زياد السلوادي
ziadamal@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 February 2007

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 

See more from this author...

Arab Times Blogs
عجائب وأسرار اللغة العربية (4)

 

 

مخارج الحروف :

 

    يندفع الهواء من الرئتين ليمر عبر الحبلين الصوتيين المجاورين للحنجرة فيحركهما بصوت واحد ( آ آ آ آ )  إرادياً ، فإذا اعترض طريقـَه أيُ شيء واقع في المسافة بين الحنجرة والشفتين فإنه يطلق صوت حرف معيّن ، فمثلاً إذا اعترضه  اللسان فويْقَ الأسنان الأمامية العليا فمنع الهواء من الخروج إلا من طرفي اللسان فإنه يعطي صوت اللام ( ل ْ لْ لْ لْ ) ، فإذا انثنى متن اللسان الى الأعلى قليلاً مغلقاً طرفي اللسان تماماً مع تحويل مجرى الهواء للخروج من الأنف فإنك تسمع حرف النون ( نْ نْ نْ نْ ) .  أما إذا اعترضت الشفتان طريق تيار الهواء بالانطباق احداهما على الأخرى دون السماح بخروج الهواء من الأنف فإنك تسمع حرف الباء ( آ آ آ آ بْ ) ، ولكنْ إذا انطبقت الشفتان وسَمَح المتكلمُ بخروج الهواء المحصور من الأنف فإنك تسمع حرف الميم ( آ آ آ آ مْ مْ مْ مْ ) .

   حاول إطلاق الهواء من رئتيك وحرّك حبليك الصوتيين مصدراً صوت الألف الممدودة ثم اعترض ما شئت بحلقك أو بلسانك أو بأسنانك أو بشفتيك واسمح أو امنع الهواء من الخروج من أنفك كما شئت فإن المكان المعترض لتيار الهواء يكون هو مخرج صوت الحرف الذي تسمعه .

   لست أقصد هنا تعريفكم مخارج الحروف ، فذلك متوافر في كتب تعليم تجويد القرآن الكريم ، ولكنني أريد أن أبيّن أمرين عجيبين ، أولهما تطابق معنى الحرف مع طريقة خروج صوته من مخرجه ، وثانيهما كيفية تواطؤ العرب على تسمية الأعضاء التي تخرج منها أصوات الحروف بأسماء تخرج حروفها من نفس هذه الأماكن .

   ولنأخذ لأولهما حرف الشين ( ش ) كمثال ذاكرين أننا حين نلفظه لا نحتاج الى استخدام الحنجرة ، بل يكفينا نفخُ الهواء من الرئتين ثم اعتراضه بإطباق الأسنان الأمامية العلوية على السفلية :

  تخيل معي أنبوبَ ماء ( ماسورة ) يندفع فيه الماء بقوة وبيُسْر ، وعندما يصل الماء الى نهاية الأنبوب يصطدم بشبكة مثبتة في نهاية الأنبوب  ثم يخرج من فتحاتها مندفعاً بقوة  الى كل اتجاه . تـُرى ما هو الصوت الذي سنسمعه ؟ إنه صوت حرف الشين ( ششششش ) . فهل تظن أن العرب قد سمّوا ( الشبكة ) باسمها الذي يبدأ بحرف الشين صدفة أم أنهم قصدوا هذا المعنى ؟

   وتخيل معي شلالاً من الماء ساقطاً من أعلى الجبل الى بحيرة تحته ، ما الصوت الذي سيطلقه الماء عند ارتطامه بسطح البحيرة ؟ إنه صوت حرف الشين أيضاً ( ششششش ) . فهل تظن أن العرب قد سمّوا ( الشلال ) باسمه الذي يبدأ بحرف الشين صدفة أم أنهم قصدوا هذا المعنى ؟

   تعالَ نأخذ ْ مثالاً عجيباً من القرآن الكريم ونتأمّل مثل هذه المعاني فيه ذاكرين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يفسر القرآن الكريم لأنه كان يعلم أن لكل عصر من العصور تفسيراً خاصاً به لأن القرآن الكريم أنزل الى الناس كافة الى يوم القيامة . يقول الله تعالى في سورة الرحمن :

يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ ...33

 

يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ ...35

  فقد اختلف المفسرون في كون الشواظ لهباً بغير دخان أو هو لهب أخضر منقطع أو هو لهب مع دخان ، وفسروا النحاس بأنه دخان بلا نار ، وأجمعوا جميعاً على أن ذلك يكون يوم القيامة حين يحاول الكفار الهروب من جهنم فيرسل عليهم ذلك لإعادتهم . وربما أجمع المفسرون على ذلك لأنهم لم يكونوا يتخيلون أن العلم الإنساني سيتقدم في المستقبل كما هو حاصل في يومنا بحيث يستطيع الإنسان أن ينفذ من أقطار السماوات والأرض بسلطان العلم ولم يتخيلوا كذلك أن  يعرف إنسان هذا العصر أنواعاً من قذائف النار التي لم يعرفوها هم ابتداءً من رصاصة المسدس وليس انتهاءً بالصاروخ أو قذيفة الليزر . ولكن ما يهمنا أن بإمكاننا اليوم تصور الشواظ على أنه قذيفة كالصواريخ المعروفة لدينا . وأن الحروف التي استخدمها القرآن الكريم في تعبير ( شواظ ) تنطبق على حركة الصاروخ ابتداء من انطلاقه وانتهاء بانفجاره ، فحركته هي اشتعال الفتيل والانطلاق ثم الانفجار في الهدف وهذا ما تقوله حروف كلمة ( شواظ ) ، فالشين تمثل صوت بدء الاشتعال والانطلاق ، أما الواو الممدودة بالألف فتمثل المسافة وصوت الصاروخ وهو يقطعها محتكّاً بالهواء ، وأما حرف الظا فيمثل الانفجار . الفظْ هذه الحروف واحداً بعد الآخر وأنت تتخيل إطلاق الصاروخ ( ش ش ش ش ) ( واااااااااااا ) ( ظْ ظْ ظْ ظْ ) . تجدها مطابقة لواقع الحال .

   مما سبق نستطيع أن نفهم المعنى الذي يؤديه حرف الشين في اللغة العربية وهو معنى الانتشار والتفشي والتشتت والتشابك والتشعّب ، وانظر كيف استخدمه العرب في الكلمات التي تدل على هذه المعاني في مثل : شعث ، تشاجر ، شرد ، شذ ّ ، اشتعلت النار ، شبّ الحريق ، أشعة الشمس .

   أما ثاني الأمرين اللذين قصدتهما فهو اتفاق العرب على تسمية مخارج الحروف بأسماء تستخدم نفس الحروف ، فمثلاً نجدهم يسمون ( الحلـْق ) بهذا الاسم لأن حرف الحاء يخرج من آخر الحلق وحرف القاف يخرج من أوله أما اللام فتخرج من نقطة بعيدة ولذلك جعلت في منتصف الكلمة لتؤدي معنى الفصاحة وسهولة النطق ، وأما كلمة ( اللهاة ) وهي لسان المزمار الذي يغلق فتحة القصبة الهوائية عند عملية البلع فاستخدموا في تسميتها حرف الهاء الممدود لأنها مخرجه واستخدموا قبله حرف اللام ليعطي الكلمة سهولة في اللفظ ، وأما كلمة ( لسان ) فاستخدموا في تسميتها اللام  والسين والنون لأنها تحرك اللسان عند لفظ اسمه، ولوحاولت أن تقول كلمة ( لسان ) دون تحريك اللسان لما استطعت على الإطلاق بينما يمكنك بسهولة قول كلمات كثيرة دون تحريك اللسان مثل ( باب ) ( أمّ ) ( أب ) ( أخ ) ، وأما كلمة ( لثة ) فقد استخدموا في تسميتها حرف الثاء لأنه يخرج منها واستخدموا معه اللام التي يقع مخرجها في أقرب مكان من اللثة ، واستخدموا حرف الفاء في تسمية ( الشفة ) لأنه يخرج منها أما حرف الشين فلأن مخرجه في أقرب مكان من الشفة ، وأما أعجبها فاستخدامهم حرفي الفاء والميم في تسمية ( الفم ) ، ففي حين أن حرف الفاء يفيد معنى الانفتاح والانفراج في مثل فتح فرج فرق فجوة الخ ، فإن حرف الميم يفيد معنى الضم واللمّ وجمع الشمل في مثل ضمَّ ، لمَّ ، أمَّة ، أمّ  الخ ، فالمعنيان متضادان تماماً ، الفاء تـُفرِّق والميم تـَضُمّ ، وأنت حين تقول كلمة ( فـَم ) فأنت تلفظ حرفيها من مخرجيهما في الشفتين وتقوم بالتفريق وبالضم متتاليين .

   وبعد أن شردنا وتشتتنا على جناح الشين وعدنا مضمومين في حِضن الميم ، نستأنف حديثنا عن معاني الحروف ، حيث وصل بنا قطارها الى محطة الباء والراء.

 

ب ر  تفيد معنى ظهور الشيء والزيادة والارتفاع

 

برّ : البـِر بكسر الباء هو الإحسان ( وفيه معنى الزيادة ) ، والبـَرّ بفتح الباء هو الخلاء الواسع ( وفيه معنى الزيادة ) .

برأ : خلق من العدم على غير مثال سابق ( وفيه معنى ظهور الشيء ) ومن أسماء الله تعالى البارئ .

برث : البرثن وجمعها براثن ، وهو ما يظهر في مقدمات أصابع الطيور الجارحة والسباع ( وفيه معنى الظهور والزيادة ) .

برج : يقال برجَ الشيءُ أي ظهر وارتفع ، والبرج وجمعه أبراج وبروج وأبرجة هو البناء المرتفع .

برح : زال بعد أن كان ظاهراً ، ويقال برح الخفاءُ أي وضح الأمر ، وبـَراح هو اسم علم للشمس ( ارتفاع وظهور ) .

برد : البُرد هو ثوب يلتحف به ( وفيه معنى الزيادة لأن الأثواب الأخرى لا يلتحف بها ) .

برز : برز يبرز بروزاً فهو بارز ( ظاهر ومرتفع ) .

برش : برِشَ بـَرَشاً أي كان على جلده نقط بيض فهو أبرش وهي برشاء ( معنى الظهور ) .

برص : البرصُ مرض جلدي تظهر معه بقع على الجلد ( ظهور ) .

برع : برع براعة ً أي فاق علماً أو فضيلة أو جمالاً ( معنى الزيادة والارتفاع ) .

برق : البرقُ فيه معنى الظهور والارتفاع .

برك : يقال بركت الناقة أي قعدت على الأرض وبرك الفيل ولا يقال بركت القطة ولا برك الكلب لأن الفرق في الحجم يجعل الناقة والفيل يأخذان من الأرض  مكاناً زائداً عن مكان غيرهما . والبـَرَكة تعني الزيادة والنماء .

برم : يقال بـَرَمَ الحبلَ أي فتله طاقين ، فالحبل مبروم وبريم ( وفيه معنى الزيادة ) .

برن : يقال بـَرْنَسَهُ فتبرنس أي ألبسه البرنس فلبسه ، والبرنس هو كل ثوب يكون فيه غطاء الرأس جزءً منه متصلا به ( وفيه معنى الزيادة ) ، والبرنس قلنسوة طويلة كانت تلبس في صدر الإسلام .

برى : يقال برى القلمَ أي نحته ليظهر الجزء الذي يُكتب به ( معنى الإظهار ) ، ويقال تبارى الفريقان تبارياً أي تسابقا ( وفيها معنى الظهور والزيادة ) لأن كلا الفريقين يريد أن يفوز .

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز