Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
المرأة أجمل شيء في حياتي

أن أكتب عن المرأة ما الهدف وما الجديد؟ هل أغرق في التنظير والوصف والسرد حتى تتوه المقاصد أم أحكي حديثا عاديا من مكرور القول؟ لا هذا ولا ذاك ، وإنما أحكي عن المرأة ونفسي مجرحة بالتجارب ومعجونة بعمق التعامل القريب مع المرأة وبحديث يتولج في القلب تولجاً.

 

كنت حينئذ في السنة الأولى الجامعية مسافرا إلى القاهرة من أعماق الريف في مدينة المنصورة وما معي من زاد الدنيا وحطامها إلا جنيهات قليلة. كنت وقتها متفائلا لأن أحد جيراننا من الميسورين في الشارع المجاور كان قد التحق بالجامعة منذ سنوات عديدة وقد قرر أن يضيفني حتى أنهي أوراق القبول بالمدينة الجامعية.

 

لن أطيل في وصف ما عانيته لأنه ببساطة قد انتهى وأنا الآن بفضل الله في رغد من العيش وما يهمني ليس اجترار الماضي وإنما الإفادة منه ذلك أني أؤمن أنه لا يوجد مستقبل وإنما حاضر خرج لتوه من رحم الماضي.

 

المهم أني رأيت من صاحبي ورفاقه ما لا عين رأت: خمر وسهر وقمار وغير هذا كثير وربما أني قد اعتدت رؤية هذا سيما وأني شربت المر كئوسا في طراءة الصبا لما كنت أعمل في المخابز في أحد المصايف لكن ما استعصى علي هضمه هو ما حدث في هذه الليلة مما يتصل اليوم بمقالي:

 

كنت عائدا من المسجد بعد أداء صلاة العشاء وصعدت أدراج السلم بينما أشعر بصخب الصمت وما إن طرقت الباب حتى استحال جسدي آذانا مصغية. سمعت حراكا وأصواتا كثيرة متداخلة وصعقت لما رأيت حذاء نسائيا في الشقة التي ما إن دخلتها حتى رأيت عشرة من الشباب يجتمعون في غرفة واحدة ومعهم من البانجو والحشيش لفائف لا تحصى.

 

لا ريب أني تبشعت المشهد القاتل لكن الأهم أني لم أكن في حاجة إلى فهم ما يحدث ، فكل فرد من هؤلاء العشرة يدخل على هذه المرأة إذا حان دوره ، والليلة كلها كما عرفت في النهاية لم يتعد أجرها حفنة من الجنيهات وطعاما قليلا للعشاء!!!!!!!!!!!!!!

 

وكما تتوقع عزيزي القاريء هاج عقلي وفار الدم في كل جسدي غضبا وحنقا ، وأقسمت ألا أسمح بهذه الشناعة وحاولت إجبار هذه السيدة على الخروج (كان عمرها تقريبا بضعا وثلاثين سنة) وحدث ما تشيب له الرؤوس:

 

ما إن رأتني هذه المرأة إلا وأصرت أن أكون أول من يدخل عليها! الآن أصبحت في مصيدة هائلة ووجد الرفاق في هذا تسلية عظيمة سيما وأنهم أعلنوها لي: هي مدربة وخبيرة وحتى لو امتنعت فهي لن تتركك. لن أستفيض في سرد هذه النقطة لبشاعتها سيما بعدما أجبروني على الدخول إليها وأغلق الباب ورأيتها عارية تماماً. الحمد لله رب العالمين استجاب لتوسلاتي صديق لي قد أتى على حين غرة .... كان الوحيد الذي ما يزال يحمل من سجايا الخير ما يمنعه من اقتراف الفحشاء والحمد لله أن نجوت. الشاهد هو  هذا السؤال المنطقي: ما الذي صير هذه المرأة بغياً هل ما تحصله من مال؟ لا لقد قلت آنفا إن ما تحصل عليه حفنة من الجنيهات طيب هل أنها تحب الجنس مثلا لا فما هي المتعة في معاشرة هذا العدد الضخم لها حتى بدون توقف؟ إذن ما هي السبب الذي جعلها هكذا فصير الدمع من عيني مدرارا لأني لا ولم ولن أقسوا عليها فالمرأة عندي ملاك جميل ونحن من يصيرها هكذا بغيا قذرا مستبشعاً.

 

الحكايا كثيرة سيما وأني قضيت فترة طويلة أقوم بتدريس اللغة الإنجليزية لفتيات وسيدات كثيرات في أكاديميات ومراكز لغات كثيرة في القاهرة ، والحقيقة أني ما رأيت قط فيهن واحدة سيئة الخلق وإن كن جميعاً قد تأثرن بي أيما تأثر حتى صار تديني وثقافتي فتنة شديدة لهن لكن يبقى أن الدين ضمير وسلوك وأنه حتى لو شعرت إحداهن بميل لي فيبقى أن أكون يقظ الضمير عفا كريم الأخلاق فارساً يحفظ عليهن أعراضهن ويشهد الله العظيم أني لو شئت أن أكون دنجوانا لكنت ، لكن الله تعالى رعاني.

 

كنت أعمل في قسم الترجمة في مؤسسة ضخمة لبرامج الكمبيوتر يملكها رجل من أثرياء الخليج ، وكنت أتدرب على آلية العمل في المكان على يد فتاة ربما تكبرني بسنتين أو ثلاث...أذاقتني هذه الفتاة صنوف الألم والذل. كانت تصر في كل مرة على أن تسألني: لماذا لا تنظر إلي لماذا تهرب عينك إذا التقت عيني؟ يعني بالله عليك يا قارئي الكريم ماذا عساي أجيب؟ طيب المطلوب مني هو إنجاز واجبات العمل ومهامه فلماذا تصر في كل مرة أن تتحدث إلي في أمور شخصية. المهم أني صرت أضيق بملاحقتها وأصرت أن تذهب لرئيس المؤسسة تشكوني له بينما يضرب الرجل كفا بكف لأنه يرى بنفسه نجاحي وإنجازي للمهام المطلوبة وظلت ورائي تكيد لي حتى تركت العمل مرغما وكنت وقتها أحصل على راتب كبير بالدولار ولما قدمت استقالتي قابلتني في ردهة المؤسسة وكادت تبكي لتقول لي: أنا لا أقصد أن أؤذيك أنت أخي وظلت ترجوني أن أستمر في العمل لكني أصررت على تركه. الخلاصة أنها وإن كانت قد أذاقتني المر لكنها في النهاية مخلوق لا يحتمل إيذاء غيره ولا ولم ولن أفتش في ضميرها فأقول إنها كانت تهيم في غرامي وأنها كانت تريد أن تتخذني خدنا والعياذ بالله فربما أنها شعرت بنوع من التحدي أمام شخص متدين، وأعوذ بالله أن أزكي نفسي أنا إنما أتكلم عن الظاهر لها.

في كتاب:" المرأة في القرأن" يصول العقاد ويجول حتى قصارى الطاقة والوسع ليثبت أن الرجل خير من المرأة ، ولم يكلف العقاد نفسه ليطالع تفسير ابن كثير ليجد تحت الآية الكريمة التي يستدل بها:" وللرجال عليهن درجة..." أن الدرجة تعني المسئولية والحماية التي تنبع من النخوة.

 

حتى مدام كوري التي يستدل بها البعض على مساواة النساء بالرجال لم يفت العقاد أن يقول إنها لم تعمل بمعزل عن زوجها الذي ساعدها بل وأن ما تتميز به المرأة في الطهي والحياكة يبزها فيه رجال كثيرون بينما أرى العقاد في روايته :"سارة" يذوب عشقا وضعفا ويذرف الدمع مدرارا حبا في سارة التي فسرها كثيرون بأنها هي الممثلة المشهورة مديحة يسري فلماذا يكابر العقاد إذن ولا يعترف مثلي أن المرأة مثلها مثل الرجل بل وأنها هي أجمل شيء في حياتنا وبدونها تستحيل الحياة جحيما لا يطاق ، وإن كنت أنسى شيئا فلن أنسى أني فور أن كتب المأذون العقد طرت إلى خطيبتي التي أصبحت زوجتي لأرتمي في حضنها وأبكي كما لم أبك من قبل حتى أغسل أحزاني التي عانيتها قبل لقاها.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز