غريب المنسى
gelmanssy@msn.com
Blog Contributor since:
18 April 2007

صحفي مصري مقيم في امريكا
ورئيس تحرير صحيفة مصرنا
www.ouregypt.us

 More articles 


Arab Times Blogs
الوهم
أن ترى مواطنا عربيا يعانى اقتصاديا فهذا أمر طبيعى .. أما أن ترى مواطنا أمريكيا يعانى فهذا أمر غير مألوف ..ففى الوقت الذى يعانى فيه المواطن العربى من الارتفاع الرهيب فى الأسعارونقص شديد فى السلع الأساسية والوقوف بالساعات فى طوابيرالخبز!! نرى المواطن الأمريكى يعانى اقتصاديا أيضا بطريقة مختلفة ولكن أعنف . فالمواطن الأمريكى المرفه مؤمن" بفلسفة الحلم الأمريكى " التى أرضعوها اياه من مرحلة الحضانة .. والحلم الأمريكى لمن لايعرف هو أن يملك المواطن بيته .. وسيارته .. ومستقبله وأن يكون لديه وظيفة .. وأن يعيش حياته فى استقرار لينعم بالديموقراطية وحياة الرفاهية المنظمة . ولكى يعيش المواطن الأمريكى فى "الحلم الأمريكى !!" عليه أن يقترض ثمن البيت الذى عادة مايكون على أقساط لمدة ثلاثون عاما .. وثمن السيارة وثمن مركب الصيد وثمن كل شىء تقريبا وعلى هذا الأساس يعيش ملايين الأمريكان حياة الرفاهية بالاقساط !! ... ولكن بدون وظيفة ينهار الحلم الأمريكى ويصبح هذا الحلم مشابه للواقع العربى!!

 فبعد الانهيار المفاجىء فى سوق العقارات الأمريكية وتأثير الحرب العراقية على خزينة الدولة وارتفاع أسعارالنفط العالمية وانخفاض سعر الدولار فى مواجهة العملات الأجنبية الأخرى وأولها اليورو والريال السعودى!! ولجؤ معظم الشركات الأمريكيه لسياسة تسريح الموظفين لضغط التكلفة الحدية..  يعانى الاقتصاد الأمريكى هذه الأيام من مرحلة كساد مخيفة وأصبح الحلم الأمريكى هو فى الواقع حلم مزعج جدا!! ويحتاج الى بعض التوضيحات والاصلاحات والتفسير !!

 فلقد شهدت الفترة الأخيرة أكبر نسبة تاريخية لاستلام البنوك الأمريكية المنازل من أصحابها لعدم قدرتهم على الوفاء بالاقساط واعادة بيعها بسعر بخس مرة أخرى !! كان الناس يعيشون فى وهم أن منازلهم وهى مصدر ثقلهم المالى تساوى قيمة عالية وبالتالى كانوا مطمئنون لزيادة رأس مالهم المستثمر ولكن بعد انهيار سوق العقارات اكتشف الناس أن منازلهم انخفض سعرها بما يوازى 30% من قيمتها الوهمية وبالتالى فهم مربطون فى ذيل البنك الذى يطالبهم بالاقساط والفوائد وفى نفس الوقت فقد معظم الناس وظائفهم وأصبحوا مهددين اقتصاديا وبات الأمرمصدر قلق للبيت الأبيض وخبراء الاقتصاد ومحافظ البنك المركزى الأمريكى الذى اضطر لتخفيض سعر الفائدة مرتين على التوالى خلال عام واحد ومع ذلك مازالت البنوك تعانى من خسائر فادحة نتيجة ترك الناس لمنازلهم وفقدانهم لوظائفهم.

هذه الأمور تحدث فى " العصر الأمريكى المهيمن على العالم اقتصاديا وعسكريا !!" وهنا يخطر سؤال مهم جدا : هل هذا العالم أحسن حالا بوجود قوة واحدة عظمى ؟ أو بوجود قوتين أو ثلاث ؟

رأييى الشخصى أن العالم سيكون اكثر رفاهية وعدلا بوجود أكثر من قوة واحدة لأنه ومن خلال التجربة وجدنا أن القوة الواحدة خلقت مجموعة الحلفاء المسيرين التابعيين المنافقين القاصريين وباتت القوة العظمى هى المسؤلة عن هؤلاء الحلفاء عسكريا وأقتصاديا وأمنيا وأصبح هؤلاء الحلفاء عبئا اقتصاديا على الولايات المتحدة بل نذهب أبعد خطوة ونقول أن هؤلاء الحلفاء ومن خلال النفاق جعلوا هذه القوة تتصور أنها لايمكن أن تنهار اقتصاديا .. وجعلوها قوة محتكرة ديكتاتورية نرجسية غاشمة . ونسيت هذه القوة أن لها التزمات اقتصادية داخلية أمام مواطنيها وحاولت أن تظهربمظهركاذب متجمل منفوخ يختلف تماما عن واقع الحال.  

ولهذا فليس غريبا أن نرى القس الامريكى جيرميه رايت وهو نفس قس باراك أبوما فى شيكاغو  يصرخ ويقول " اللهم خد أميركا " ومشكلة هذا القس - هى نفس مشكلة كل العقلاء - أنه يرى ان سياسات الولايات المتحدة الخارجية والداخلية قد جلبت المشاكل أكثر مما أصلحت وجعلت الولايات المتحدة تخسر مصداقياتها على مستوى العالم وهذا أمر سىء جدا ويحتاج لوقت طويل لتصليح واعادة هذه المصداقية.

الذى يبعث على الفضول هنا هو أن روسيا التى كانت تعانى من عجز دائم فى موازين مدفوعاتها ونقص فى السلع الأساسية وطوابير الفودكا أصبحت الأن وبعد أن خرجت من لعبة ووهم القوة العظمى وبسبب الارتفاع المذهل فى أسعار البترول الى قوة عظمى اقتصادية ولديها فائض من العملات الصعبة !! والصين أيضا التى تقترض الولايات المتحدة من ودائعها ماوصل الى حوالى تريلون دولار أصبحت قوة عظمى اقتصادية !! وباقى دول أوروبا تحسن اقتصادهم وارتفعت اسعار عملاتهم وتفوقت على الدولار الأمريكى بعدما كان اليورو حوالى ربع دولار منذ عشر سنوات !! وحتى السعودية أصبحت قوة عظمى اقتصاديا !!!!

هل تتفقون معى فى أن موضوع القوة العظمى الوحيدة له محاذيره ؟؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز