توفيق الحاج
tawfiq51@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 February 2007

 More articles 


Arab Times Blogs
ممنوع الرفص
ونحن لا نزال وتحت وطأة الحصار وقائمة طويلة من فتاوى المحرمات والممنوعات والممارسات والتأكيدات..!!
وبعيدا عن السياسات العلنية والسرية حاولت كلمات "خالد عليان " مدير مهرجان رام الله للرقص المعاصر أن تلقي حجرا صغيرا في بركة راكدة آسنة تفوح تحجرا وتخلفا..!!
فبعد مئات السنوات من رقص الأجداد والآباء على ضوء القمر في دبكات الأجران..ووزغاريد الجدات والأمهات في سهرات الطهور وليلة الحنة..!!
يأتي علينا ليل أغبر يجرم فيه التعبير الحركي عن الروح الفلسطينية ومشاعر ها الحية من باب المزايدة في المواقف السياسية لكسب تأييد الشارع بعد أن أفلس من أفلس وانكشف من الأمر ما انكشف ..!!

لقد تعرض مهرجان رام الله للرقص المعاصر إلى هجمة ظلامية ظالمة.. شرسة ومرتبة في اطار الصراع السياسي المحتدم بين القيسيين واليمينيين..!!

إن المزايدة بدم الشهداء والأبرياء على مواويل العتابا و دندنات الميجنا لهو أمر في غاية اللؤم والقبح وينم عن حقد دفين على تاريخ وحضارة وفلوكلور شعب مقاوم كالشعب الفلسطيني ، فالمقاومة ليست بالسلاح فقط وإنما لها أشكالها المعروفة في كل زمان ومكان ،وهي لم تكن يوما نقيضا للأهازيج العفوية ولم تكن يوما ضد دبكة شعبية أو حلقة رقص وطنية تمجد زعيما راحلا أو شهيدا خالدا أو مناسبة عظيمة.
لقد غنينا ورقصنا في أروع ساعات الفرح واشد لحظات الحزن وامتزجت لحظات نضالنا بأغنيات ورقصات ومواويل حفرت على جدران الزنازين قبل شنق أصحابها الى أن داهمتنا تلك الأشواك القاسية التي نبتت فجأة وفي غفلة من التاريخ تحت أقدامنا وبين عيوننا وحاولت وتحاول ان تجردنا كما تفعل الاحتلالات من أهم سمات شخصيتنا ووجودنا..!!
وسيرى أي باحث في تراثنا الفلكلوري المقاوم أن آباءنا وأمهاتنا قد هزجوا ورقصوا للحاج امين الحسيني والقسام و عبد الناصر والشقيري و...و... من رموزنا النضالية الشامخة..!!
ولعل الحاقدين من بيننا ينسون أو يتناسون أن أعظم الشعوب في العالم اليوم قوة وتقدما تعتز بتراثها وبفنونها الإبداعية الشعبية ولا تخجل منها ..
فلم نسمع عن الشعب الهندي انه تبرأ من رقصه الفريد والشهير المليء بالمعاني والأحاسيس الإنسانية العميقة ولم نقرأ عن الشعب البرازيلي انه تخلى عن"السامبا" لمصلحة الدروشة أو الزار..حتى الاغارقة السود في رخلة العبودية لم يتخلوا عن رقصاتهم المفعمة بالحرية وأورثوها لأحفادهم ليقدموها للعالم فنا أسموه "البلوز"..ّّ!!
ان الانتصار لمهرجان رام الله للرقص المعاصر ليس انتصارا لهز الوسط على طريقة فيفي عبده أو للعري الراقص كما في مدرسة اللهلوبة "دينا " أو للمسخرة المنتشرة في الكازينوهات الكثيرة المنتشرة في معظم الدول المعروفة بالإسلامية وانما هو انتصار لفن فلسطيني محترم في تظاهرة فنية عالمية قد تكون أجدى نفعا لشعبنا من دجل الزعماء الكاذبين وا لساسة المنافقين..الذين يلهثون سرا وراء ما يتبرؤون منه علنا ،والذين ينطبق عليهم المثل الساخر "اسمع كلامك يعجبني أشوف عمايلك أستعجب" !!
فكم من تصرف أهوج أساء لصورتنا بين الأمم..!!
وكم من ممارسة حمقاء أرجعتنا عشرات السنين إلى الوراء..!!
ولم لا نكون أكثر صراحة و نتساءل..
أليست صور الرقص المعاصر أفضل أداء وإخراجا وإمتاعا من صور الرقص السياسي الذي يمارسه البعض..؟!!
لقد عشنا لنرى رقصا يجمع بين كرسي وتهدئة وبندقية ..!!
أو رقصا يجمع بين خطاب التقوى وحال الاحتكار و الجشع
ومطلوب منا للأسف أن نصفق للراقصين الجدد حتى تدمي الأكف..وإلا فنحن المارقين المرجفين..!!
أما بالنسبة لرقص شعب يتحامل على جراحه وحصاره فيكفي ان يصدر أمير الزمان فتوى أو فرمان "ممنوع الرقص " ..!!
ويبدو ان نقطة تسقط سهوا من فرط الهز ليقرأ الجميع في زمن الجي..حا.. "ممنوع الرفص..!!"
ولعل أفضل الرد وابلغه على هكذا فتاوى وفرمانات قراقوشية هو مهرجان حق العودة الفني الدولي والذي سيقام بعد أيام على مسرح جامعة بيت لحم بمشاركة الشاعر الكبير عبد الرحمن الابنودي ومارسيل خليفة وسميح شقير وفرق فنية فلسطينية..،وكذلك افتتاح مهرجان مرج بني عامر التراثي في درة المقاومة التي لا يزايد عليها أحد " جنين "..!!
نعم..
رغم ظلمة الحقد والاحتلال سنظل أوفياء للعتابا ورقصات الاحداد
وسنغني ضد الرصاص ..ياميجنا.. وياميجنا..!!






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز