د. محمد توفيق المنصوري
al-mansourimt@hotmail.com
Blog Contributor since:
08 November 2007

كاتب كندي من اصل عربي من اليمن حاصل على درجة الدكتوراه في مجال الاقتصاد والعلوم الزراعية له ابحاث عديدة متخصصة في مجاله نشرت في مجلات عربية وعالمية باللغة العربية والانجليزية والبولندية

 More articles 


Arab Times Blogs
مشكلة التفرقة التي تواجهها المجتمعات متعددة اللغات

 تحدي اللغات من الظواهر القديمة و المستمرة و جزء لا يتجزأ من صدام الحضارات و الذي يظهر ظاهريا او ضمنيا  في عقولنا خلال حياتنا العملية, كما يظهر في متناقضات الأشخاص المسؤولين عند صناعة القرار مما أدى إلى دخولنا في مأزق و أثر على صورة بلادنا و جمالها و شفافيتها و بدأ ظهور الاتجاه الجديد نحو التفرقة و التمييز. 

صحيح أن اللغة صلة تواصل وترابط  بين الناس في حين أن الاختلافات العرقية و الجذور الاجتماعية تؤدي إلى عزل الناس عن بعضهم. إلى جانب أن هناك حقيقة تؤكد أن كل شخص يؤمن بأن لغته هي الوحيدة القادرة على التعبير عنه والأكثر إفادة, كما أنها الأكثر أهمية في نظره. وإذا شعر مجموعة من الناس بأن لغتهم  مهددة بالخطر فإنهم يشعرون أن وجودهم نفسه مهدد معها.

في هذا المقال سوف أقدم وجهة نظري المبنية ليس فقط على توقعاتي و خبرتي في مجال التعليم والتعلم والعمل باللغات، بل أيضا على البحث و التحليل و قياس السلوكيات و التصرفات المختلفة لمجموعة عشوائية أختيرات لهذا الغرض. و الهدف من ذلك هو عرض و توضيح البيئات متعددة اللغات في التعلم و التعليم بألسنة مختلفة و لهجاتها العامية في المؤسسات والمعاهد الحكومية و الغير حكومية, ثم وصف و بيان صورة الانسجام اللغوي في الأنشطة اليومية. بالإضافة إلى فهم وإدراك المؤثرات و تأثيرات القوى الاجتماعية و الوسائط  و الروابط و علاقاتها.

نحن نرى بوضوح هذه الحقائق ليس فقط في المجتمع الفرنسي الكندي، بل أيضا في المجتمع الأمازيغي و دول الشمال الأفريقي و المجتمع الكردي في الشرق الأوسط و الأسبان في الولايات المتحدة الأمريكية. على صعيد آخر نجد بعض الدول الأفريقية و دول البحر المتوسط لديها بين ثلاثة إلى خمسة لغات قبلية و المئات من اللهجات العاميّة مما يضع التطور في حرج لذا قرر 30% من دول أفريقيا استخدام اللغة الفرنسية كلغة رسمية و بالمثل فالمجتمعات التي استخدمت اللغة الانجليزية كلغة رسمية ساعدها ذلك في حل الكثير من المشكلات التنظيمية و الاجتماعية و الاقتصادية كما في دول الهند و باكستان. وبذلك نجد أن وجود لغة رسمية واحدة يسهم في تواجد حكومة خالية من الصراعات والإشكالات الإجتماعية والثقافية .

لقد وجدت أوجه كثيرة نفسية و اجتماعية و أيديولوجية وسياسية واقتصادية لهذا الصراع كما أن له جذور تاريخية قديمة. فسياسات التعليم و الحقوق و الحريات يمكن أن يساء استخدامها و فهمها وبالتالي تنشأ بيئة من التناقضات التي تؤدي إلى ظهور المشاكل والعقبات.

وقد لاحظت أيضا, أن هناك صراعات منظمة و عشوائية بين اللغات التي يستخدمها الأغلبية الممثلة في اللغات الرسمية كالانجليزية و الفرنسية و أيضا بين لغة الأغلبية و الأقليات في مجتمع كندا و أيضا في دول أخرى تتميز بوجود الفساد و البيروقراطية. بالإضافة إلى سلبية المجتمعات تجاه الحفاظ على كيان لغاتهم وثقافتهم وتعزيزها مما يعني أن لديهم ميولاً نحو التفرقة والشوفينية (الغلو في إظهار الوطنية والقومية) ومن ناحية أخرى يكونوا  معرضين للأمراض العقلية ; كمرض العزلة و الانطوائية والخ.,  و معظمهم يصبحون فقط مماثلين للنظام.

إن آراء العامة و الحكومات حول هذا الموضوع انقسمت إلى وجهات نظر متعددة. على سبيل المثال, المفكرين و المتخصصين في الشئون الاجتماعية و النفسية و الأنثروبيولوجية يؤكدون على ضرورة الحفاظ على لغة الفرد بينما يزعم آخرون أن إقامة لغة واحدة مقبولة لدى الناس يؤدي إلى وحدة الأطراف.

في بعض الدول ذات الثقافات المتعددة، نجد هناك وحدة عرقية يدعمها اللسان الواحد بين أفرادها. و على رغم ذلك فإن الحكومات الرشيدة تسمح بانقسام اللغة ليتحدث كل فرد بلغته الأصلية.

و أخيرا أود أن أقول و أوصي على ضرورة توحيد اللغة في كيان الحكومة و الإدارة للقضاء على الفساد و البيروقراطية. كما أن الانفصال الإداري إلى لغتين رسميتين من شأنه تعزيز صورة الدولة و حفظ وقتها و أموالها. و من الضروري أيضا توجيه بعض المجتمعات إلى حفظ لغاتها الأصلية و تعزيز ثقافتها بشكل إيجابي. إن هناك حاجة ملحة لمزيد من الدراسة لمشكلة الصراعات الناتجة عن اختلاف اللغات لجعلها أقل و الاستفادة من هذه التعددية دون التأثير على اللغات العرقية. في الحقيقة أرى أنُّه  آن الأوان لنعلن و نطبق حقيقة أن هذه اللغات هي في الأصل" نعمة و ليست نقمة".







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز