الزنداني ... هل يستطيع أن يقيم دوله طالبانيه في اليمن؟
توطئه قصيره:
لمن لا يعرف (الشيخ) عبدالمجيد الزنداني أحد (علماء) الدين الوهابيين، يمني- وربما سعودي، ظهر بقدرة قادر بعد الغزو الروسي لأفغانستان وبعد أن إستطاع أن يقنع بعض الشباب اليمنيين للذهاب إلى أفغانستان لقتال القوات الروسيه (السوفيتيه)، وهو لا شك أحد الضالعين في الدين الإسلامي نظرياً، وكذلك في علوم القرآن الكريم نظرياً أيضاً. حالياً، مطلوب للإداره الأمريكيه في قضايا إرهاب متعلقه بتنظيم القاعده الوهابي، وهو محتمي بالنظام في صنعاء.
كان عضواً في مجلس الرئاسه للجمهوريه اليمنيه المكوّن من ثلاثه أعضاء هم:
الشيخ عبدالمجيد الزنداني ممثلاً للتجمع اليمني لحزب الإصلاح كحزب يمثل التيار الإسلامي الوهابي في اليمن الشمالي إذ لم يكن لهذا التيار أي تواجد في الجنوب (اليمني).
المشير (حينها) علي عبدالله صالح رئيس الجمهوريه، وهو في الحقيقه ممثلاً للقوى القبليه والعسكروتاريا اليمنيه وأصحاب رؤؤس الأموال المتنفذين والفاسدين وكل تيار الجهل والتجهيل والتخلف.
السيد علي سالم البيض نائب رئيس الجمهوريه، الأمين العام للحزب الإشتراكي اليمني الذي تخلى عملياً عن الإشتراكيه، وهو يمثل القوى المثقفه المدنيه التي تؤمن بالدوله المعاصره دولة النظام والقانون والمواطنه المتساويه القائمه على أساس ديمقراطي للتداول السلمي للسلطه.
لا يخفى على كل ذي عقل في (اليمن) إن التيار التكفيري الوهابي يسعى جاهداً للقفز والإستيلاء على السلطه وهو لهذا قد ركب موجة النظام ودعمه في حروبه الظالمه سواءً تلك التي أشعلها النظام ضد أهلنا العزل في المناطق الوسطى والتي ظهر رأس النظام مؤخراً وهو مفاخراً بها وبشكل مقَّزِز، فلم يشهد الكون رئيساً يتفاخر بقتل أبناء شعبه إلاّ علي عبدالله صالح. أو تلك الحرب الظالمه التي شنتها الآله العسكريه القبائليه ضد الجنوب والتي إتخذت منحاً عقائدياً ذات طابع ثيوقراطي خطير تم فيه تكفير الجنوب أرضاً وإنساناً.
كما إن هذا التيار التكفيري مسئولاً عن إغتيال وتصفية الكوادر الجنوبيه الحزبيه وغير الحزبيه العسكريه والمدنيه، وكذلك هو مسئول عن تصفية كل الكوادر الشماليه المثقفه والنيره التي طالتهم يد الغدر التكفيريه الظلاميه الجاهله.
المتابع للأحداث المأسويه في اليمن الشمالي وفي الجنوب سيرى إن التيار الذي يقوده الزنداني يلعب على حبال الوقت وهو يتربص عملياً بنظام علي عبدالله صالح ويتضح هذا جلياً من خلال التصريحات الذي يدلي بها الزنداني التي ينتقد فيها (السلطه)، ويعني بها سلطة العسكروتاريا الذي كان قد وقف إلى جانبها وقاتلت مليشياته الوهابيه الجنوبيين دعماً لها في حرب صيف 1994 ضد من أسماهم الملاحده الجنوبيين.
ويبدو لي أن الشيخ الزنداني نسي أو ربما تناسى إنه هو شخصياً كان بوق الدعايه الدينيه التحريضيه ضد الجنوب والجنوبيين، وهو بشخصه، بشحمه ولحمه الذي جاب كل معسكرات القوات اليمنيه الشماليه المتمركزه في الأراضي التي كانت تابعه للشمال _الجمهوريه العربيه اليمنيه_ إذ لم يتم دمج تشكيلات القوات الجنوبيه والشماليه حينها محرضاً ومكفراً الجنوب أرضاً وإنساناً وأحل دماءهم وأموالهم ونسائهم، وعلى ضؤ هذه التحريضات من قِبَلِه أصدرت فتوى سمعتها أنا شخصياً من إذاعة صنعاء تكفِّر الجنوب في سابقة خطيره لم يقدم عليها أحد من قبل، وهي _أي الفتوى_ إن دلت على شئ فهي تدل أولاً وقبل كل شئ على عدم الشعور بالمسئوليه، وثانياً الإستهانه بدماء الناس وأموالهم مسخرين لذلك العقيده الدينيه وبكل شوفينيه داعين لإبادة مجموعة سكانيه ضمن الإطار القانوني والجغرافي لنفس الدوله والإستيلاء على ممتلكاتها وإنتهاك أعراضها وهذا بحد ذاته يرتقي إلى جرائم الحرب من ابشع طراز يجب على المجتمع الدولي ان يحقق فيها، وأن يستدعي الزنداني وكل الشله في النظام الذي أعلن الحرب على الجنوب ذلك الصيف من عام 1994.
إنه لولا الحرب الدائره في صعده والتي تشنها السلطه في صنعاء على أهلنا المساكين في صعده والتي أسمتها غروراً وإستكباراً في سابقه غير مدروسه ومراهقه _ عملية الأرض المحروقه_ لما إستطاع الزنداني أن يتفوه بما يتفوه به هذه الأيام، فهو يرى أن قوى النظام بدأت تخور أمام صمود الجماهير الشعبيه في عمران وفي صعده، وأمام دعوات المناطق الوسطى لخيار الحراك الشعبي إسوةً بما إختطته الجماهير الشعبيه في الجنوب، وهو أي النظام يبدو هزيلاً وذليلاً وهو يتعرى أمام كل الشرفاء في الداخل والخارج، وما تصريح وزير خارجية نظام صنعاء أثناء زيارته لمصر حين قال إن( الرئيس علي عبدالله صالح) ولم يقل اليمن أو الحكومه اليمنيه مثلاً والذي هو وزير خارجيتها_ سيقاتل من أسماهم المتمردين سنوات طويله لو تطلب الأمر ذلك إلاّ دليل قاطع على هزال النظام وإهترائه ودورانه في محور الرئيس شخصياً.
إن قراءات الزنداني للأوضاع هذه المره قد تكون غير موفقه، ففيما يتعلق بالجنوب فلقد قطع الحراك الجنوبي الطريق الآن على كل المزايدات والمزايدين الذين لن يتورعوا بالإختباء وراء الطروحات الدينيه، أو حتى التلويح بعصى الدين وفتاوي (العلماء)، وفي نظري أن الزنداني ما هو إلاّ كبيرهم الذي علمهم السحر.
وفيما يتعلق بالشمال، أيضاً، قطع الطريق أيضاً على الزنداني، والزندانيين الوهابيين، فهم ليسوا اللاعبين الوحيدين في الميدان الآن كما كانوا في الماضي، فلقد ظهر الحراك الجماهيري في المناطق الوسطى، وسيظهر عمَا قريب الحراك التهامي الذي طال إنتظاره، كما يجب أن تظهر حراكات جماهيريه في المحويت، ومأرب، وحجه، ودمت ويريم وكل شبر من أرض الشمال.