د. مراد آغا
muradagha@yahoo.com
Blog Contributor since:
19 April 2008

 More articles 


Arab Times Blogs
حيرة النشامى في وصف ظاهرة أوباما

أستذكر وخير اللهم اجعلو خير أحد المشاهد الفكاهية في أحد المسلسلات السورية والذي صور مشهد اثنين من معتري البلاد يجلسان بثيابهما المقطعة والممزقة اربا وهما يحتسيان الشاي متحلقين حول برتية الشيش بيش حيث دار بينهما الحوار التالي

-الأول يقول ..الله وكيلك لو سلموني الحكم في أمريكا خمس دقائق بس لعملتت وقمت ونطيت وماحطيت.و.و.......

-الثاني يجيب وبصوت نصفه زئير ورعيد...أنا لو يسلموني الحكم في روسيا ثلاث دقائق فقط لكنت عملت وقمت وقعدت وفعلت و.و......

بعد المشهد السابق والذي يدل على أن فنون السياسة والكياسة تجري في عروق الكبير والصغير والمقمط  بالسرير في عالمنا العربي الكبير عالم الحكماء والمشاهير  ومدارس النفاق الكثير ومرتع الفلهويات والتماسيح التي تطير

ولعل تضارب الآراء وتباطح العمائم والطرابيش وتبادل قذف الاتهامات والأشياء في مختلف الأصقاع والأرجاء بحيث لاينجو أيا كان من فئة الانس أو الجان من التحليلات والتأويلات أشكالا وألوان وكان ياماكان ولعل تبادل قصف التنجيم والتبصير وقراءة الكف مع كم ناي ودف وقراءة الفنجان تفسيرا لما حدث وكان في كل طرف ومكان هي صفة ملازمة ودائمة

ويندر وخير اللهم اجعلو خير وخير ياطير أن ينجو أحدهم من اللوم أو الهجاء حتى لو كان نبيا أو قديسا أو حتى ملاكا الهيا أو منزها سماويا لأن الطبع يغلب التطبع  تماما كما هي زعاماتنا حيث الصنبعة تغلب التصنبع والقنزعة تغلب التقنزع ولعل في ظاهرة الصنديد المبارك باراك حسين أوباما كغيره من المستجدات الدولية ذات التأثير المباشر كماهي أيضا الانتخابات الاسرائيلية والتي نطاردها تماما كمطاردة المنتوف النحيف للرغيف الخفيف  لأن تأثيرها المباشر وغير المباشر سيصلنا يوما عبر حكامنا شئنا أم أبينا قام من قام أو نام من نام  ولعل كثرة التفسيرات والتحليلات المتشائمة في ظاهرة أوباما قد تثير نوعا من التساؤلات  والافتراضيات لعله من المنطقي تناولها تحليلا وتأويلا لطريقة تفكيرنا والتي تسير في كثير من الأحيان في مسار نيقة عن الخليقة بعدا عن الحق والحقيقة

1-أن الرجل من أصول اسلامية فهذا أمر لايختلف فيه اثنان ولايتناطح فيه عنزان ولايتباطح حوله صنديدان لكن ماذا يعرف الرجل عن الاسلام بعدما طفش والده المسلم الكيني وفركها وعمر الرجل سنتان ومن ثم أباه بالتبني المسلم الاندونيسي وحتى دراسته في المدرسة الاسلامية لم تتجاوز الثمان سنوات حين كان طفلا ومن ثم تكفلت بتربيته أمه وجدته المسيحيتان وبقية القصة أضحت معروفة

2- ماذا قدم الاسلام والمسلمين للسيد أوباما عندما كان طالبا يافعا ومن ثم عضوا في مجلس الشيوخ اذا كانت قوة الجاليات الاسلامية وتحديدا العربية منها محدودة للغاية بل هناك العديد من الحالات التي يغير فيها فلان أو علتان اسمه تحاشيا للعار وخراب الديار فيتحول من حسنين الى جيمس ومن عتريس الى فريدي أو عجاج الى مايك وهلم جرة تنطح جرة حتى أغلب مقدراتنا وثرواتنا العربية في أمريكا وتحديدا مقدرات الأنظمة تتجه عادة للاستثمار الفردي والذي يساق عبر خبراء من نشامى البورصات والعقارات والتي يتم ابتلاعها أو تجميدها مابين ليلة وضحاها ولعل الحال الوحيد الذي تم فيه استعمال المال العربي بشكل موجه كان من قبل العائلة الحاكمة الكويتية واستخدامها لكل وسائل الضغط الاعلامية والسياسية من فئة البترودولار لقلب الراي العام الأمريكي الشعبي والسياسي ضد نظام صدام حسين اثناء احتلاله للكويت  اما ماتبقى ولحد اللحظة كلو مكانك راوح في مسيرة تيتي تيتي متل مارحتي متل ماجيتي

3-الكل يعرف أن السياسة الأمريكية باستثناء التدخل الشعبي في الانتخابات العامة كل أربع سنوات  فما تبقى يتم طبخه من وراء الأبواب المؤصدة والنوافذ المغلقة ويتم قبض المعلوم في جنح الظلام وبعيدا عن ضوء النجوم وهناك جيوش نظامية ومنظمة من حملة الهدايا والشيكات تسرح وتمرح بين مكاتب ومنازل النواب والشيوخ تذكرهم وتؤنبهم وتثنيهم وتفكرهم بأن مصالح اللوبي الفلاني أهم من اللوبي العلتاني وكاني ماني وآه يازماني

أما وأن من يمثلون  أموالنا من حملة الشيكات والدنانير والدراهم والدولارات المرابضين والمتمترسين في بلاد العم سام وياسلام يتأرجحون ويتمرجحون مابين الخمارات والكازينوهات وبين أحضان الراقصات فهنا لادخل لأوباما في سوء طالع الشهامى من النشامى مروضي الجياع واليتامى في عالمنا العربي الذهبي

4-الرجل أي أوباما ليس له في القصر الا من مبارح العصر أي بالمشرمحي لم يدخل بعد المعمعة في البيت الأبيض وماعرف عنه لحد اللحظة الضرر من المصلحة وان كان من المنطقي والبديهي أن تسخر المليارات من يوم انتخابه لجذبه وتقريبه وتحبيبه  الى طرف ما على طرف آخر بل  حتى ستثور وتفور الشركات الكبرى من منتجي السلاح والنفط وستنفض مشاويرا عدة ذهابا وايابا من والى البيت الأبيض حتى يتحرر الفرس من المربض ويصول ويجول في جيوب العباد ويرهنهم من جديد في العقارات والمتاهات ومن كلو هات وكأن شيئا لم يحصل هذا والله أعلم

المهم وبعد طول اللعي عالواقف والمرتكي والمنجعي

لعلي استذكر أخيرا مشهد القس جيسي جاكسون وهو يبكي بدموع النصر نصر المساواة على العبودية ونصر المجد في من جد وجد  ولعل حلم السود الأمريكيين من أحفاد مارتن لوثر كينغ قد تحقق على يد المبارك أوباما وهذا ماكانت ومازالت ترفضه أغلب النخبة الحاكمة الأنغلوساكسونية ولعل الحملة الشعواء من هيلاري كلينتون ومن ثم ماكين على الرجل كانت أكثر من واضحة ناهيك عن أن استخدام اسم والده حسين واسمه بل ولقبه الذي لم يغيره الرجل كان أكثر من جلي لبث الذعر في الناخب الأمريكي ولعل في هذا أيضا أي عدم تغيير الرجل لاسمه ولقبه لدليل واضح على أن الرجل ماكان يأبه بكل مايحيط به من هجمات مركزة وشرسة لقناعته بالنصر الالهي وما انقلاب وسائل الاعلام الأمريكية التي شهرت به من ضده الى معه في ظرف 24 ساعة وكذلك فعل العديد من  أعتى الجمهوريين ماهي الا مظاهر اعتراف نظام بأسره بأن ثقافة  الشعب الأمريكي اليوم وخاصة في ضائقته ونتيجة لتنقل الحقيقة بسهولة في عصر العولمة هذا الشعب  ماعاد بالامكان شراؤه أو حتى تسييره كالقطيع كما كان يجري سابقا

لعلنا نجد في أوباما وجده وتواضعه  درسا لنا ولحكامنا لنا للكفاح من أجل الحق ولحكامنا ليعيدوا الاعتبار لبني البشر في بلادهم والتي دخلت من زمان موسوعة غينيس في طي النسيان وكان ياماكان

 لأن الرجل ولشديد الأسف لوكان في بلادنا وتكفي بشرته الداكنة لبهدلته وشرشحته في بلاد الأعراب ولكنا رأيناه على سبيل المثال لا الحصر محشورا في الخليج البهيج بين العمال الأجانب من فئة الفعالة -في نفر كلام نفر- أو لو كان في دمشق لكان طنبرجيا في سوق الهال أو عتالا في سقف السيل في عمان أو كمسري في خط امبابة العجوزة في القاهرة أو عساسا في احدى محطات الدار البيضاء وبكسر الهاء

لعلنا نتعلم من أوباما التواضع والتحدي ونتعلم من الشعب الأمريكي حبه للحرية وأن حلم الانسان يمكن تحقيقه وأن لكل مجتهد نصيب بدلا من الارتكاء والانجعاء او حتى الانبطاح خلف الشاشات منتظرين مجاهل ماهو آت عاش من عاش ومات من مات في حالة من الهوان والتردي جعلت من كراماتنا ومستقبلنا مثالا في الهشاشة وأصبحت سيرتنا وفضيحتنا على كل لسان وفي كل محفل ومنبر وشاشة

ولعل مايلي يصف الحال ولا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم

  نعم نعم نعم

 نعم نعم نعم ..............نقولها نعم

نعم لمن طغى............نعم لمن ظلم

نعم لمن قتل.............نعم لمن هدم

نعم لكل جبار........في الوغى انهزم

نطارد الرغيف .........نصارع العدم

عرب ولافخر............قطعان الغنم

 كنا خير ناس............نسابق الأمم

صرنا نبوس اليد.........ونقبل القدم

كنا نور الأنام..............نعلم بالقلم

وكنا شعاع الشمس......نناطح القمم

صرنا فتاتا هشا..........حطام الحطم

نعم نعم نعم ...............نقولها نعم

عرب ولافخر.............قطعان الغنم

 ماعادت ضمائرنا..........تشعر بالألم

وهامت جياعنا.........بمضارب الكرم

بعنا الكرامات ............وأهدرنا القيم

وعانقنا النفاق............صرنا بلاشيم

نحن مجرد عدد.......... بل مجرد رقم

فلا النعاس ولى........ولا النوم انصرم

نعم نعم نعم.................نقولها نعم

عرب ولافخر..............قطعان الغنم

 هل يستقيم العود.........بعدما انقصم

وهل بقي وطن...........ضاع وانقسم

وهل يبلغ الشباب.....من أعتاه الهرم

وهل ينفع الموتى.....أن تشحذ الهمم

للمجتهد نصيب ...........ولكل ماعزم

نعم نعم نعم.................نقولها نعم

عرب ولافخر...............قطعان الغنم







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز