توفيق الحاج
tawfiq51@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 February 2007

 More articles 


Arab Times Blogs
دغام بابور كاز

مر العيد علينا في "شعب" غزة.. كما يمر أي يوم ،.بلا لون ،ولا طعم ،ولا رائحة..!

مر العيد غريبا .. لم ننتبه إلى تحاياه وتكبيراته الصباحية ،ولا إلى وداعياته المسائية  من فرط لهاثنا وراء أحلامنا اليومية العاجلة في زفاف جرة غاز نصف مملوءة إلى مطبخ مقفر ،ولو تهبط علينا بأربعة أضعاف سعرها من بركات الأنفاق الإيمانية..!!

 لم ننتبه من فرط قهرنا من انقطاع الكهرباء المتكرر الطويل رغم محاولاتنا القانعة  بالاكتفاء بأنوار الشموس السياسية العظيمة من حولنا ،والتي لا تنفك تشد من أزرنا بالتصريحات والبلاغات العسكرية من إذاعات لا تنطق عن هوى..!!

 ومن فرط ألمنا غير المسبوق والذي لا نظير له ،ونحن نرى حجاجنا يبكون ضياع موسم الحجيج بأيدينا.. لا بيد إسرائيل..!!

لتحيا المقاومة ..!!

ولتحيا الفصائل المناضلة..!!

وليهن أي شيء في سبيلها..!! حتى ولو كان على حساب عيدية  الأطفال  الصغار والتي شنقها الحال المتدهور بقسوة أمام أبواب البنوك المغلقة ..!!

وحتى لو كان على حساب بسمة الآباء والأمهات المثقلين بهم الشهداء والأسرى المقيم ، عند تلقي قبلات المباركة ممن تبقى من الأبناء والأحفاد..!!

لتحيا المقاومة..!!

ولنمت جميعا في سبيل اشتعال جذوتها ..!!

ولكن أي مقاومة هذه التي وصلنا اليها..، في ظل تهدئة مهترئة يلهث وراءها المنتفعون والبراجماتيون والانتهازيون والمهربون و...و......؟!!

أي مقاومة هذه التي لا تقاوم  الانقسام من باب أولى بل تكرسه ،وتعظم آلهة أحقاده ومصائبه ،وفتاواه ..؟!!

لقد تحملنا معا في الانتفاضة الأولى أياما أصعب وأقسى من هذه الأيام، وتجاوزناها  رغم اختلاط الدم والحجر، بدخان الإطارات، وقهر المعتقل ، لأن أرواحنا كانت معلقة دائما بحلم واحد ،ووطن واحد  ،ومصير واحد..!!

أما اليوم ،وفي ظل رايات الفصائل  وإمارات الطوائف  وعبقريات قادة أمهات المعارك، لم نعد نحتمل  أن نسير خطوة أخرى في داخل النفق..!!

 

ننظر باستمرار ويأس إلى طريق موحش لا يكاد ينتهي ، قطعناه ،ولازلنا نقطعه منذ وعينا حفاة عراة بلا نصير..!! 

خدعنا في البدء أخوة لنا  ،عندما اكتشفنا  أنهم وبعد عقود من زمن الكفاح الرومانسي  الجميل قد امتطوا الثورة البريئة إلى نزواتهم وخطاياهم فاختنقت  ..!! ،وتحولت البنادق إلى قطع نرد في صالة للقمار متخمة بالملاحق السرية..!!

 

ثم جاءوا..ليمتطونا ،ويمارسون لهوهم فوق ظهورنا أعواما  ،وكان الفساد أشبه بطعنة عقوق من الابن الفاشل في خاصرة البلاد الصابرة ..!!

وضحك الزمان منا فبكينا..!!

عندما جاءنا أخوة  آخرون ،وألقوا علينا التحايا والهدايا وآي الحكمة..!!

  صدقنا.. لنكتشف بعد وقت أننا استبدلنا دلفا بمزراب واستجرنا من الرمضاء بالنار..!! 

وأحبطت العباد عندما رأت الحقد يربو على  الفساد..!!

لقد قتلنا أخوتنا ألف ألف مرة، وبدم بارد.. ،ولم نعد بفضل ما فعلوا ، إلا أشباحا تهيم على وجوهها بلاحس ولا هدف .

ومن ينظر إلى العيون الغائرة ،والابتسامات الباهتة ،والتحايا الباردة عبر الجولات في يوم عيد يعرف معنى ما أقول..!!

لقد فعلوا بنا ما لم تستطع بريطانيا ،وأمريكا ،وإسرائيل أن يفعلنه معا على مر السنين..،رغم الحروب والمذابح والنكسات.

لقد الحقوا بنا هزيمة روحية منكرة ،وانتصروا ..

لقد سحقوا ابسط أحلامنا  ببساطيرهم  الجديدة ،وانتصروا ..!!

 

وويل للمرجفين  الذين لا ينفكون يشككون ،ويتأوهون ،ويتذمرون ..

 البطالة بنسبة 80% .......-لا بأس

البنوك مقفلة..................-لا  ضير

الحصار يشتد..................- لا يهم

الغاز مفقود.. ..................-لا مانع

الكهرباء تعيش أنت...........-لا فض فوك

المخابز في الإنعاش...........-لا تبك

المدارس في حالة موت سريري....-لا تغضب

الجامعات تعاني فشلا كلويا...........-لا ضرورة

كل شيء تعطل......................-لا تيأس

 طيب لماذا لا تشاركنا سيدي وجبة الحصار الشهية هذه..؟!!

-..لا تزيدها  ،وتأدب

سيدي..

سمعنا أن الغاز يصلكم قبل أن  يصلنا..!!

-اتق الله..،ولا تصدق المغرضين..!!

سيدي ..رأينا

-استعذ بالله.. وتخلص من الشيطان الكامن  في عينيك

 وعلب الحلوى ومن قبل صرر اللحمة لناس وناس..!!

- من دخل بيت الرضا  فهو آمن

 

 

 رجعنا أربعين سنة إلى الوراء.. واستعدنا أمجادنا مع الفتى النحاسي المدلل المسمى "با وبور الكاز" ،وافران الطين.. أعمت عينينا..

 -اصبر.. ولا تشق عصا الطاعة

لم نعد نطيق.. ارحمونا..!!

-أيها الكذاب الأشر

إنما أنت منافق من أحفاد خيبر .. ،أو من أنصار ابن أبي ..وأنى لك  ،ولأمثالك من الخلعاء الصعاليك أن تغمز في قناة القائمين على الثغور..!!

معاذ الله.. ينقطع لساني..

-لا أمن ولا أمان لك

سيدي.. كل عيد وأنت بخير..

 - اذهب يا عدو الله ..عليك اللعنة

أتوب..طالبا منكم السماح و المغفرة

- هكذا أفضل..!!

-اعقل..

وسندعو الله أن يغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز