاً واحداً، ولم يدفع والشاطئ ملكية عامة؟

بعد جدال طويل مع صاحب الاستراحة فهم منه أنهم يستأجرون تلك الأماكن من البلديات طوال فترة الصيف ليضعوا فيها طاولات وكراسي وخيام ويؤجروها للشعب المغلوب على أمره. قال كمال في نفسه: إذن لقد احتلوا البحر ولم يتركوه وهو المتنفس الوحيد المتبقي؟

 

ترك كمال المكان على أمل أن يجد موطئ قدم له ولعائلته على الشاطئ ولكن دون جدوى. ما بين استراحات ومخيمات صيفية للمدارس ومراكز تدريب للشرطة  أو فصائل مختلفة، والمكان الوحيد الفارغ كان شاطئ  تصب به مجاري الصرف الصحي الغير معالجة!

 

مضت أكثر من ساعتين منذ وصولهم للبحر دون التمكن من الوصول للشاطئ ولذا أوقف كمال السيارة على جانب الطريق، ونزل منها ثم أخرج بعض الكراسي وشمسية، ووسط ذهول أخوه وزوجته جلس على جانب الطريق هو وأولاده لتناول الطعام الذي كان من المفترض تناوله على شاطئ البحر.



(261739) 1
ذكرتني
ابو بصير
مقالاتك تذكرني ..بمذيع عراقي الاصل كان يبث برنامجه من اذاعة اسرئيل اسمه حمدان(حسب ما اذكر) كان برنامجه هو تثبيط الهمم والعزائم وكان جزء من الحرب النفسية على العرب في ذلك الوقت قال مرة عبارة لاانساها (لم تضيعون اموالكم على شراء دبابات واسلحة ستصبح خردة وصدا بعد سنيين)

عموما مقالاتك والهمز واللمز فيها هي من المفهوم ذاته .. وأخيرا سلم لي على كتاب وزارة الخارجية الصهيونية والتي اظن انهم قد نسوا اضافة اسمك الى القائمة
June 25, 2010 7:49 AM


(261756) 2
Suggest something positive and help out!
passer by
So...What is it that you suggest to make things better? You always have a choice of going to the West Bank and become a super millionaire! I bet you money you wouldn't be able to even write in the West bank, mind you writing this pessimistic view!
June 25, 2010 10:35 AM


(261759) 3
صدق أو لا تصدق
مراقب
قامت إسرائيل بنشر نحو ثلاثة آلاف كلب على الحدود المصرية - الإسرائيلية في سيناء، وبخاصة منطقة وسط سيناء، وهي المنطقة التي يكثر فيها تسلل الأفارقة، وكذلك لحماية الرادار الإسرائيلي الجديد الذي تسلمته إسرائيل من أمريكا، بحسب ما ذكر شهود عيان. يذكر أن منطقة وسط سيناء شهدت في الآونة الأخيرة عدة محاولات تسلل من جانب أفارقة إلى إسرائيل للبحث عن فرص للعمل.!!
وكم (كلبا) نشرته السلطات المصرية من أجل حماية السادة في تل أبيب ونهش اجساد الابرياء من من تُسول لهم انفسهم كسر الحصار (دخولا أو خروجا ) من غزة ؟!!
وكم من (كلب) خصصه الزعماء العرب لحماية طاعون العصر (امريكا ) وربيبتها (دولة بني صهيون )؟!
وفي آخر خبرية..فلقد خصصت سلطة عباس (الذراع المسلح ) لليهود وسط الفلسطنيين.550 (كلبا) مُختصا في تقفي أثار المقاومين والرجال الشرفاء في الخليل ؟!!


June 25, 2010 11:03 AM


(261834) 4
كلام سليم
محمد عمار
الوضع فى غزه صعب جدا وموضوع شاليهات البحر وحجز الاماكن موضوع يتم مناقشته مع البلديه
لما البعض يحاول تدوير كلام الرجل على انه هجوم على حكومة حماس هذا فعلا ما بحصل فى غزه
June 26, 2010 12:41 AM


(262054) 5
الكلام صحيح 100%
وسام محمد
كلام الرجل صحيح وكان من الأجدى به الإتجاه أكثر جنوباً الى مابعد مصب المجارى بحوالى كيلومترات بسيطه ليصل الى شواطىء دير البلح الأنقى والأجمل والأكثر هدوءاً !
June 27, 2010 7:44 PM


(262612) 6
الى الأخ ابو بصير رقم 1
عبد الله المسكين
صدقت فيما تفضلت به ، وللأفادة ، اما المذيع العراقي فهو يهودي وكان يسمي نفسه بأبن الرافدين ، وأما العم حمدان فكان يهودي مصري .
July 2, 2010 3:15 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز