Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
خلّ الطّابق مستور يا سايس الحنطور

 من ينبش في التّراث الإسلامي سيصاب على الأغلب بالحيرة و الارتباك و سيجد نفسه تبعا لذلك فريسة للتّساؤلات و المراجعات، خاصّة إذا تجاهل عاطفته و برمجته السّابقة و استعان بدلا عنهما بالحكمة و الموضوعيّة و منطق العقل...و ان استمرّ في الغوص و الاطّلاع سينتهي به الأمر في النّهاية (حسب ضنّي) إمّا إلى الجنون أو التّطرّف أو حتّى الارتداد عن الدّين مرّة واحدة...؟! 

تميّزت سنة 2007 عن حقّ  بخرجات غير مسبوقة لشيوخ الفتوى لا نظير لها في الغباء و العته و الّتي فضحت و عرّت أكثر من أيّ قرن مضى مقدار الخلل في تراث ما فتئنا نتبجّح و نفاخر به العالم كلّه... فاجئتني كمسلم كما فاجئت الأغلبيّة السّاحقة من المسلمين الكثير من تلك الفتاوى الغريبة العجيبة المضحكة الغبيّة المقرفة المنحطّة بحيث نجم عنها (الفتاوى) ضجّة و جدل كبيرين في العالم الإسلامي فضلا عن العالم الغربي، الغريب حقّا أنّ الفتاوى المعنيّة ليست (كما تأكّدت من ذلك بنفسي) وليدة الابتكار أو من نسج خيال أصحابها من المشايخ و علماء الدّين كما قد ينساب إلى الذّهن عند أوّل وهلة، بل هي في واقع الأمر من المسكوت عنه في الدّين الإسلامي الحنيف و من المحبوس في سراديب و دواليب التّاريخ الأرضيّة و المتروكة عمدا في الظّلمة و بعيدة عن متناول العامّة مثلي، و الّتي يعمل العارفون بها (من علماء الدّين و شيوخه) على تفادي الاقتراب منها أوّ النّبش فيها خوفا على ما أعتقد من الفتنة أو البلبلة أو التّشكيك و إبقاء على الولاء و الاتّباع لأنّها أشياء لا يفهمها و لا يدرك مقاصد الشّرع منها إلاّ الرّاسخون في العلم على حدّ زعمهم...؟!!  

غير أنّ العصر الحديث و بكلّ ما أتاحه من وسائل في الاتّصال و نشر المعلومات بالإضافة إلى جرأة و شجاعة بعض المشايخ (و اللّه من وراء الّنيات) على إخراج ما حوته بعض خزائن ذلك التّراث حوّلنا نحن أمّة الإسلام إلى أضحوكة و مصدرا لا ينضب و لا يضاهى للتّفكّه و التّنكيت...شاهدو شيوخنا الأشاوس من الشّيعة و السّنة في youtube و هم يتبارون و يكفّرون بعضهم البعض و يهزّون العالم من الضّحك و التّعليقات السّاخرة على خلفيّة فتاويهم و خطبهم البالغة الحمق و الغباء...و إليكم بعض ما جاء فيها...

 

-         فتوى تحرّم استخدام اللابتوب لأنها بدعة و يلهي المصلين عن متابعة كلام الخطيب..؟!

 

-  فتوى تحريم القطعة الزائدة في القبعة التي تحمي العين من اشعة الشمس و غطاء الرأس لأنّها       تمنع وصول أشعّة الشمس لعين الانسان فلا يعرف مواقيت الصلاة..؟!
- فتوى بيع الخمر لغير المسلمين حلال...؟!

- فتوى البيرة من غير كحول محرمة.......!!!؟
- فتوى تحريم كرة القدم لأنها تشبّه باليهود و النصارى...؟!

-فتوى تحريم الستالايت لأنّ القنوات الفضائية كلها قنوات سكس من عمل الشيطان....!!! ؟

-فتوى تحريم اهداء الزّهور وا لورود للمرضى لأن الصّحابة لم يقوموا بذلك و لم يرد بأن الرسول عليه السلام قد اهدى وردة لمريض......؟!؟!؟! وإنما هذه عادة وافدة من بلاد الكفر؟؟!

خطب و دروس طويلة عريضة تؤكّد على قدسيّة اللّحية و أهمّيتها و تراوحت أوصافهم الكريهة لمن يحلقون لحاهم من المسلمين بين التّحريم والتّفسيق و الدّعوة إلى قطعه وهجره وسبّه وتعنيفه ولعنه ولعن شعاره أو تشبيهه بالكافر أو المرأة في أحسن الاحوال ثم الاختلاف في صلاته أهي صحيحة أم لا؟ و حتّى إسقاط شهادته وعدالته...؟!

أمّا عن موضوع الجنس و اللّواط و استغلال الأطفال و المرأة جنسيّا و الحيل المبرّرة دينيّا من أجل تحقيق اللّذّة و المتعة الجنسيّة تحديدا فيوجد لدينا قضايا و ميراث كارثي يبدأ من المفاخذة و حكّ الإرب على الرّضع إلى....أحد المشاهدين يستفتي شيخنا المبجّل يوسف القرضاوي عبر قناة الجزيرة عن حكم الزّواج بطفلة لم تبلغ العاشرة فيردّ الشّيخ ليس بقوله بأنّ الفعل جريمة ضدّ الإنسانيّة أو براءة الطّفولة بل يلفّ و يدور كعادة شيوخ الوسطيّة في سعيهم الدّؤوب و محاولاتهم اليائسة للتّوفيق بين معطيات الحاضر و حقائق الإسلام السّاطعة و يجيب قائلا: الطّفلة الّتي لم تبلغ العاشرة لا زالت تدرس في الابتدائي و بالتّالي لا يصحّ مثل هذا الزّواج...ما علاقة الدّراسة بالزّواج؟!  ثمّ ألم يثبت عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و هو خير الخلق و المُرسل للعالمين أنّه تزوّج عائشة و هي بنت تسع سنين...لماذا تلعثم الشّيخ و تعمّد طمس هذه الحقيقة...؟!

 إلخ...من النّكت و الحماقات و المهاترات الفارغة الّتي تعرّي مقدار حمق و جهل و غباء هؤلاء (المشيخة) الّذين انحطّوا بالأمّة جمعاء و سقطوا بها  سقوطا حرّا إلى الدّرك الأسفل من الهمجيّة و السّخف و أمرضوها و أنهكوا جسدها العليل بكلّ أمراض التّخلّف و الانحطاط العضالة فغدت أمّة تضحك الأمم و تضاحك بعضها البعض من جهلها و شدّة غباءها...!ّ
حسب مجلة (فورين بوليسي) الأمريكية أن الفتوى التي تبيح للموظّفة إرضاع زميلها في العمل منعا للخلوة المحرمة، جاءت في المركز الثالث لأغبى خمس فتاوى إسلامية لعام 2007، فإنها حصلت في استفتاء موقع (اسلام أون لاين) على الفتوى الأكثر اثارة للجدل. وتسببت الفتوى في موجة غضب عارمة اجتاحت العالم الاسلامي، مما أدّى لقيام جامعة الأزهر بوقف عطية عن العمل واحالته إلى مجلس تأديب، ثم قرّرت عزله من منصبه كرئيس لقسم الحديث بكلّية أصول الدّين، وإحالته على المعاش، معتبرة أن تلك الفتوى توجب العزل من الوظيفة لأنها سبّبت بلبلة في العالم العربي والاسلامي وعلى المستوى العالمي، إلى جانب كونها اهانة للاسلام بعد أن أصبحت مصدرا للنّكات والتّشنيع على الدّين، كما صارت وسيلة لبعض الشباب لمعاكسة البنات وجرح حيائهنّ وفق ما نقلته صحيفة الأهرام المصرية في 17-9-2007.

 

ما سبب كلّ هذه الضّجة و الإنكار على صاحب الفتوى رغم أنّ الحقيقة الّتاريخيّة الصّارخة تؤكّد  أنّ أولى النّساء اللّواتي استخدمن هذه الرخصة هي أمّ المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصّديق حبيب الرّسول وخليفته، فكانت تأمر بنات أخوتها وبنات أخواتها بإرضاع من تستدعي الظروف دخوله عليها بدون تحرّج شرعي. وأقرّتها على فعلها ذاك أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب حبيب رسول الله وخليفة خليفته، التي أرسلت أبن أخيها سالم بن عبد الله ليرضع من أخت السيدة عائشة، فرضع ثلاث مرات، ولم يتم خمس رضعات، فلم تدخله السّيدة عائشة.
بالإضافة إلى أنّ هذا الحديث قد ذكره كلّ من البخاري ومسلم في صحيحيهما، فقد كان من المسكوت عنه لدى مشايخ الإسلام، ولم تعلم به الأكثرية الساحقة من المسلمين، لأن أمّة اقرأ تكتفي بالمشافهة والسّماع، ولا تقرأ. لا بل تمّ التّعتيم عليه عن قصد، لظنّ أولئك الشّيوخ أن مضمونه لا يتناسب مع روح و أخلاق العصر الحديث. وحتى بعد صدور هذه الفتوى التي أجازت إرضاع الكبير، وأكّدت بشكل قاطع لا لبس فيه أن الحديث صحيح ومتّفق عليه، فإنّ هذه الأكثرية السّاحقة ما زالت غير مُصدّقة، لا بل مُشكّكة، وتتّهم صاحب الفتوى بأنواع عدّة من الاتهامات...يراوغون خبط عشواء في بحثهم عن مخرج بلا جدوى....

 

من جهة أخرى أعلنت مجلة (فورين بوليسي) الأمريكية نتائج التصويت على ما أطلقت عليه “أغبى خمس فتاوى اسلامية” وجاءت فتوى الرّضاع كما قلنا في المركز الثالث، وفي المركز الاوّل الفتوى التي تبطل زواج من يخلعان ملابسهما كاملة أثناء ممارسة العلاقة الزوجية الحميمة، وفي المركز الثّاني الفتوى التي تمنع ألعاب البوكيمون لأنها تشجع الأطفال على القمار المحرّم في الاسلام، وحلّت رابعا فتوى لبعض شيوخ القرى في باكستان تحرم تطعيمات شلل الأطفال بدعوى أنها مؤامرة من الغرب لنشر العقم بين المسلمين...؟!!

وبخصوص فتوى المفتي علي جمعة الخاصة بالتبرّك ببول الرّسول والتي تنافس "ارضاع الكبير" في استفتاء فضائية دريم، فقد وردت في كتابه "الدّين والحياة.. الفتاوى العصرية اليومية" وأثارت جدلا شديدا أيضا بعد أن تسربت إلى الصّحافة، وفيها يرد على سؤال حول مدى ثبوت تبرّك أحد الصّحابة ببول الرسول صلى الله عليه وسلم، فأجاب: نعم أم أيمن شربت بول الرّسول، وقال لها "هذه بطن لا تجرجر في النار".

أصارحكم القول أنّ اصدق النّاس في نظري مع أنفسهم و مع دينهم هم في حقيقة الأمر بن لادن و الظّواهري و كلّ من نصفهم بالتطرّف لأنّهم ببساطة يمثّلون الإسلام الحقيقي الّذي أتى به محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم و كلّ الفتاوى العجيبة الّتي لا نستسيغها نحن أبناء العصر الحديث هي بالفعل من الإسلام و لم يأتي بها أصحابها من فراغ، فمن أراد فليؤمن و من أراد فل يكفر...؟!

 

اللّهم أرني الحقّ حقّا و ارزقني اتّباعه و أرني الباطل باطلا و ارزقني اجتنابه 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز