د. محسن الصفار
drmsaffar@yahoo.com
Blog Contributor since:
13 December 2007

طبيب وحائز على شهادة دكتوراه فخرية في الاعلام

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لايتفق زعماء لبنان الا في خارجه؟

مر لبنان عبر تاريخه بمراحل عصيبة توجت بحرب أهلية طاحنة إستمرت 15 عاماً قسمت البلد وقضت على ثرواته وهجرت أبناءه وخلفت عشرات الآلف من القتلى والجرحى والمعاقين والمفقودين والمهجرين ولم تنهي هذه الحرب إلا بمؤتمر عقد وقتها في مدينة الطائف في المملكة العربية السعودية نتج عنه إتفاق ينظم علاقة الطوائف اللبنانية ببعضها منهياً بذلك الحرب والقتال مؤذناً بتأسيس دولة ذات سيادة وحكومة شرعية لكل الشعب اللبناني تتولى أعمار البلد وإعادته الى ساحة النهوض والتقدم.

 

إلا أن هذا الإتفاق لم يتسنى له أن يكون إتفاقاً فاعلاً بكل معنى الكلمة لعدة عوامل أهمها أن جزءاً من الجنوب اللبناني كان وقتها محتلاً من قبل إسرائيل وإستوجب وجود مقاومة مسلحة تحارب من أجل تحرير هذه الأرض وكذلك لم يلغي الإتفاق النظام الطائفي في لبنان و المحاصصة الطائفية بل سعى الى تنظيمها وتقسيمها بشكل عادل مما أدى الى إستمرار هيمنة كل طائفة على أحد مرافق الدولة وجعله إقطاعية خاصة بها وأبقى على الولاء الوظيفي لزعيم الطائفة بدلاً من الدولة والنظام وشهد لبنان عدة محاولات لتطهير أجهزة الدولة من الفساد إصطدمت دوماً برد فعل عنيف من أبناء الطائفة التي ينتمي إليها الموظف الفاسد على أسا س أنه إستهداف للطائفة كلها.

 

وطبعاً كان للوجود السوري في لبنان والتحالفات المحلية بينه وبين بعض القوى السياسية داخل لبنان وترجيح كفتها على معارضيها والتدخل الصريح في مجريات الحدث السياسي اللبناني أثر كبير في شحن الأحقاد بين جهات عدة في لبنان حتى كان التمديد لرئيس الجمهورية اميل لحود الذي أثارحنق معارضيه والمجتمع الدولي من ورائهم.

كل هذا تطور حتى بلغ ذروته في 14 شباط من عام 2005 عندما قتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بإنفجار ضخم أدى الى ضغط دولي إنتهى بالخروج الكامل للجيش السوري تاركاً البلد مقسماً ليس على أساس طائفي هذه المرة بل على أساس الأجندة السياسية حيث كان هناك معسكرين كل منهما ينظم في صفوفه مختلف طوائف لبنان من سنة وشيعة ومسيحيين ودروز واحد منهم ضد سوريا ويعتبرها العدو الأول للبنان والمسؤولة عن إغتيال الحريري وهو ما عُرف فيما بعد بتيار 14 آذار نسبة الى مظاهرة ضخمة نظمها في ذلك التاريخ وتيار آخر يعتبر سوريا حليفة للشعب اللبناني وأن العداوة معها هي خدمة مجانية للعدو الأصلي وهو إسرائيل وسمي هذا التيار 8 آذار أيضاً بناءاً على مظاهرة ضخمة نظمها في ذلك التاريخ.

وتحول حلفاء سوريا من موالاة الى معارضة لحكومة سيطر عليها تيار 14آذار بحكم الغالبية النيابية التي حصل عليها بعد الإنتخابات.

وتركزت الخلافات بين الموالاة والمعارضة بشكل أساسي حول أحقية إحتفاظ حزب الله بسلاحه على أساس كونه المقاومة ضد إسرائيل وكذلك إصرار الموالاة على السير في المحكمة الدولية لإغتيال الحريري وهو ما رأت فيه المعارضة إستهدافاً لسوريا ولها وكذلك مطالبة المعارضة بأن يكون لها الثلث المعطل في الحكومة وهو ما رفضته الحكومة وأدى الى إنسحاب جميع وزراء المعارضة من الحكومة.

وعقدت جلسات عديدة للحوار الوطني اللبناني في داخل لبنان كان كل منها ينتهي بتعميق الخلاف ويخرج كل من المتفاوضين ليكيل للطرف الأخر سيلاً من الاتهامات وليعلن بأنه يرفض التنازل عن مطالبه بأي ثمن وبعد الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل في صيف 2007 بلغ الخلاف أشده عندما إتهمت الموالاة حزب الله بأنه يدمر البلد وأن إستئثاره بقرار السلم والحرب في لبنان جر وسيجر لبنان الى كوارث وأنه يحارب إسرائيل نيابة عن إيران مطالباً بإنهاء فوري لتسلح حزب الله بينما رفض الحزب هذا الموضوع جملةً وتفصيلاً متهماً الحكومة وأعضائها بالتخابر لصالح إسرائيل وتقديم معلومات عن مواقع الحزب وقياداته الى إسرائيل وكذلك التآمر مع أمريكا لتدمير حزب الله وسورياوبعد الحرب كانت القطيعة الكاملة بين الطرفين وطالبت المعارضة بإسقاط الحكومة وتم تعطيل مجلس النواب ونظم إعتصام ثابت امام مقر الحكومة في بيروت وإستمرت السجالات حتى إنتهاء ولاية رئيس الجمهورية الذي رفضت المعارضة إنتخاب بديل له مالم يتم الإستجابة لمطالبها وما يزال لبنان حتى اليوم بلا رئيس جمهورية  منذ عدة أشهر.

وجاءت الوساطات العربية والدولية والمحلية لردم الهوة بين الطرفين دون نتيجة وتصاعدت لغة التهديد والتخوين والتخويف الى أن بدأت الموالاة بتنفيذ مخططها على الأرض بقص جناح حزب الله وهو مطلب أمريكي بالدرجة الأولى لإستمرار دعم الحكومة عبر قرار وزاري بطرد رئيس جهاز أمن المطار الذي تعتبره المعارضة رجلها في المطار وتفكيك شبكة اتصالات الحزب التي يعتبرها الحزب إحدى أهم ادواته العسكرية والتي تضمن عدم تمكن إسرائيل من التصنت على إتصالاته العسكرية.

وجاء رد فعل المعارضة عنيفاً حيث قامت بإحتلال بيروت والجبل طاردة جميع عناصر الموالاة وإقفال مكاتبها وإقفال طريق المطار وردت الموالاة أيضاً بإٌقفال الحدود السورية اللبنانية ومهاجمة مواقع المعارضة في طرابلس وبدأ القتل والقتال والعنف والعنف المضاد.

 

وفجأة وفي خضم النار والدم بدأت المواقف تلين وأصبح الطرفين أكثر إستعداداً لتفهم مخاوف الطرف الآخر!! وإستعداده لمد يده إليه لتجنيب البلد حرب أهلية أخرى.

وجاءت مبادرة الجامعة العربية وزيارة الوفد العربي الى بيروت لتنهي المظاهر المسلحة وتفتح المطار وتلغي قرارات الحكومة ويركب جميع الفرقاء الطائرة ويسافر الى الدوحة لعقد مؤتمر حوار ومصالحة وطني لبناني هناك قدر لها ان تتكلل بالنجاح وتم تسمية الرئيس وتقسيم الحكومة وقانون الانتخابات ومن المفارقات انها كلها امور كانت الموالاة تعتبرها خطوط حمر ودونها الموت !!!!.

كلمة أخيرة أوجهها لقادة لبنان هل حقاً لا تستطيعون الإتفاق مع بعضكم إلا خارج لبنان؟ هل حقاً لا يفهمون بأن العنف لا يجلب سوى العنف؟ هل من الصعوبة إستيعاب فكرة ان لبنان لا يستطيع أحد الإستئثار بقراره وأن زخرفته الموازئيكية هي سبب جماله وعظمته؟ الى متى تبقون مختلفين ولا تحلون مشاكلكم إلا إذا كانت المبادرة من خارج لبنان وتم الإتفاق عليها خارج لبنان وستبقى مرجعيتكم دوماً إتفاق الطائف وإتفاق الدوحة وإتفاق.....؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز