رشاد الشلاه
rashadalshalah@yahoo.se
Blog Contributor since:
24 February 2007

كاتب واعلامي عراقي مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
عندما تُنزل السماء صواريخ و حقائب دولارات

التظاهرة الإعلامية و الدبلوماسية، ولافتاتها الرئيسية تأكيد أو نفي التدخل الإيراني السلبي في تفاصيل الشأن العراقي اليومي، هي الحدث الأعلى صخبا في الأيام القليلة الماضية. الجانب الأمريكي، صحافة ومسؤولين عسكريين ومدنيين، يؤكدون هذا التدخل، بأدلة قاطعة ملموسة، والجانب الإيراني، لابد له أن ينفي هذا التدخل. لكن ما يقلل من قوة الحجج الأمريكية، باتهامها لإيران بالتدخل، هو اهتزاز مصداقيتها جراء الأكاذيب التي افتضحت بسبب سياساتها وممارستها الفعلية في الساحة العراقية قبل وبعد التاسع من نيسان العام 2003. ومما يضعف مصداقية نفي النظام الإيراني الرسمي لهذا التدخل، هو اعتماده على مبدأ "التقية"، أي فعل الشيء أو الإيمان به مع إعلان نقيضه، وهذا المبدأ ركن أساس في عقيدتهم المذهبية. بالإضافة إلى التصريحات المتناقضة لأصدقائها العراقيين مسؤولين حكوميين وبرلمانيين عند تأكيد هذا التدخل أو نفيه.

 

 وبغض النظر عن الاتهامات الأمريكية ونفيها من الجانب الإيراني، فان هناك إجماعا رصينا لدى المراقبين، على أن القضية العراقية غدت ورقة هامة لدى النظام الإيراني لن يفرط بها، وهي سبيله إلى  تحقيق أهدافه الإقليمية؛ بالاعتراف به طرفا مقررا في منطقة الشرق الأوسط، وبحقه في امتلاك السلاح النووي، وان تتعهد الإدارة الأمريكية بعدم تحجيم دوره في العراق ولبنان ومنطقة الخليج وافغانستان، وتتعامل معه ندا مكافئا.

 

أصدقاء وحلفاء النظام الإيراني من العراقيين، وقعوا في حيص بيص هذه التداعيات، فهرع وفد من كتلة الائتلاف العراقي إلى طهران توسلا إلى النظام الإيراني " للتعقل" في هذا التدخل، فلم يعد بإمكانهم التستر عليه، ويعطي المبرر لمزيد من تدخل دول الجوار السني، خصوصا في الوقت الذي يقترب فيه موعد إجراء انتخابات مجالس المحافظات، ولما لهذا التدخل السافر من ضرر على شعبية ائتلافهم. المسؤولون الحكوميون العراقيون الكبار هم أيضا في هذه المعمعة، مما اضطر رئيس الجمهورية ونائبه ونائب وزير الخارجية إلى اللقاء منفردين بالسفير الإيراني في بغداد لـتأكيد" أهمية تعزيز العلاقات و توطيد أطر التعاون بين العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الجارين"، لكن لب هذه اللقاءات هو التبرم من هذا التدخل الايراني، والعتب الخجول عليه.

 

الحكومة العراقية المستجيرة برمضاء القوات الأمريكية والبريطانية من نار التدخل الإيراني، وجدت مخرجا من هذا المأزق، وهي تعاني من الانقسام ما بين المؤكد للتدخل والنافي له حتى بين موظفي مكتب رئاسة الوزارة، مخرجا يتمثل بتشكيل لجنة عليا من مسؤولي وزارتي الدفاع والداخلية لجمع الأدلة على هذا التدخل. لكن و استنادا إلى تجارب تشكيل اللجان الحكومية في قضايا متنوعة وعديدة سابقة و التي لم يعرف أحد إلى أين آل مصيرها، فان هناك معطيات جدية في أن ينزوي ملف هذه اللجنة في احد أدراج مكاتب رئاسة الوزراء لأجل غير مسمى بسبب عدم كفاية الأدلة!.

 

السؤال المطروح اليوم هو، هل سينتظر العراقيون العاديون ما سيتوفر للجنة العراقية من إثباتات؟ ومتى؟ ودماؤهم لما تزال تُهدر؟ و الأدلة القطعية على هذا التدخل بأطنان الأسلحة والمتفجرات وحقائب توزيع الهبات والرواتب الشهرية، كافية لديهم على امتداد  أرياف ومدن وسط العراق وجنوبه؟.

 

مرة، أجرت إحدى الفضائيات العربية لقاءا مع ممثل الفصائل الإسلامية الأفغانية المتناحرة، وكان حينها مقيما في الخليج لجمع التبرعات والمقاتلين، سأله المحاور: هناك أقاويل عديدة حول مصادر تمويلكم وتدريب قواتكم.. منها على سبيل المثال المخابرات الأمريكية.. وانتم تنفون ذلك دائما، فهل نعرف منك حقيقة هذه المصادر؟ أجابه الضيف وهو يلوك العربية: من الله تبارك وعلا .. وهنا فاجأه المحاور المتعاطف هو وقناته مع المقاومة الأفغانية بحضور عفوي : كيف يعني من الله سبحانه وتعالى؟ أتقصد أن السماء تنزل عليكم صواريخ وحقائب دولارات!؟.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز