توفيق الحاج
tawfiq51@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 February 2007

 More articles 


Arab Times Blogs
سامحنا..أيها الصديق ... كلمات متأخرة الى روح انسان اسمه ... زكي العيلة

مع أن رحيلك كان متوقعا..إلا انه جاء صاعقا لي بالذات..لأني كنت بصدد كتابة كلمات  لك في حياتك تستحقها  ولتعرف كم نحبك وكم نحمل لك من العرفان في قلوينا ..!!

ويا للمفارقة ..رغم أننا ولدنا في ذات السنة بعد النكبة وعايشنا نفس ظروف اللجوء  وتزاملنا في معهد المعلمين برام الله  وعدنا لنعيش في قطاع من الأرض منسي لا يتجاوز مساحة عاصمة عربية إلا أننا لم نلتق إلا مرات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة

والآن أصفع نفسى لوما بالأسئلة.. لماذا ..؟!!

هل هو الانشغال الآلي بهموم الحياة..؟!!

هل هو اختلاف الرؤى والمشارب والفصائل و الطموحات و...و...؟!!

 

هل هو اللهاث وراء مجد شخصي من حبر وورق..؟!!

أكاد يا صديقي الآن أبكي غصة على أني لم اقترب منك أكثر ولم أفهمك أكثر وأكثر..؟!!

أقلب بين عيني بعض ما تركت لنا  من عطش .. وأتأمل حيطانا من دم اتكأت عليها فأخالك تتجسد أمامي بابتسامتك الساخرة

 أعود للبدايات ..حيث تعرفت عليك وأنت تقدم –يما قد يفاجئ القراء- دور البطولة في مسرحية كوميدية بمناسبة حفل التخرج .. لقد أضحكتنا من القلب أكثر من عادل امام.. ولكن لم يكن يتوقع أحد من مجايليك أن يصبح هذا الفتى الساخر الجريء و المتقد بحركاته اللا إرادية من أهم رموز القصة القصيرة في قطاع غزة وتصل حيطانه العطشى إلى كل مكان ..

ثم التقينا كمشروعين أدبيين مع مشاريع أخرى واعدة في أحضان هلال غزة.. وكنا نتبادل محاولاتنا على استحياء حتى تلقفتنا "البيادر"  سنابل غضة لا تعرف المطر ..!!

 كانت قبضة الاحتلال تملي علينا حصارها .. وكانت صلتنا بالنجوم اللامعة في الأفق البعيد  كتب مهربة ومجموعات شعرية منسوخة باليد ..نخبئها تحت الرموش والوسائد..!!

 

كنا نحبهم  ونلتهم  ما يبدعون ولكن كانت لنا خصوصيتنا المتواضعة التي لا تقلد.. فمن منهم حمل "يبنا "بين أضلعه وبثها قصصا قصيرة ..!!

ومن منهم جبل هواء "بشيت " بتفعيلة تهيأت للاشتعال  ودسها بين قافيتين ..!!

 

جمعنا كأبناء للبطة السوداء وبعد استضافات الخيرين ورحلات طويلة من غزة إلى القدس وبالعكس اتحاد كتاب بنيناه لحظة بلحظة ، و اشهد أنك كنت من السابقين وكنا معا  عبد الحميد طقش ومحمد أيوب وغريب عسقلاني وعبدالله تايه وعمر حمش ووليدالهليس وصبحي حمدان أكثر حبا وألفة قبل أن يطل علينا القادمون بالصراخ والذهب ..!!

أتذكر يا صديقي يوم زرتني للمرة الأولى والأخيرة  في بيتي المهلهل وطلبت مني تجربة طفولتي مع البحر..

 كم كنت أنت مستغربا أن يدفن طفل وطفلة مريضان على الشاطئ حتى الرقبة..و تطلق أماهما صيحات الثكالى وتعقبان ذلك بالزغاريد وكل ذلك حسب وصفة شعبية ، وما كان في اليوم التالي  إلا أن غادرت الطفلة الدنيا غير آسفة ، بينما تعلق الطفل بقشة الحياة ليقضم ما كتب عليه من شقاء..!!

 

كان بودي با  صديقي  أن تقرأ هذه الكلمات  وان تسخر كعادتك ما شئت.. وكان بودي أيضا أن يتجدد التلاقي ولو عبر الانترنت كما حدث قبل عام حين جاءت كلماتك الجميلة  في وقتها وغسلت ما ران على القلب من تعب..!!

ها أنت يا صديقي ودون قصد ..تتركني أسيرا ولو لبعض الوقت لندم من لم يجرؤ على اقتحام السور الذي سيجه الألم و الكآبة  من حولك ..

وليشهد " غريب " أني تمنيت زبارتك برفقته قبل شهر..

لكن للأسف حتى أمنية الصعلوك هذه لم أفز بها..!!

كنت أوطن نفسي على فداحة ما فعل العضال بك.. ولم يدعك حتى تهنأ قليلا بالدكتوراه التي أرهقتك..!!

وكنت مهيأ لاستقبال كلماتك الساخرة العاتبة..!!

وكنت على يقين من أنك ستغفر لي في النهاية مراهنا على قلب من برد ..!!

ولكن  لو تحققت الزيارة كنت سأكون بالتأكيد أكثر راحة وأقل ندما  ولا أملك الآن وأنا في قمة حزني  إلا أن أغبطك على مغادرتك  خطايانا وتشرذمنا و أهمس مخاطبا الجبل الذي لا يأتي بلوعة الفقد:

سامحنا ..أيها الصديق..

واغفر لنا كما عودتنا  ذهولنا عمن نحب  في وعثاء الطريق







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز