توفيق الحاج
tawfiq51@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 February 2007

 More articles 


Arab Times Blogs
آخر قباحة

الموت ..ظاهرة إلهية  وقف أمامها البشر منذ البدء عاجزين..محيرين.. لا حول لهم ولا قوة.. وفي نفس الوقت كان الموت نعمة ربانية رغم مرارتها إذا لولاه لما اتسعت  الأرض أهلها وتحولت إلى غابة ملؤها الافتراس والكراهية  ولما انتهى عند أقدامه طاغوت الجبابرة ..!!

الموت ..يقف أمامه الإنسان العاقل متجردا من حقد وغل ..مسامحا ومتسامحا  ،فلا شماتة ولا تشف.. مؤمنا بأن الميت أصبح في ذمة خالق الخلق  له وحده الحساب..!!

إن ما دعاني إلى هذه البداهة البيضاء.. هو ذلك القبح الأسود الذي قام بعض تلامذة الظلام الدامس بنثره على عمدا على لحظة التأبين لشاعرنا الكبير والراحل محمود درويش..!!

لم يحترموا قداسة وجلال الموت كقضاء رباني..،وهم المدعين بأنهم وكلاء الرب في الأرض حصريا..!!

لم يتحلوا بأبسط وأدنى ما يتحلى به إنسان من عفاف الكلمة  وطهارة الجوارح أمام راحل  لا يملك أن يرد أو يصد..

من هنا ..لنا أن نتصور مدى الوضاعة والبشاعة التى أقدمت عليها تلك الديدان البشرية والتي بدأت متلذذة بنهش الجثة  حتى قبل أن تبدأ بذلك ديدان القبور..!!

 

لقد ترددت كثيرا في أن أرد على أولئك الذين تجردوا من فلسطينيتهم وأخلاق أجدادهم ليس خوفا من أنيابهم ،وإنما استصغارا لنعيقهم النشاز والمتوقع وسط هدير شعب يئن حزنا وحصارا..ولكن لأن رائحة البرازالمنفرة قد تطغى على رائحة الياسمين وجدت من واجبي أن أحاول قدر استطاعتي تنظيف باحة البيت من قذارته بمطهر الروح والإنسانية الذي خبرناه في تعاليم ديننا الحنيف..!!

 

من هنا ..ينتصر السؤال

 

 أين الإسلام من أولئك الذين لم يراعوا ابسط قواعد دعوته..؟!!

وأين هم.. من قول النبي صلى الله عليه وسلم  "أذكروا محاسن موتاكم

 

  

أنا أعرف ان  سبب هذه  القذارة اللا أخلاقية  ليس الاختلاف في الرأي مع أو على الدرويش فالاختلاف لا يفسد لأهل الفطنة والذوق قضية ،وإنما يكمن السبب في موقف سياسي للشاعر الراحل أظهره في قصائده الأخيرة..!!

ومع ذلك..

 فقد أساء هؤلاء بقبحهم  وحقاراتهم أولا إلى من يمثلون..ثم الى امة وشعب  اعتبرت وتعتبر محمود درويش أكبر معلم وطني وثقافي  في العصر الحديث لا يملك حاقد أن يشطبه بجرة عدم من صدر الصفحة الأولى للتاريخ ..

وهاهي الأيام تثبت دائما أن الخلود في ذاكرة الأجيال هو للعظماء فقط بينما القتلة والمشعوذين وأمثالهم من الديدان البشرية القبيحة يذهبون بلا أسف ولا أثر..!!

ولن يمر وقت طويل حتى تنكشف للبسطاء والعامة ما انكشف لنا من عورات أولئك الذين تستروا زورا وبهتانا بعباءة لها   عندنا من القداسة والإيمان مالها  وسيكون التفريق ممكنا بقليل من الوعي والتبصر بين دعاة الإيمان والتقوى الحقيقيين وبين مدعيه الذين  أسكرتهم الدنيا بقليل من زهوها، فأصبحوا يجاهرون بغيهم علنا  ،ويدعون بأحقية اللعن والتكفير ويصدرون تأشيرات  ربانية لدخول الجنة أو النار ..!!

وكأننا الآن أمام  "راسبوتينان " جدد ، وبا بوات معقدة ..متخلفة تريد أن تعيدنا إلى ما قبل اكتشاف كروية الأرض ودورانها.. والى عصر قطع الرقاب بتهم ملفقة أقلها الزندقة..!!

نعم لقد نبشوا بكل الحقد على الوطن جدارية محمود درويش فزاد حزننا بهذا القبح الطافح حزنا..

نعم ..لقد فعلوا ذلك بقامات عظيمة على مدار التاريخ..فصعدت بها الذاكرة وهبط بهم الازدراء والنسيان..!!

ولكن عزاؤنا أنهم قلة يبرأ منها ديننا وتعزلها إلى مزابل المارقين قيمنا ووطنيتنا ، ومستقبل أجيالنا القادمة ..!! 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز