د. زهير نفاع
zuhai@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 March 2007

كاتب وباحث قلسطيني

 More articles 


Arab Times Blogs
شبكة الشباب الفلسطيني

تشكلت في أوروبا في الآونة الأخيرة شبكة للشباب الفلسطيني تعنى في همها الأول بكيفية انهاء الاحتلال الاسرائيلي للوطن الفلسطيني، وتشكيل تجمعات فلسطينية واعية للقضية ولكل ما يجري، وللعمل على تسليط الضوء على أكاذيب وألاعيب الحركة الصهيونية، بالاضافة الى المقاومة الثقافية ، واستخدام ما يستند الى الحقوق الفلسطينية، واستغلال التفرقة العنصرية الاسرائيلية للدفاع السياسي في فلسطين وعنها.

وقد أعلنت هذه الشبكة عن انعقاد مؤتمرها السنوي الثالث بين الخامس والتاسع من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي لعام 2008 ، في مدينة مدريد باسبانيا. وسيخصص اليومان ( 5 و6 من نوفمبر) للجمعية العمومية للشبكة المعروفة باللجنة التأسيسية لشبكة الشباب الفلسطيني. وسينضم إليهم في اليوم الثالث للمؤتمر (7 نوفمبر) حوالي 100 شاب وشابة فلسطينيي الأصل من مختلف أنحاء العالم ، (تم انتقاءهم من قبل لجنة التقييم والقبول وذلك بعد تعبئتهم نموذج الاستمارة وإرساله للشبكة ) ليفتتحوا معا المؤتمر التأسيسي الفلسطيني لشبكة الشباب الفلسطيني. يشمل المؤتمر على حلقتيّن أساسيّتين متعلقتيّن بالقضية الفلسطينية ودور الشباب بالنضال من أجل الحرية ، وستقدم الحلقتان من قبل محاضرين مختصين، وستكون الحلقات هذه مفتوحة أيضا للمتضامنين من الجمهور الاسباني وكل الناشطين والداعمين للقضية الفلسطينية.

 كذلك سيشمل المؤتمر على ورشات عمل بمواضيع عينيّة تتعلق بالقضية الفلسطينية ، وستكون مخصصة بالأساس للمشاركين من الشباب، حيث يحددون أفضليات الورشات التي يودون حضورها عن طريق استمارة المشاركة. و في اليوم الأخير للمؤتمر (8 نوفمبر) سيقيم المضيفون في اسبانيا حفلا ثقافيا فلسطينيا كبيرا. وبسبب الازدياد الكبير للمشاركة الدولية، تم قبول 3 مشاركين من كل دولة (بالإضافة إلى المؤسسين)، مع الأخذ بعين الاعتبار تكاليف السفر ، والتنوع بالإمكانيات، والقدرات والتوازن بمشاركة الذكور والإناث ، لتمثيل وتطوير الشبكة مستقبلا.

 وقد استقبلت الطلبات الطلبات حتى تاريخ 25 من ايلول (سبتمبر) 2008. وكانت معايير القبول المأخوذ بها: 1- فلسطينيي الأصل. 2- العمر بين 18 – 35. 3- الالتزام بالمشاركة التامة خلال المؤتمر . 4- الالتزام ببناء مستقبل لشبكة الشباب الفلسطيني على الصعيدين الوطني والدولي عند عودته إلى بلد إقامته. لم تفاجئني هذه الولادة وهذا التشكيل، فقد كنت بالانتظار،كما هو حال كل الفلسطينيين الذين أنهكتهم الغربة وأرهقهم الانتظار. فكل الظروف أصبحت مؤاتية لأن يفهم العالم بأن الفلسطيني هو فلسطيني بغض النظر عن مكان ولادته ونشأته وما يحمله من أوراق للجنسية. لقد سلب منه وطنه ومن حقه أن يعيد ما سلب منه.

 انه الحلم الذي عليه وعلى محبته وانتظاره ولد ونشأ ونمى وترعرع، بل هو الذي لا يوازيه حلم آخر لأمة أخرى، انه الحلم الذي لأجله استشهد الكثيرون وماتت أجيال في ظروف الاغتراب. من ذاق ماء فلسطين، وعرف أرضها وشجرها وطيرها، من تنسم بهوائها، يعرف معنى ما أقول. من ولد لأحد والدين أتى من فلسطين أو لأحد الأجداد، بالتأكيد حدثوه عنها وعن معنى ما أقول! وهذه ليست دعوة عرقية أو اقليمية أو طائفية، بل هي دعوة تحرير واعادة ما سلب، وهي دعوة مقدسة في كل الأعراف والتقاليد. فنحن نعرف معنى حق المواطن في بلده، ونعترف بحقوق الآخرين في أوطانهم؛ لأن وجودنا الذي ربما طال على بعض أراضي الآخرين انما كان وجودا قسريا فرضته علينا قسوة التهجير من بعد الاحتلال. نعرف بأنها أرض للآخرين ونحترم هذا الرأي ونجله، وستعود لأهلها وأصحابها منعّمة منمّية، مجرد عودتنا لوطننا الحبيب بعد تطهيره من دنس المحتلين وزيفهم. مع شهادة في القلب وعلى اللسان لكل الشعوب والبلدان التي آوينا اليها في قسوة الأيام التي مضت.

 اذا كان لا بد لهذه الولادة مهما طال الزمان. وها هي موجودة وستنمو وتفعل الكثير من أجل الوطن وأبنائه. الى كل فرد من أولئك الشباب أتقدم بالدعم والمحبة، وأشد على يديه، فالشجرة العملاقة أتت من بذرة صغيرة نمت في أرض صالحة، وقلوبنا خير تربة لمثل هذه العملقة! الى كل فرد من هؤلاء الشباب أتقدم برسالتي التالية، عرفانا بالجميل واعتذارا عن عدم تمكني من الوقوف الى جانبهم في هذا الشموخ وهذه العظمة: "الأعزاء في شبكة الشباب الفلسطيني، تحية واحتراما وبعد، كم كان بودي أن أكون معكم والى جانبكم. فبعد كل الذي مر في المنطقة العربية من تنويم للقضية المصيرية، وباقي قضايا المنطقة، بما خطط له من اعلام رخيص تافه، وخلق قضايا جانبية تشغل الناس عن واقعهم وقضاياهم الحقيقية، وعلى رأس ما خلقوا أو اختلقوا بذكائهم؛ سياسة التجويع والغلاء الفاحش الذي أصبح يحيط برغيف الخبز؛ فتجد المواطن العربي يجد ويكدح طوال اليوم من أجل أبسط أنواع القوت الذي قد يسد جوعه وجوع من يعيل. وان كفى أسرته جوعها، وأصبح لديه بضع دقائق يفكر بها في وضعه ووطنه ومستقبله، فهو مهدد بأمور وقضايا أخرى تشغله عن كل الواقع. فمن هنا وجدت مئات القنوات الفضائية العربية التي ترقص وتغني وتتفه كل حياة الأمة. وربما بينكم الكثيرون مما لا يعرفون حقيقة ما يجري. عندكم في أوروبا قنوات فضائية تبث في مختلف الاتجاهات والمستويات ولكن هنا قنوات الرخص وترخيص المواطن وتضييع اتجاهات تفكيره لتحويله لحثالة لا يستطيع أن يفكر، هي الموجودة. قنوات تغني وأخرى ترقص وأخرى تأتي على كل أخبار الدنيا ولكنها لا تعرف فلسطين، وقنوات تمحو ما لدى الناس من ذاكرة فكرية وثقافية، فأرقى أساليبها الثقافية أن ترشدك الى اسمك أو تكافؤك على رخص ثقافي؛ على رأيهم مجرد اتصالك بنا فأنت رابح! هذه ليست مبالغة في القول، فأية أمة لديها ما لدينا من قنوات التلفزة الرخيصة وكأننا قد حققنا كل المطالب ولم يبق لنا الا الرخص والرذيلة. وليس هذا بعيدا عن قضيتنا وليس وهما وعيشا في خضم نظرية المؤامرة التي أوهموا مثقفينا أننا نحياها خلال القرن الماضي، وأصبحوا يعيشوننا اياها كل لحظاتنا مع شك المغتربين والأجيال الشابة أننا نعيش وهم نظرية المؤامرة.

 لا أيها الأعزاء انها حقيقية حقيقية، انهم يسلبوننا كل شيء سواء في الوطن أو الخارج. انهم يريدون لشعبنا أن ينسى والا فانهم بالمرصاد سينسونك كل شيء. من هنا تأتي أهمية تجمعكم والتي أقسم بأنني راهنت عليها كثيرا، وأعلم أن الضوء موجود رغم ما يبدو عليه من الخفوت! انكم كالجمرات تحت الرماد، ان حركتها قليلا ولقيت أرضا خصبة ملائمة ستشتعل من جديد وما حولها. انكم شيء لا بد منه. انكم يقظة الأمة وضميرها ، بل احساسها الواقعي، انكم نبضها الحقيقي. فالى الأمام، وأرجو الله أن تشدوا أيديكم على الراية وأن تقولوا للعالم أجمع أنكم موجودون وأن لفلسطين أبناؤها الذين ينتظرون العودة أينما كانوا، وحيثما وجدوا ، وفي أي بقاع الأرض ولدوا ، فالقلب الذي ينبض، فلسطيني، وعروق الدم ما زالت وما دامت فلسطينية، والفكر والذهن وان شغلتهما هموم الغربة والدنيا، بقيت فلسطين هي الأولى وهي الأولى( بضم الألف في الأولى وفتحها في الثانية). وفقكم الله ورعاكم في تجمعكم وفي عملكم. وعليكم أن تتذكروا أن ما تقدرون عليه لا يقدر عليه اخوانكم في الوطن ولا في محيطه العربي، فهم مراقبون ليل نهار ومعدودة عليهم أنفاسهم. لا يستطيعون أن يقولوا شيئا وبالتالي أن يفعلوا شيئا. انهم بالتأكيد أرادوا ويريدون أن يكونوا معكم، ولكن العين بصيرة واليد قصيرة، فأحوالهم المالية لا تساعد وان ساعدت فالوصول اليكم ليس بالأمر الهين، انه يمر عبر كل الأجهزة الأمنية التي تريد كل شيء الا أن يفكروا بالوطن! أو أن يولد شيء يذكرهم به. وأعتقد أنكم تعرفون فغالبيتكم ان لم يكن كلكم قد مررتم بتجربة الحصول على فيزا والسفر الى الخارج. لنعمل سوية ونأمل أن يكون اجتماعنا القادم في مدينة من مدن فلسطين، في فيء مآذنها ومنارات كنائسها، بين أشجار ليمونها وزيتونها، فوق حبات ترابها وذرات رملها وحجارتها التي يحمل كل منها قصة يرويها عن ليالي الفراق التي طالت، عن عتمة الدرب التي حالت دون وصولنا اليها، عن ألم ومر اللحظات في ظل عدو لم يرحم أبناءها ولا بيوتها ولا حيواناتها وأشجارها. لقد أذاقها الويل في كل ثواني السنوات الستين أو الواحدةوالأربعين والتي نأمل ان لا تطول أكثر.

يد بيد، ولتكن صفوفنا مرصوصة، والعيون مفتوحة باتجاه أقصى فلسطين وزيتونها وساحلها. لتكن غايتنا وهدفنا واحد؛ فلسطين الشموخ والاباء التي أضعنا العمر ونحن نعمل ونحلم بها، والآباء والأجداد أيضا، ولا نريد أن يضيع عمركم وعمر أبنائكم، وهي تان وتحزن من هذه التجمعات من كل قذارات الدنيا عليها، وابناؤها محرومون من لحظة حياة أو حلم جميل. لتكن في الأذهان حيفا ويافا وعكا كما هي جنين ونابلس وغزة ورفح، لتكن خريطتها مرسومة في القلب والفؤاد، فهناك فلسطين واحدة، هي ذلك الخنجر المغروس في خاصرة العدو أينما وجد. رأسه على شاطئ البحر الأحمر، فيما يسمى خليج العقبة، حيث قرية الرشراش أو المرشرش قد دثروها ليبنوا عمارات ايلات الظالمة، وقبضتة يعلوها رأس الناقورة، فتعانق ما يسمى اليوم، سوريا ولبنان. وشرقها الشريعة المسلوبة مياهها لتروي ظمأ الأعداء وتملأ بركهم، وغربها تتلاطم أمواج المتوسط الحانية على ساحل أنار العالم بالثقافة من بداية التاريخ، وأزال الجهل في الكثير من الاضافات لما يسمى تاريخ الحضارات. وفي قلبها تربض عاصمتها الأم التي منها شعّت وما زالت تشع كل الأديان السماوية والقدسية الطاهرة المباركة، انها مدينة الحب والسلام، فيما سبق هؤلاء الرعاع القادمين من أركان المعمورة مدججين بكل ما في الدنيا من سلاح ودمار وقتل وقهر، انها قدسنا الحبيب. مرة أخرى أحييكم وأشد على أياديكم، والى الأمام.

" ملاحظة : أعتذر عن وضع العناوين الخاصة بالشبكة احتراما لمطلب صحيفة عرب تايمز بعدم نشر عناوين المواقع عبر المقالات 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز