Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
وصمة المرأة عورة سجن المسلمة الأبدي

كثيرا منّأ اليوم يستهجن منظر المرأة و هي ملتحفة بالسّواد لا يظهر منها  شيء حتّى العينين و بالكاد تتلمّس طريقها و قد تحتاج في بعض الأحيان إلى من يقودها مثل العمياء بدعوى الالتزام بالحجاب الإسلامي الشّرعي و أصبح هذا المشهد مثارا لاستغراب و استنكار و حتّى تفكّه باقي أمم الأرض..؟!

 

هل الإسلام الّذي ورثناه و وصلنا جاهزا كرّم المرأة حقّا...؟!

 

ما أراه بعقلي و ليس بعاطفتي و بكلّ أسف عكس ذلك...أي أنّ المرأة في هذا الإسلام (الموروث)، مغبونة مظلومة مقهورة و التّعاليم الدّينيّة بشأنها ألحقت أذى بليغا بعقلها و رهنت حياتها و كرامتها من المهد إلى اللّحد بمقولة المرأة عورة....

 

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها .

حديث صحيح رواه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والطبراني في معجمه الكبير والأوسط والبزار وابن أبي شيبة، والحديث صححه الألباني في سنن الترمذي وسلسلته الصحيحة وصحيح الجامع.

ومعنى استشرفها الشيطان كما في تحفة الأحوذي شرح سنن التّرمذي : أي زيّنها في نظر الرجال ، وقيل : أي نظر إليها ليغويها ويغوي بها . والمعنى أن المرأة يستقبح بروزها وظهورها ، فإذا خرجت أمعن النظر إليها ليغويها بغيرها ، ويغوي غيرها بها ، ليوقعهما أو أحدهما في الفتنة ، أو يريد بالشيطان : شيطان الإنس من أهل الفسق.

أولاً : محل الخلاف إنما هو الوجه واليدين ، أما ما عداهما فيجب فيها التغطية بالاتفاق ؛ كالقدم ، والساعد ، وشعر الرأس ، كل هذا عورة بالاتفاق.  
ثانياً : اتفق العلماء على وجوب تغطية الوجه واليدين
إذا كان فيهما زينة كالكحل في العين ، والذهب والحناء في اليدين.
ثالثاً : اتفق العلماء على وجوب تغطية الوجه واليدين إذا كان في كشفهما
فتنة . وقد نص كثير من العلماء القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة على وجوب تغطية الشابة لوجهها دفعاً للفتنة  وعليه فإن كشف أكثر النساء اليوم لوجوههن أمر محرم باتفاق العلماء ؛ لكونها كاشفة عن مقدمة الرأس والشعر ، أو لأنها قد وضعت زينة في وجهها أويديها ؛ كالكحل أو الحمرة في الوجه ، أو الخاتم في اليد.

فمحل
الخلاف إذاً بين العلماء هو الوجه واليدين فقط ، إذا لم يكن فيهما زينة ، ولم يكن في كشفهما فتنة ، واختلفوا على قولين : الوجوب والاستحباب . فالقائلون بأن وجه المرأة عورة قالوا بوجوب التغطية ، والقائلون بأن وجه المرأة ليس بعورة قالوا يستحب تغطيته.

ولم يقل أحد من أهل المشيخة حتّى النّاعقون بالوسطيّة إن المرأة يجب عليها كشف وجهها ، أو أنه
الأفضل .

و أقل ما قيل بينهم إن التغطية هي الأفضل.

إذا فالرّاجح بل الصّحيح من أقوال علماء الدّين وجوب تغطية المرأة لوجهها ويديها أمام الرّجال الأجانب ، بل إن الإمام أحمد يرى أن ظفر المرأة عورة وهو قول مالك – رحمهما الله تعالى -
أي أنّ البرقع و مشهد المرأة الخيمة (كما علّق أحدهم) هو الغالب و هو من صميم الإسلام.

لا شكّ أنّ لهذا الحديث أبعادا و آثارا مدمّرة على المرأة و على الأمّة بأكملها على اعتبار أنّها نصف المجتمع و هي أساس بناءه....المرأة عورة كلّها حتّى صوتها...؟!!

وصمة العورة هي سجن المرأة المسلمة الأبدي..!

هذه الوصمة الّتي وُصمت بها المرأة منذ ولادتها فألحقت بنفسيّتها و عقلها أثارا تخريبيّة لا يمكن إصلاحها أو محوها و كان لها بالنّتيجة النّصيب الأوفر في انحطاط  و تخلّف أمّة بأكملها....ما تفتأ عقيدة الوصمة تنخر كالسّوس داخل الأنثى و صوتها النّاعق على الدّوام في رأس صاحبته المسلمة و ذاكرتها يمنعها و يصرخ فيها أنّ توقّّّفي، لا تفعلي، لا تخرجي، لا تتكلّمي، لا تفكّري، إبقي في الظّلمة حتى لا يراك و لا يسمعك أحد لأنّك عورة، لأنّك وسيلة إبليس و مثيرة لشهوات الرّجال، حتّى لا تفتني الذّكور من حولك و تُخرجي شياطين الإغواء من قماقمها، حتّى لا تكوني من سكّان جهنّم و المغضوب عليهم و حتّى...حتّى... تقف عورتها و وصمتها الموسومة بها  أبدا سورا منيعا يمنعها  من المشاركة و الإبداع كما تطيح بإرادتها الحرّة و تحوّلها إلى سلبيّة محبطة رهينة الخوف و الهواجس...!!

الأخطر و الأسوأ أنّ ما جرّته و فعلته هذه الوصمة على مظهر و شكل المرأة لا يمكن مقارنته بما استحوذت عليه من ذاكرة المرأة و بما ألحقته من تشويه و أذى للفكر و الأداء الأنثوي بصفة عامّة فهي مثل ذلك الفيروس الّذي عطّل عقل المرأة و حرفه عن دوره و حوّله إلى ذاتيّ السّلبيّة و الانهزاميّة لذلك فلا نعجب إنّ وجدنا من النّساء من يدافعن و يستمتن في الدّفاع عن الحجاب و مقولة المرأة عورها، الضّحيّة تدافع و تبرّر أداة الجريمة المقترفة في حقّها...؟!!

أنظروا إلى حياتنا اليوم، هل يوجد أيّ فرق بين الرّجل و المرأة من حيث العمل و الدّراسة و المشاركة في البناء و التّنمية من ألفها إلى هاءها، لا غنى عن المرأة في هذا العصر في كلّ نواحي الحياة و لا تختلف عن الرّجل إلاّ ما استدعته طبيعة الذّكورة و الأنوثة، إلى جانب أخيها الرّجل نجدها في المصانع و الحقول و المؤسسّات، تنافسه في الإنتاج و الإبداع و تتعاون مع نصفها الآخر و شريكها الرّجل في بناء الأسر و تنشئة الأولاد؟!

فالنتساءل عن دور المرأة المسلمة في هذا العصر و هي رهينة الحجاب الشّرعي سجينة  "المرأة عورة"...؟؟!


اللّهم إهدنا للحقّ....آمين







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز