زياد السلوادي
ziadamal@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 February 2007

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 

See more from this author...

Arab Times Blogs
الله .. هل يدركه العقل الإنساني ؟ الجزء الأول

ما ستقرأه في هذه المقالة هو تأملات شخصية ومحاولة لفهم طريقة إدراك العقل الإنساني للأشياء المختلفة ، ثم مشكلة هذا العقل في إدراك ذات الله وصفاته ، قد أصيب في بعضها وقد أخطئ ، دفعني الى كتابتها ما قرأته في ردود بعض الإخوة الذين ينكرون وجود الخالق أو كون القرآن مـُنزلاً من عند الله . وأهيب بكل من يقرأها أن يضيف إليها في رده ما يعتقد أنه يكمل الفكرة ، لأن فهم قضية العقل والإدراك في حاجة الى عقل جمعيّ .

 

   الله ... ومنطقية وجوده

 

   افرض أن طفلين رضيعين يعيشان مع أمهما في جزيرة معزولة عن العالم ، ولسبب مجهول لم يكن الطفلان يستطيعان أن يريا أمهما أو يسمعا صوتها رغم أنهما ليسا بأعميين ولا أصمين ، ولكن أمهما كانت تراهما وتسمع صوتهما ، وكانت تقوم برعايتهما كأية أم ترعى أطفالها ، فكان الطفلان إذا جاعا رأيا زجاجتي اللبن تأتيانهما طائرتين في الهواء وتستقران عند فميهما ، وحين كبرا بضع سنين صارا إذا جاعا رأيا نار الموقد تشتعل وقدراً ممتلئاً بالطعام يستقر فوقها ثم ينسكب الطعام في صحفتين تأتيانهما طائرتين تتهاديان في الهواء لتستقرا بين أيديهما فيأكلان حتى يشبعا ، ثم يريا الصحفتين الفارغتين تطيران في الهواء حتى تبلغا جدول الماء القريب فتنغمسان فيه مرات حتى تنظفا . ولما رأى الغلامان أن كل حاجاتهما تلبى وحدها حين يطلبانها راحا يفكران في الأمر ويسألان أنفسهما كيف تتحرك هذه الأشياء وحدها لتلبي حاجاتهما ؟ فيجيب أحدهما الآخر بأنه لا شك أن هذا أمر طبيعي وأن هذه هي طبيعة الأشياء في تلبية احتياجات الإنسان . وعندما كبر الفتيان وزاد وعيهما كان أحدهما أذكى من الآخر فلم تعد الإجابة السابقة تقنعه ، وراح يفكر أن وراء حركة هذه الأشياء قوة خفية هي التي تحركها وتسخرها لخدمته وخدمة أخيه ، ولكنه لا يعرفها رغم أنه يحس بوجودها ، وذات يوم قام شيخ حكيم بزيارة هذه الأسرة ، وكان يستطيع أن يرى الأم كما يرى الولدين ، ولما أخبر الولدين أن أمهما هي التي تقوم على رعايتهما وتلبية جميع احتياجاتهما صدقه الفتى الذكي واقتنع بوجود أمه وراح يعمل على التواصل معها بشتى الوسائل ، غير أن الولد الأقل ذكاء رفض الفكرة وأصر على أن طبيعة الأشياء هي التي تقوم بتلبية حاجاته ورعايته ، وراح يسخر من أخيه الذكي لأنه صدق شيخاً خرفاً .    

   احتار الإنسان منذ أقدم العصور والى يومنا هذا في فهم النظام الدقيق البديع الذي يسيّر الأشياء كلها في الكون ، وكلما زاد وعي الإنسان ازدادت معه حيرته ، حتى أن أحد فلاسفة الإغريق القدامى حين أرهقه التفكير وأتعب وعيه الزائد  وعجز عن تفسير الكون وعن تفسير وجوده الشخصي أطلق ساقيه للريح حتى صعد فوق تلة وراح يصرخ بأعلى صوته : أيها الكون ما أنت ؟ وكيف وُجدت ؟ ومن أنا ؟ ولماذا وُجدت ؟ هذه الصرخة التي تشبه احتجاجاً شديد اللهجة على عجز العقل الإنساني عن فهم سر الوجود تشبه الى حد كبير ذلك الإحساس بالعطش الشديد والذي ينبئ الظمآن أنه لا بد من وجود الماء .

   وفي المثال الذي بدأت به مقالتي نرى مدى خطورة التعوّد الذي يجعلنا لا نرى إلا النتائج فقط بينما نغفل الأسباب ، فنحن نرى الشمس تشرق من الشرق وتغرب في الغرب كل يوم دون انقطاع منذ آلاف السنين ولم تتخلف يوما واحداً ، هكذا كان يراها أجدادنا كما يخبرنا تاريخهم وما وصلنا من آثارهم ، ونحن اليوم نعلم أن دوران الأرض حول نفسها هو سبب شروق الشمس وغروبها ، ولكن الأمر لم يختلف فلقد تعودنا على ذلك كما تعود أجدادنا ، ولو كان أجدادنا قد سافروا الى القطب الشمالي ورأوا أن طول النهار هناك ستة أشهر وأن الشمس لا تفارق الأفق طيلة هذه المدة لأدركوا أن العادة قد خدعتهم ، بل إننا اليوم لندهش جدا عندما نعلم أن الجهات الأربع في القطب الشمالي هي جنوب فقط حيث لا شرق ولا غرب ولا شمال فأينما أشرت فأنت تشير الى الجنوب لأنك تقف على سقف الكرة الأرضية ،  ولولا ما أخبرنا به الأنبياء من أن الله تعالى هو خالق الأشياء ومدبر أمرها لظللنا عبيداً لما اعتدنا عليه ولما عرف حقيقة الخلق إلا قليل من المفكرين ، ورغم رسوخ فكرة الله في عقول السواد الأعظم من الناس ، إلا أننا لا نزال نرى كثيراً من الملحدين ينكرون وجود الخالق ، وحين نحدثهم عن نظام الكون البديع وتناسقه العظيم ونضرب لهم مثلاً بأننا لو أتينا بقرد وتركناه يكتب على الكمبيوتر لآلاف السنين فلا يمكن بحال من الأحوال أن نجد من خلال كتابته العشوائية قصيدة موزونة أو رواية متناسقة أو مسرحية متكاملة ! ذلك أن الصدفة العمياء لا تخلق نظاماً أبداً ، يردون بأن ملايين السنين التي مرت على الكون كانت كفيلة بأن يحدث هذا النظام ويتطور ليصل الى ما وصل إليه الآن ، والعجيب أن في ردهم هذا اعترافاً خفياً بالخالق ، ذلك أن النظام إذا كان وليد صدفة فإن ملايين السنين التي مرت عليه يجب أن تكون كفيلة بتدميره وخرابه لا بتطوره نحو الأفضل ، لأن التطور المطرد نحو الأفضل لا بد له من رعاية وعناية كاملتين من عقل واع ومدبر وحكيم وقادر، وإن ما توصل إليه داروين في نظريته ( النشوء والارتقاء ) من أن البقاء للأصلح ، وما توصل إليه بعضهم من بعده أن البقاء أيضا للأجمل لهو دليل دامغ على ذلك العقل الواعي المدبر الحكيم وإلا لما كان البقاء للأصلح ولا للأجمل ولا حتى كان هناك بقاء أصلاً .

 

المخلوقات تشير بأصبع الاعتراف الى خالقها

 

   لو نظرنا الى أي شيء في هذا الكون ابتداء من الذرة وحتى أعظم المجرات فإننا نجد نظاماً بديعاً مشتركاً بينها جميعاً ليس فقط من كون دوران الألكترونات حول النواة يشبه دوران الكواكب حول الشموس وأن نسبة المسافات بينها متساو بالنسبة الى تفاوت الأحجام وأن هذا يدل على أن الموجد لها واحد ، بل إن أي شيء على وجه أرضنا يخضع لنظام عجيب متناسق لا يمكن لنا عند وضعه تحت الملاحظة الدقيقة إلا أن نعترف بوجود هذا العقل المدبر والمسير لهذا النظام . وإلا فما معنى أن يكون لأنثى القرود ثديان اثنان بينما أنثى الكلاب لها ثمانية ؟ لأن الأولى تلد في أكثر الأحوال قردين توأمين في الحمل الواحد بينما الثانية قد يصل عدد مواليدها الى ثمانية ، فهل الصدفة قادرة على هذا التجهيز المسبق للخلق ؟ وما معنى أن يقوم النمل بكسر بعض الحبوب التي يجمعها قبل أن يخزنها لغذائه ، بحيث يكسر بعضها الى نصفين وبعضها الآخر الى أربعة أرباع ؟ لأن الحبوب إذا لم تنكسر ستنبت وتنمو محطمة قرية النمل فهو أيضاً يقوم بكسر ما قد ينمو بنصف حبة الى أربعة أرباع وكأنه عالم في الزراعة يعلم ما يفعله بدقة عجيبة .

 

العقل لا يدرك إلا الصور 

 

   تعلمنا في الحساب أننا إذا قسمنا أي عدد على صفر فإن النتيجة تكون مالانهاية من الأرقام . فإذا حاولنا أن نفهم ما هي هذه اللانهائية فإن عقلنا لا يفهمها ، لأنها كلمة تختص بالأعداد كأعداد مجردة ليس لها واقع مادي حقيقي ، بمعنى أننا لو أتينا بعدد كبير جدا وفرضناه كأكبر الأعداد ، فإن إضافة واحد فقط إليه تكشف لنا أن هناك عدداً آخر أكبر منه . وهذا الأمر صحيح من الناحية النظرية فقط ، لأننا لو حولنا هذا العدد الضخم الى شيء مادي فإن الأمر يختلف ويصبح مفهوم اللانهائية خاطئاً . كيف ؟ تعالوا نتساءل كم عدد حبات الرمل في كل صحاري الكرة الأرضية ؟ وكم عدد قطرات الماء في جميع بحار الأرض ؟ وكم عدد النجوم والكواكب في جميع مجرات الكون ؟ لن نستطيع الإجابة الصحيحة بل ولا الاقتراب منها ولذلك فنحن نريح عقولنا من الإرهاق ونقول إنها لانهائية في حين أننا نعلم علم اليقين أنها نهائية وأن لها عدداً حقيقياً فعلاً وإن عجزت عقولنا عن إحصائه .  وما يهمني من هذا المثل أن أبين أن العقل الإنساني عاجز عن استيعاب الأشياء وفهمها دون أن يحولها الى صور مادية متخيلة في المخ البشري . فإذا سمعت أحداً يقول الرقم 5 أو 7 أو 16  فإنك لا تفهم هذه الأرقام  دون أن تتحول في مخيلتك الى صور معينة تقوم أنت بتحديدها كأن تتخيل شكل الرقم 5 مكتوباً على شكل دائرة ، أو تتخيل أصابع كفك الخمس ، أو تتذكر أن السماوات سبع أو تتخيل منضدة مربعة في كل ضلع منها أربعة كراسي ، أو أية صور أخرى تجعل لأي رقم شخصية مميزة يختلف الشعور بها من إنسان الى آخر . وكذلك الأمر مع أسماء الألوان وأسماء أيام الأسبوع ، ومع النغمات الموسيقية ، فأنت تحول كلمة أحمر في إدراكك لها الى صورة حمراء وتحول اسم يوم الجمعة الى لون أو الى حركة معينة تتخيلها كصورة محلات تجارية مغلقة مثلاً  وتحول الجملة الموسيقية التي تسمعها الى صورة لها شخصية متميزة تؤثر في وجدانك بطريقة معينة .  فالمخ البشري لا يخزن في ذاكرته إلا صوراً لأشكال مختلفة ولا يستطيع أن يدرك إلا الصور فقط ، ولذلك فإنه يقوم بتحويل أكثر الأشياء تجريداً الى صور وأشكال وألوان وحركات مختلفة . خذ مثلاً هذه اللعبة التي لها علاقة بالذاكرة تجعل من يلعبها معك يعجب أشد العجب من قدرة دماغك على الحفظ : قم بتحويل أسماء الحروف الأبجدية الثمانية والعشرين الى أسماء لصور معينة شبيهة بطريقة نطق الحرف كأن تجعلها أليف ، باب ، تاجر ، ثائر ، جيل ، حافر ، خادم ، دائرة ، ذنب ، ربيع ، زئير ، سينما ، شريط ، صياد ، ضبع ، طبق ، ظبي ، عين ، غبار ، فلفل ، قمر ، كبريت ، ليمون ، منديل ، نبع ، هواء ، ولد ، ياسمين . واحفظها عن ظهر قلب ، ثم اطلب من صديقك أن يكتب ثماني وعشرين كلمة مختلفة من عنده ويقرأها عليك كلمة كلمة دون أن تكتب أنت شيئاً ، ودون أن يمكنك من رؤية الورقة التي معه ، فإذا قال لك في كلمته الأولى ( موبايل ) فارسم في مخيلتك صورة لحيوان أليف كأن يكون شمبانزي مثلاً يحمل موبايل ويحاول تقليد الإنسان في التحدث بالموبايل وركز تفكيرك قليلاً في هذه الصورة ، ثم اطلب منه الكلمة الثانية فإذا قال لك مثلاً ( فريد ) فاستدع كلمتك الثانية الثابتة ( باب ) وارسم في مخيلتك صورة لباب منزلك وقد علقت عليه صورة لفريد الأطرش مثلا وركز تفكيرك قليلا في هذا المنظر ، ثم اطلب منه الكلمة الثالثة وقم بربطها بكلمتك الثابتة ( تاجر ) واصنع منها صورة مع التاجر  وهكذا حتى النهاية ، وسوف تدهش أنت قبل صديقك حين تجد نفسك قادراً على سرد كلماته الثماني والعشرين ببساطة ويسر كبيرين بل وستجد أنك قادر على إعادتها عليه من الآخر الى الأول وكذلك لو طلب منك أن تتذكر الكلمة رقم 10 مثلاً أو أي ترتيب آخر ، في حين أن صاحبك الذي ألف الكلمات لن يستطيع أن يسردها غيباً مثلك . وستدهش كذلك عندما تلاحظ أنك ما زلت تحفظها جميعا بعد أسبوعين وربما أكثر .

   ربما أطلت عليكم الحديث ، ولكن هذه اللعبة هي أمثولة حقيقية تثبت أن العقل الإنساني يحفظ الصور فقط ولا يختزن في ذاكرته غيرها . وهذا ما سماه بعض علماء النفس  بالمعلومات السابقة الضرورية لحدوث عملية الإدراك ، حيث أن إدراك الإنسان ( العقل ) هو تفاعل بين أربعة أشياء لا غير وهي الواقع والإحساس والدماغ البشري والمعلومات السابقة . فإذا قدم لك أحدهم وردة فهي تمثل الواقع وأنت تحسها إما بحاسة البصر أو اللمس أو الشم فيصل أثرها الى مخك ثم يقوم المخ باستدعاء معلوماته السابقة عن الورد وألوانه وأشكاله وروائحه فتتم فيه عملية الإدراك كاملة . أما إذا أخذت طفلاً صغيرا الى حديقة الحيوان ولم يكن هذا الطفل قد رأى الفيل من قبل لا في الواقع ولا حتى في الصور وتركت عقله يتفاعل مع هذا الواقع ( الفيل ) فما الذي سيحدث ؟ سوف يرى الطفل الفيل بحاسة البصر التي تنقل الصورة عبر شبكية العين الى المخ وسوف يحاول المخ استدعاء المعلومات السابقة ولكنه لا يجد معلومات كاملة تجعل الإدراك كاملاً ، وما يستطيعه المخ في هذه الحالة هو أن يستدعي صوراً مخزنة لحيوانات سبق له إدراكها مثل البقرة ، وسوف يدرك أن هذا حيوان لأنه يمشي على أربع وسوف يدرك أن هذا الحيوان كبير الحجم لأنه سبق وأن اختزن معلومات عن الأحجام المختلفة وسوف يدرك اللون لأنه اختزنه من قبل ، ولكنه لن يدرك أبعد من ذلك كالاسم مثلا وكطريقة التعامل مع هذا الحيوان ، وسوف تدفعه غريزة البقاء الى الخوف الشديد من هذا الشيء الضخم الحي المتحرك . ولكن حين تعرفه باسم الحيوان وتشجعه على إطعامه فإنه يقوم بتخزين هذه المعلومات في مخه بحيث أنه  حين يراه بعد ذلك ولو بسنوات طويلة فإن عملية الإدراك ستكون كاملة عنده .

  ويذكر لنا سيد قطب في كتابه ( التصوير الفني في القرآن ) كيف أن القرآن اعتمد على الصورة في توصيل الفكرة المجردة الى العقل فيقول سيد قطب ( ويريد ( الله )  أن يبين للناس أن الصدقة التي تبذل رياءً، والتي يتبعها المنّ والأذى ، لا تثمر شيئاً ولا تبقى ، فينقل إليهم هذا المعنى المجرد في صورة حسية متخيلة على النحو التالي : " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا " . ويدعهم يتأملون هيئة الحجر الصلب المستوي ، غطته طبقة خفيفة من التراب ، فظنت فيه الخصوبة ، فإذا وابل من المطر يصيبه ، وبدلاً من أن يهيئه للخصب والنماء – كما هي شيمة الأرض حين تجودها السماء – إذا به – كما هو المنظور – يتركه صلداً ، وتذهب تلك الطبقة الخفيفة التي كانت تستره ، وتخيل فيه الخير والخصوبة . ثم يمضي في التصوير لإبراز المعنى المقابل لمعنى الرياء ، ومعنى الذهاب بالصدقة التي يتبعها المن والأذى : " ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتاً من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل " . فهنا الوجه الثاني للصورة ، والصفحة المقابلة للصفحة الأولى ، فهذه الصدقات التي تنفق ابتغاء مرضاة الله هي في هذه المرة كالجنة ، لا كحفنة من تراب ، وإذا كانت حفنة التراب هناك على وجه صفوان ، فالجنة هنا فوق ربوة ، وهذا هو الوابل مشتركاً بين الحالتين ، ولكنه في الحالة الأولى يمحو ويمحق ، وفي الحالة الثانية يربي ويخصب ، في الحالة الأولى يصيب الصفوان فيكشف عن وجه كالح كالأذى ، وفي الحالة الثانية يصيب الجنة فيمتزج بالتربة ويخرج أكلاً ) .

  ليس هذا حسب وإنما اعتمد الإنسان نفسه على ضرب الأمثال لينقل المعاني المعقدة والمتشابكة الى صورة مبسطة يسهل على العقل الإنساني اختزانها ، وربما كان أوضح مثال لذلك هو فن الرسم الكاريكاتيري الذي يختزل قضية معقدة في صورة حسية بسيطة ، ومن هنا يتضح لنا كيف أن التصور والتخيل هما أسلوب العقل الإنساني في إدراك الأشياء والمعاني المختلفة .

   وإذا كان هذا هو أسلوب العقل الإنساني في إدراك الأشياء ، فإن إدراكه لذات الله تعالى هي مشكلة المشاكل ، والتي سوف نعرض لها في المقالة القادمة إن شاء الله .  

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز