الطلحاوي نجيب
talhaoui.najib@hotmail.com
Blog Contributor since:
05 January 2008

كاتب عربي من المغرب

 More articles 


Arab Times Blogs
مـــــعــًا ضِــدّ الصَّـهْــيَــنَــة

     تُــواصل جحافــل الصهيونية في أرض جزيرة العرب حـصارها لغـزة الأبــيّة و تتواصل معها سلسلة الآلام الغائرة في حق أبناء غزة الصامدة، و في كل مرة و حين يتضاعف عدد الشــهداء الذين يسقون أوطانهم بدماء طاهرة و في كل مرة يُــقدِّمون لنا أسمى الدروس و العِــبر في الإخلاص و الذود عن الأرض، هُــم يكتبون لنا تاريخا بآلامهم و صرخاتهم و يقدمون لنا أرفع معاني الشجاعة و الكرامة، هُــم يُسطِّـرون لنا عناوين العِــزة و المقاومــة ، هُــم يستشهدون فيكـتبون لنا نحن الشعوب الغثائية أهــم مــعان الحياة و شرف الموت ، شُـــمـوع تُــضــحّي بحياتها لِـتُـنير عقولنا نحو إدراك حقيقة الصهيونية و الــصّــهْــينة .

 

     مازالت بعض العقول الغُــثائية تطرح سؤالا حول جدوى الصراع مع الصهيونية و لا زالت تُـبـرِّر أفكارها المُتصهْيِــنة بضرورة الالتفاف إلى المشاكل الداخلية ، حــقّـاً إن سخافة البعض جعلتهم يتصوّرون كما لــو أن الشعوب جُــزُر مستقلة لا تجمعها رابط أو خيط ، جعلتهم يُــسـهِمون في الإجرام الصهيوني من خلال طرح أسئلة ساذجة تـدُل على الانهيار القِيــمي أو الانسلاخ الديني و لا يكترثون لِجسامـة خياراتهم التي رجّحت الصمت الرهيب تُــجاه المجازر الصهيونية و أحيانا المُبارَكــة الضمنية . حــقـا إن القلب لَيحزن لِما وصلنا إليه من خيانات في حق أولئك الأطفال العُــزَّل و نألــم بفعل خيانة الأنظمــة التي أسقطت بِِــصمتهـا المتواطئ قِناعاتها و كشفت عن قَـناعاتها الحقيقية.

 

     مــات الضمير العالمي و انكشفت الشعارات البراقة حول حقوق الإنسان ، ماتت العدالة و هــي تلفِــظ أنفاسها الأخيرة في فلسطين و العراق و أفغانستان و لبنان و الشيشان...، تــحـوّلت الصهيونية إلــى مرجع للعالم تتحــكَّــم بِـخيوطـها من وراء الستار و لا نــجد من يجرئ على قطع تلك الخيوط المسمومة ، أصبحت الصهيونية مطــلبا مُـفَــضّلا لدول الاستكبار العالمي تُـنافِح عليه و تستنفــر الجــن من أجلـها ، و هكذا وجدنا الجنون الدولي المسعور يُـعلن بوقاحة و صراحة أن الأمــن الإسرائيلي ( و إسرائيل علية السلام براء منهم ) يحتــل أولــى الأولويات ، و هكذا وجدنا ( ميركل ) تربط بين أمن الصهاينة بأمن ألمانيا و وجدنا ( ساركوزي الطفل) يتعهــد بالدفاع عن أمن إسرائيل و وجدنا المرشحين للرئاسة الأمريكية يتنافسون فيمن سيضمن أمناً أفضل لإسرائيل ، و وجدنا كل من( أوبما )و ( كلينتون ) يتعهدان بحماية إسرائيل ،بــل و هدّدت الأخيرة إيران بمحوها من الوجود إذا شنت إيران هجوما على إسرائيل ... يــــا للعجب ! كــل هـذا التهديد و الوعيد من دول الاستكبار و البعض مِنّا ما زال يسأل : ما لنا و لفلسطين؟ ما لنا و الصراع في فلسطين ؟ أسئلــة طائشة تُميط اللثام عن شكل من أشكال الصهينة التي غزت عقول غُــثائيينا و حوّلتها إلـى كراكيز كشكولية ليس لهم من الهــمِّ إلا الرغيف و النوم.

   إن الصهينة التي ندعو إلى اقتلاعها من أوطاننا و من عقولنا ليست هي تلك الأفكار الداعمة لوجود الكيان الغاصب فقط و إنما تمتــد لتشمــل أولئك الذين يؤسسون نظرتهم على قاعدة " لا شأن لنا بهم "، أولئك الذين يرضون بعقــد لقاءات لصوصية مع هذا الكيان الوهمي ، أولئك الذين يتآمرون على المقاومــة و يعتبرونهــا سببا لانهيار الدولة ، أولئك الذين يعقدون شراكات مع هذا الكيان تحت دعاوى الأغراض الثقافية، فنــحن أمــام وضع لــم تـعد فيها ساحة الصراع فقط تنحصــر في سؤال من مع الصهيونية و من مع المقاومة ، و إنما أصبحت فيها الصراع يدور أيضا مع أولئك الذين ورثوا ثقافة مُتَــصهــيِـنَـة يفكــرون فقط في تثبيت وجودهــم دونما التفات إلى الآخرين ، و هــذا ما يجعلنا نــرى أن الصهيونية و عمليات الصهينة تُــمـثل شكلا من أشكال الثقافة و الفكر و السلوك و لم تعد تشمل فقط بالضرورة تلك القناعات السياسية حول أحقية تكوين وطن قومي لليهود في فلسطين. إنَّــكَ تستطيع أن تــدحــر الصهيونية بالمقاومــة و الصمود كما تــحقق مع المقاومة في لبنان ، لكن الصعوبة تكمن في دحــر الصهينة من عقول غُــثائيينا ، إننا نــرى أن هذه الصهينة تـمثل أقوى أسباب الهزيمة للأمة الإسلامية و قوى التحرر و أخطر أنواع الأسلحة المُستعملَة في الصراعات ، و قــد استطاعت الصهيونية فعلا أن تُــحوِّل العديد من أبناءنا إلــى دُمــى بشرية يحلمون بالسلام معها و بحلول التسويات و التعايش السلمي في ظل دولتين مستقلتين...إن هذا النوع من الثقافة المتصهينة قــد أدت فعلا إلى منزلق خطير حوَّلت بموجبها المجتمع إلى صنفين متناقضين في المرجعية يُــنذر في كل مرة بالانفجار بينهما بدل أن ينفجروا في وجه أصول الصهينة.

 

      و ها نحن نشاهــد كيف تصنعُ الصهينة الفتنةَ بين الأشقاء و تزرع الخصومة و العداوة لتتحوَّل إلى صراع دائم تُــمسِك بخيوطها الصهيونية لِخدمة مشروعها البغيض ، و ها نحن نأســى على ضياع فلسطين بفعل أفكار الصهينة التي وجدت طريقها بسهولة بين أطراف حركة فتح في فلسطين و تحولت إلى سيف مُسلَّــط لا على الصهاينة و إنــما علــى إخوانهم في فلسطين غزة ، إننا نرى بذور الصراع في تلك الأفكار المتصهينة و ما لم يتم إصلاح نمط الثقافة تلك فإن حلول التسويات و عقد لقاءات صُـلح لن تُــجدي نفعا في رأب الصدع الغائر.

 

    و هــا نحن الآن نشاهــد لبنان المقاومة تنخره داء الصهينة و تكشف عن وجهها و خيوطها و خطوطها العريضة ، ها نحن نتابع ما تفعله الصهينة بالمجتمع و الدولة و قد وصلت إلى ما أرادته الصهيونية من تفكك و صراع داخلي ، ما الذي فعلته الصهينة بقوى 14 آذار سوى أن حوّلتهم إلى أدوات بيد الصهيونية يتحركون بتعاليمها و يصدَعون بما تأمــر؟ ما الذي فعلته بهم سوى أن جندتهم ضد مشروع المقاومة التي دافعت بالدم عن الوطن و الأرض؟ تُــرى هل تختلف العمالة عن الصهينة؟ إننا نعتقد أن الصهينة طريق إلى العمالة و درب من دروبها اللازمة ، و قراءتنا للأحداث على الساحة تُــؤكد لنا أنه ما دخلت الصهينة عقول الناس إلا و تُلاحقها  الخيانة سواء بالدعم المباشر أو بالصمت المتواطئ ، و قد تُــرجمت عمليا هذه العمالة في فلسطين كما بانت بوضوح في الحصار الظالم و صمت حركة فتح المتواطئة كما تُــرجمت عمليا في خيانات قوى 14 آذار ضد مشروع المقاومة.

    و ها نحن شهدنا في شمال المغرب ميلاد مولود لقيط ينتمي إلى الحقل الجمعوي المدني حــمَــل اسم " جمعية الذاكرة المشتركة " تقوم مهمَّــتها بتسهيل الصهينة لتستقر في أذهان البُسطــاء من الناس ، و ماذا عسانا أن ننتظر منها إلا العمالة و تلغيم المجتمع من الداخل بالشكل الذي يلحق الخراب بالجميع







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز