الى السيد اسامة فوزي
كل التحية والاحترام
نحن مجموعة من المساهمين في الكتابة والنشر في هايدبارك عرب تايمز نقرأ كل ما يكتب فيها وأحيانا نشارك في التعليق على ما يكتبه الآخرون ، ونثمن عالياً تلك الرسالة الإعلامية العظيمة التي تؤديها عربتايمز للأمة العربية والإسلامية جمعاء بما تضم في صدرها من أديان وأعراق وطوائف متنوعة تساهم في بنائها وتشاركها المصير ، وتتحمل عربتايمز في سبيل هذه الرسالة سيولاً من النقد الرسمي وأسلحة من الحجب والمنع والتقييد .
وما يعجبنا في عرب تايمز أنها تعمل تحت شعار (دع مائة زهرة تتفتح حتى ولو كان لبعضها أشواك واخزة) ، وأنها تتيح الفرصة لكل مضطهد في بلاده أن يعبر عن رأيه ومشاعره دون قيود والى أبعد الحدود ، وأنها تتيح التفاعل النشط بين من يكتب المقال ومن يقرأه ، دون خوف أو وجل من رقيب أو شرطة . هذا التفاعل الذي يخلق الإبداع وينميه ، هو ما نحن في أمسّ الحاجة إليه في مرحلة النكوص التي تمر بها شعوبنا.
هذا التفاعل هو إسهام عرب تايمز المتميز في الإعلام العربي وهو محل تقدير الجميع ، فهي تقوم بتمهيد طريق الفكر وتعبيد شوارع الإبداع أمام كل راغب بالسير فيها سواء ساعياً على قدميه أو راكباً لقاطرة أو طائرة.
ونحن كمساهمين في الكتابة والتفاعل مع ما يكتب يسعدنا أن يظل الطريق ممهداً لكل سائر ، ولكن يزعجنا أن يُقصف هذا الطريق أحياناً بطائرات القصف العشوائي وصواريخ الأسلحة المحرمة . ويبدو أن نفس هذا الشعور قد وصل اليكم أيضاً ، حيث شعر محررو الجريدة قبل فترة بأن الأمور تكاد تخرج عن السيطرة في موضوع حساس هو التحريض الديني ، فنشر الأستاذ جبر المقال الهام عن تنابز الأديان وهو اعتراف بوجود كم هائل من المقالات التي تمس المشاعر وتؤججها بخاصة وأن هناك حواراً بالدم يجري في بعض المناطق الملتهبة في شرقنا
وقد وعد الأستاذ جبر بوقفها ، الأمر الذي لاقى استحساناً لدى المعلقين ونحن منهم وشعرنا بأن هذا يعيد الموقع والحركة فيه الى الاتجاه الصحيح.
خفت حدة المقالات قليلاً ولكنها لم تتوقف ، وظهر أن الرسالة الواردة في المقال كان هدفها تنبيه الكتاب والمعلقين وليس منع مقالاتهم.
انتهى تأثير الرسالة وبدأ سيل جارف من مقالات التحريض والعنصرية يظهر من جديد ويحرف عرب تايمز عن رسالتها
ولا شك أنكم تدركون خطر تأثير الكلمة على المجتمعات بعامة من حيث قدرتها على تغيير السلوك العام لدى هذه المجتمعات ، ولعل في الثورة الفرنسية مثالاً جيدة لتأثير الكلمة على إحداث التغيير الهائل في السلوك . كذلك فإن الوجه الآخر للكلمة قادر على التحول الى مواجهات دامية في منطقتنا العربية والإسلامية يترجم الى أسلحة حقيقية تتقاتل بها الطوائف والنحل والملل المختلفة ، وما أغنى مناطقنا هذه عن ذلك وهي تعاني أصلا ما تعانيه من فساد في كثير من مناحي الحياة .
شعرنا أن من واجبنا أن ننبه رئاسة التحرير الى خطورة الموضوع وأن على عاتقهم يقع وقف مقالات التحريض الرخيص الذي يؤثر بالسلب على طوائف الأمة جمعاء . ورأينا أن نوصي بأن تكون كتابة عنوان المعلق الالكتروني إجبارية ، فقد زادت الى حد بعيد الاسماء المستعارة والتي يمكن لأية جهة غير بريئة إبداء تعليقات مثيرة وتأجيج النار الطائفية والعنصرية.
وهذا يغير المعادلات كثيراً فالهدف هو تجميع مثقفينا على أهداف سامية والارتقاء بفكر الأمة الجمعي الذي نحرص على أن لا يشوهه أحد.
نتمنى على الدكتور أسامة وهو الحريص على أبناء وطنه الكبير الاهتمام بالموضوع ، مقدرين في نفس الوقت الصعوبة التقنية للصحافة الألكترونية .
مع خالص تحيات واحترام :
حسن أحمد عمر
غريب المنسي
نهرو طنطاوي
علي طالب
عادل جارحي
محمود الفقي
مخلص الخطيب
زهير كمال
زياد السلوادي