زياد السلوادي
ziadamal@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 February 2007

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 

See more from this author...

Arab Times Blogs
الله ... هل يدركه العقل الإنساني ؟ الجزء الثالث

 ما ستقرأه في هذه المقالة هو تأملات شخصية ومحاولة لفهم طريقة إدراك العقل الإنساني للأشياء المختلفة ، ثم مشكلة هذا العقل في إدراك ذات الله وصفاته ، قد أصيب في بعضها وقد أخطئ ، دفعني الى كتابتها ما قرأته في ردود بعض الإخوة الذين ينكرون وجود الخالق أو كون القرآن مـُنزلاً من عند الله . وأهيب بكل من يقرأها أن يضيف إليها في رده ما يعتقد أنه يكمل الفكرة ، لأن فهم قضية العقل والإدراك في حاجة الى عقل جمعيّ .

 

إرادة الله .. مشيئة الله .. إذن الله .... ما الفرق بينها ؟

    يختلط عند كثير من الناس مفهوم إرادة الله مع مفهوم مشيئة الله مع مفهوم إذن الله ، ويترتب على هذا الفهم الخاطئ فهم خاطئ آخر لمعاني الآيات القرآنية التي تذكر المشيئة أو الإرادة أو الإذن حين تكون منسوبة الى الله تعالى . وسوف نحاول توضيح هذه المعاني الدقيقة من خلال طرح هذا المثل – ولله المثل الأعلى – :

  افرض أن مهندس برامج كمبيوترية خبير أراد أن يقدم للناس لعبة كمبيوترية تجمع بين المتعة والفائدة .

1-    فصمّم برنامج كمبيوتر للعبة شطرنج ألكترونية يلعبها لاعبان أحدهما ضد الآخر أو يلعبها لاعب واحد ضد الكمبيوتر ، وقد صممها بحيث أنك تستخدم فيها الماوس لتشير الى القطعة التي ترغب في نقلها ثم تضغط ( كليك ) يسار وتظل ضاغطاً بينما تقوم بنقل القطعة ثم تترك ضغطة ( الكليك ) لتستقر القطعة في مكانها الجديد ، علماً بأنك إذا حاولت نقل قطعة الى مكان خطأ فإنها لا تنتقل بل تعود الى مكانها آلياً .

2-   ثم  جاء لاعبان ليلعبا معاً ، كان أحدهما طيباً خيراً يتمتع بخلق كريم ، وكان الآخر شريراً فاجراً سيء الخلق ، وكان المهندس يحب الأول ويبغض الثاني ، وقد جلس المهندس معهما يراقبهما وهما يلعبان دون أن يتدخل ، وكان يريد للطيب أن يفوز ، ولكن الشرير كان ماهراً في استخدام أدوات اللعب فكان يغلب الطيب في أكثر المرات فيعيّره ويهزأ منه ، وإذا حدث أن غلبه الطيب مرة فإن الشرير يشتمه ويلعنه .

3-   وكانت أصبع اللاعب الطيب السبابة مقطوعة فكان يجد صعوبة في الضغط على زر الماوس الأيسر وعندما يضغط على الأيمن يجده لا يعمل ، لأن المهندس شاء أن يتم اللعب عن طريق الزر الأيسر فقط ،  فطلب من المهندس أن يمكنه من استخدام الزر الأيمن فقام المهندس بالدخول الى برنامج اللعبة وأضاف أمراً جديداً يمكّن اللاعب الطيب من استخدام الزر الأيمن .

4-   ولما زاد فجوراللاعب الشرير غضب المهندس في نفسه ولم يبد غضبه ولكنه أراد أن يعاقب اللاعب الشرير وينتقم منه ، فقام بالدخول الى برنامج اللعبة مرة أخرى وغيـّر بعض الأوامر بحيث يكون اللون الذي اختاره الشرير هو المهزوم . وبالفعل انهزم اللاعب الشرير شر هزيمة دون أن يعرف السبب .

5-    وذات يوم جاء صديق للطيب وجلسا يلعبان ، وكان الصديق ضعيف البصر فوجد صعوبة في النظر الى رقعة الشطرنج وبيادقها الصغيرة ، فدخل على خيارات اللعبة ، options  وقام بتغيير لون الرقعة واختار حجماً أكبر للبيادق مما أثار دهشة اللاعب الطيب الذي تساءل كيف أمكن للصديق أن يفعل هذا ، فأجابه الصديق بأن المهندس لا بد أن يكون قد وضع هذه الإمكانية في تصميمه للعبة .

 شرح المثال : 

 أولا : الإرادة

   إرادة المهندس صنع لعبة تشتمل على الفائدة والمتعة ، هي إرادة خيـّرة ، وهي تمثل إرادة الله تعالى العامة – ولله المثل الأعلى – لأن إرادة الله إما أن تكون عامة وإما أن تكون خاصة ، فأما العامة فهي خير دائماً وأبداً . وقد ورد ذكرها في الآيات  الكريمة : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) 185 البقرة . ( يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ) 28 النساء . ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) 6 المائدة . ( وما الله يريد ظلماً للعباد ) 31 غافر .  وفي آيات أخرى كثيرة ، وهذه الإرادة العامة الخيرة يستطيع الإنسان أن يخالفها بقصد أو بغير قصد ، فقد يعمد الإنسان الى العسر بينما الله يريد اليسر ويعمد الى الشر والله يريد الخير .   وأما إرادة الله تعالى الخاصة فتكون إما للثواب وإما للعقاب ، فعندما يصل الإنسان في حسن خلقه وطهارة قلبه درجة معلومة عند الله يستحق إرادة الله للثواب ، وهي إرادة لا يستطيع أحد من المخلوقات أن يردها أو يمنعها أو يحجزها أو يخالفها ، وعندما يصل الإنسان الى درجة من الظلم والفساد معلومة عند الله يستحق إرادة الله للعقاب ، وهي كذلك لا تـُردّ ولا تـُمنَع ولا تحجَز ولا تخالـَف ، فكما أن المهندس في المثال غضب من سوء خلق اللاعب الشرير فدخل الى برنامج اللعبة وغيره ليهزم اللاعب الشرير ، كذلك تتدخل إرادة الله تعالى الخاصة في مشيئته لتصيب الشرير بشر عمله وبالعدل الإلهي . وقد ورد ذكر الإرادة الخاصة بنوعيها في الآيات الكريمة : ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ... ) 41 المائدة .  ( ... واذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ) 11 الرعد .  ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعّد في السماء .. ) 125 الأنعام . (  وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وان يردك بخير فلا راد لفضله .. ) 107 يونس . ( ..  ان يردن الرحمن بضر لا تغن عنى شفاعتهم شيئا ولا ينقذون  ) 23 يس . ( ... فأراد ربك ان يبلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ... ) 82 الكهف .  وآيات أخرى كثيرة . والإرادة معناها النية والقصد والهدف إذا نسبت الى العاقل ، أما إذا نسبت الى الجماد فتعني المآل والعاقبة ، في مثل قوله تعالى ( ... فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض فأقامه ... ) 77 الكهف

 ثانياً : المشيئة

 عندما صمم المهندس اللعبة وضع فيها قواعد لا يستطيع اللاعب مخالفتها فشاء أن يجعل تحريك البيادق يتم باستخدام الماوس وشاء أن يتم نقلها بالضغط على زر الماوس الأيسر وشاء أن يكون للبيادق أشكالاً أخرى وللرقعة ألواناً مختلفة جعلها مختبئة داخل الخيارات . فكل هذه الترتيبات وهذه القواعد هي من مشيئة المهندس . كذلك – ولله المثل الأعلى – هي الدنيا ، فقد وضع الله تعالى فيها قوانين مختلفة وكثيرة ، منها ما هو مادي كاختلاف الليل والنهار وحركة الريح والجاذبية والمطر وأنواع المخلوقات المختلفة ، ومنها ما هو معنوي مختبئ في الغيب ، مثل أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، ومثل أن قاتل النفس الزكية يقتل ولو بعد حين ، ومثل أخذ الله للظالم بعد أن يملي له زماناً ، وكما أن اللاعب الشرير كان يغلب اللاعب الطيب لأن الشرير كان يتفاعل مع اللعبة بأفضل مما يفعل الطيب دون أن يتدخل المهندس لصالح الطيب ، كذلك هو تفاعل الناس مع القوانين الطبيعية التي وضعها الله تعالى في الدنيا والتي هي مشيئته ، فلو أن شريراً كان خبيراً في الزراعة مثلاً فإن محصوله سيكون أفضل من محصول رجل طيب يزرع أرضه بلا خبرة ، لأن تفاعل الشرير مع مشيئة الله في الزرع كان أبرع من تفاعل الطيب ، ولأن الشرير سلك طريق الزراعة الصحيح ، وهنا نفهم قول الله تعالى ( يرزق من يشاء ) ، أما لو كان مجال التنافس هو سلوك طريق الهداية بدل طريق الزراعة وذلك بتعمد فعل الخيرات دائماً أو فعل السيئات دائماً فإن المتجه الى الخير يصل الى الهداية عن طريق التفاعل الصحيح مع الخير ، بينما سالك طريق السوء يصل الى الضلال عن طريق التفاعل الصحيح مع الشر ، وهنا نستطيع أن نفهم قول الله تعالى ( يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) ، ولا نرى في ذلك تناقضاً مع عدل الله بل هذا هو عين العدل ، لأن التفاعل مع المشيئة هو الذي أدى الى هذه النتائج والله لا يظلم أحداً .

   وكما أن قطعة البيدق لا تتحرك إلا بجرها بالماوس ولو حاول أعظم زعماء العالم تحريكها لما تحركت بغير ما شاء لها المهندس ، كذلك لا يمكن تغيير قوانين الطبيعة التي وضعها الله تعالى ( الأسباب ) ، أي لا يمكن تغيير مشيئة الله بحال من الأحوال ، ولذلك فنحن نتعامل مع القوانين بحسب ما وضعت له تماماً ، شئنا أم أبينا ، ولو حاولنا مخالفتها لما استطعنا أبداً ، وليس هناك مجال للرشوة أو الوساطة أو المحسوبية ، ولهذا نرى أن وسيلة العلماء في الوصول الى اختراع أي شيء هي التجربة ، فلو نجحت بتوصيلهم الى هدفهم نجح الاختراع ، وإلا فإنهم يعيدون التجارب مرات ومرات ، وسبب ذلك أنهم يجهلون القوانين التي توافق مشيئة الله ، فيحتالون لمعرفتها بالتجربة ، فما وافق منها المشيئة نجح ، وما خالف منها المشيئة ( الأسباب )  فشل ،  ولو كانوا يعلمون قوانين مشيئة الله لما احتاجوا الى إجراء التجارب أصلاً ، ومن هنا نفهم قوله تعالى ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ... ) ، أي أن مشيئتنا مجبرة على التناغم مع مشيئة الله – في حين أن إرادتنا ليست مجبرة – ومن هنا نفهم تعليم الرسول عليه وآله الصلاة والسلام لنا بأن لا نقول " شاء الله وشاء فلان ، بل شاء الله ثم شاء فلان " ، لأنه لا يجوز أن نجعل مشيئة فلان متوازية مع مشيئة الله بل هي تحت مشيئة الله وخاضعة لها ، لذلك نعطفها بـ ( ثم ) أي عطفا على التراخي . أما دخول اللاعب ضعيف البصر على خيارات اللعبة وقيامه بتغيير لون الرقعة وحجم البيادق ، فلم يكن هذا الأمر رغماً عن المهندس ، ذلك أن المهندس هو الذي وضع هذه الإمكانية بمشيئته التي نظمت قوانين اللعبة ، فاللاعب إذاً استخدم مشيئة المهندس المختبئة في الـ Options   في التعامل مع مشيئة المهندس الظاهرة  ليصل باللعبة الى وضع أفضل للجميع ،  دون أن يغير من المشيئة شيئاً . كذلك الحال مع جميع اختراعات الإنسان التي توصل إليها ، فهو استخدم مشيئة الله في التعامل مع مشيئة الله دون أن يتغير من مشيئة الله شيء . فمثلاً استطاع الإنسان – وهو مخلوق أرضي لا يطير وليست له أجنحة – أن يستخدم مشيئة الله في الهواء وأن يستغلها بحيث يستطيع أن يصنع طائرة تطير به في الهواء ، وقس على ذلك جميع ما توصل إليه من مخترعات .

 ثالثاً : الإذن

   قلنا في المثال إن أصبع اللاعب الطيب كانت مقطوعة ولم يكن من السهل عليه أن يضغط على زر الماوس الأيسر ، وقلنا في شرحنا للمشيئة إن أعظم زعماء الأرض لا يستطيع تحريك البيدق إلا بالطريقة التي اقتضتها مشيئة المهندس وهي الضغط على الزر الأيسر فقط ، وقلنا إن المهندس دخل الى برنامج اللعبة وغيّر في معطياته حتى صار في إمكان الزر الأيمن أن يعمل ، إن ما فعله المهندس هو الإذن ، حيث أنه أذِنَ للاعب أن يخترق قانون اللعبة الأساسي ، ولكننا نلاحظ أن الفاعل هو المهندس بينما اللاعب ليس إلا مستخدماً للزر . كذلك – ولله المثل الأعلى – هو إذن الله في اختراق مشيئته التي لا يستطيع مخلوق أن يغير فيها بغير إذن الله .  فنحن نعلم أن إحياء الموتى لا يستطيعه أي إنسان على الإطلاق لأن مشيئة الله اقتضت ذلك ، وكذلك إماتة الحيّ لا يستطيعها أي إنسان على الإطلاق لأن مشيئة الله اقتضت ذلك أيضاً ، وقد يستغرب القارئ ذلك لظنه أن القتل هو الإماتة ، وهذا ليس صحيحاً لأن الإماتة هي إخراج نفس الحي من جسده ، وهذه لا يستطيعها إلا الذي ركّب النفس في الجسد وأحياه  ، فالله تعالى هو المحيي والمميت ، ولذلك فإن إحياء الموتى لا يتم على يد البشر إلا بإذن الله ، ومن هنا نفهم معنى الآية الخاصة بالمسيح عليه السلام إذ تكرر فيها إذن الله أربع مرات في آية واحدة ( اذ قال الله ياعيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك اذ ايدتك بروح القدس تكلم الناس فى المهد وكهلا واذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل واذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذني فتنفخ فيها فتكون طيرا باذني وتبرىء الاكمه والابرص باذني واذ تخرج الموتى باذني واذ كففت بنى اسرائيل عنك اذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم ان هذا الا سحر مبين ) . كذلك تقتضي المشيئة التي هي قوانين الطبيعة أن الجيش الأقوى عدة والأكثر عدداً يهزم الأقل عدة وعدداً ، ولكن مع إذن الله تتغير القوانين ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ... ) 249 البقرة . ( فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت ... ) 251 البقرة . ( وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله ... ) 66 الأنفال  . كذلك لا يستطيع أحد أن يميت أحداً ولا حتى نفسه بل الله هو المحيي والمميت ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلا ) 145 آل عمران . كذلك لا يستطيع أن يشفع أحد لأحد عند الله إلا بإذنه ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه .. ) 255 البقرة . ( ما من شفيع إلا من بعد إذنه ) 3 يونس . (  وكم من ملك فى السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد ان ياذن الله لمن يشاء ويرضى ) 26 النجم .

   ولعلنا بهذا نكون قد بينّا الفرق بين إرادة الله ومشيئة الله وإذن الله والعلاقة بينها ، ونكون قد فهمنا معاني قول الله تعالى ( يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) ، وكأنه يقول : يُضِل من يشاء أن يـَضِل ويهدي من يشاء أن يهتدي لأن الضال سلك بنفسه طريق الضلالة ولأن المهتدي سلك بنفسه طريق الهداية  ،  وقوله تعالى ( يرزق من يشاء  ) ، وكأنه يقول : يرزق من يشاء أن يـُرزَق لأنه سعى في طلب الرزق سعياً صحيحاً  ، وأما الحديث القدسي المروي عن الله تعالى ( لأرزقن من لا حيلة له حتى يحتار في أمره ذوو الحيل ) فإنه يعني تدخل الإرادة الخاصة في المشيئة ( كما تدخل المهندس في البرمجة ليهزم اللاعب الشرير )  لإعطاء الرزق لشخص يراه الله تعالى مستحقاً سعة الرزق لأسباب يعلمها الله تعالى ولا نعلمها نحن . وسوف يكون لنا في الجزء التالي – إن شاء الله – حديث عن صدق الرسول محمد صلى الله عليه وآله في إبلاغه لرسالة الله تعالى الى الناس تحت نفس عنوان هذا البحث .

ملاحظة – أهيب بالإخوة الأحبة جميعاً أن يتكرموا بالالتزام بالرد الإيجابي والمتفاعل الذي يثري البحث ، بخاصة وأنني أقول في بداية كل مقالة إن ما أكتبه هو تأملات شخصية لا أحملهم على تصديقها ولا على تنزيهها عن الخطأ ، وسوف أحاول الرد على كل تساؤل كريم منهم إما في سياق البحث وإما عند الفراغ منه إن شاء الله .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز