توفيق الحاج
tawfiq51@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 February 2007

 More articles 


Arab Times Blogs
بوليتيكه.. ولا أبو تريكه..!!

    ليس هناك ما هو أسهل  من أن يكون المرء مطبلا مع المطبلين ومزمرا مع المزمرين وراقصا مع الراقصين.. منسجما مع ثقافة القطيع  ، وبالتالي ينال استحسان وأوسمة هواة التهريج والجعجعة..!!   التبعية لا تحتاج من التابع أدنى تفكير  بل كل ما يتطلبه الأمر خطوات وإيماءات آلية أشبه بالدروشة توافق المتبوع.. فلا تشغيل دماغ ولا عيون مفتوحة لهذا فاني أحسد التابعين على عقولهم التي تحافظ على جدتها  تحت غبار عدم الاستعمال ..!! انظر حولي .. أقرأ.. أتأمل.. أقلاما هي أشبه بالنعت والمعطوف والمجرور في اللغة..أقلام ذات كيان وهيلمان تهدر مع الهادرين  وتزين الخطايا لتصبح انتصارات وفتوحات وتمكينات وكرامات بل وأكثر من ذلك فإنها تخلع أحيانا على سادتها ألقاب الصحابة و الفاتحين .. فهذا أمير المؤمنين وذاك سيف الله المسلول  وتلك الخنساء ..الخ..الخ..!!  

 أقلام أخرى ممنوعة من الصرف..تلعب الثلاث ورقات و تعيش في غير المكان والزمان..تأكل مالا نأكل وتشرب مالا نشرب وترى غير ما نرى ولا تعاني ما نعاني فالفرق كبير كبيرمثلا بين الحياة في غزة تحت التراب والحياة في مدينة الضباب و"اللي ايده في النار مش زي اللي ايده في غرفة مكيفة"..!! أقلام  شبعانة يا عم..تهلل وتكبر لنصرة الجائعين   وتحرر الوطن السليب في بضعة أسطر وهي أول من تعرف أن الشبهات تطاردها و أنها تدجل وتلعب بعقول السذج الذين لا زالوا يحلمون بعودة التاريخ إلى الوراء ألف عام ..!!

  هناك أيضا أقلام  مجزومة بحذف حرف العلة.. تأخذ الأعطيات جهارا نهارا من خزائن بيت المال أو ربما تقبض سرا راتبا شهريا بالعملة الصعبة من الحقائب المهربة لكي تؤدي فقط دورها الوظيفي ورسالتها ا المجيدة في تسطيح العقول وتزوير القضايا..   وأدهشتني حقا أقلام مبنية على النصب.. وعلى مستوى عال من المهنية والخبرة  تنزل إلى مستوى الهتاف والديماغوغية وتنجر وراء سراب من التحليلات الضيقة بمنطق أن أقول ما يتمناه مولاي وليس ما هو متوقع برغم كل المؤشرات والإرهاصات..وماده هؤلاء الدسمة هي شعارات سياسية وعقائدية مخدرة ..أول عوارضها تكبير الرأس والتهوين من شأن الخصم والسرحان في أحلام اليقظة بينما المرض العضال يواصل نهش الجسم ويذكرني أولئك بمن لا يزالون يعالجون السرطان بالتعاويذ والأحجبة ..!!

  أقلام المقاولات هذه  طبلت وزمرت لنسف واقتحام بوابة رفح  كما فعلت من قبل لفتح غزة ومن قبل القبل  لفتح أوسلو أيام كانت تقبض من المرحوم " أبو عمار" شخصيا ..واعتبرت أن ما جرى هبة شعبية وكرامة من فيض الكرامات قلبت الموازين وخلقت معادلة جديدة للصراع وأن إسرائيل ترتجف هلعا مما حدث..ياحلاوة!! وأن أمريكا هربت بقاعدتها من سيناء...يا سلام...!! وقد ترافق ذلك مع صيحات النصر وأناشيد التمكين من غزة ودمشق  حتى لقد ظنت جارتنا الحاجة الطيبة أم محمد  أن المساء لن يحل إلا وقد تحرر الوطن السليب من النهر إلى البحر..!! يا ناس حرام ..والله حرام.. اتقوا الله فيما تقولون فان للكلمة المسموعة و المطبوعة والمترنتة سحرا يجعل القارئ يصدقها حتى لو كانت نكتة..!!   أنا أتمنى كفلسطيني أن يهد الله أمريكا ويرسل إسرائيل الى جهنم وأتمنى أن يتحقق عشر ما تثرثر به  تلك الجوقة الملكية صحيحا  ولكن الأمور ليست بالتمنيات..!!  

من منا يكره الحرية ..ومن منا لم يكن مع مشاعر الجماهير الزاحفة عبر بوابة صلاح الدين..أنا شخصيا ذهبت من الذاهبين ورأيت وشاهدت بعيني ما أفرحني وما أحزنني..!! أفرحني أن ينكسر الحصار ونتواصل مع الشقيقة مصر ولو لأيام  وأحزنتني  الكرامة الفلسطينية التي ديست تحت أعذار الجوع الزائفة..!! كان من الممكن أن يكون عبورنا إلى رفح والعريش أكثر كرامة واحتراما لا نفسنا .. فنحن أرقنا ماء وجوهنا من أجل بضع علب من الدخان والجبنة والمعسل..!!بينما قام التجار المتقون بجلب البضائع المصرية لتخزينها ثم بيعها علينا بأضعاف أضعاف ثمنها تقربا إلى الله ودون رقيب أو حسيب من الحسبة المؤمنة..!!   لقد علمتنا الأيام والتجارب أن حشر الدين واستغلاله في أي نزاع خاصة بين الإخوة ..أمر يثير الشبهة ويخدم غالبا أغراضا أنانية بعيدة عن الوطنية..!! يا ناس.. هناك أكثر من ثلثي مواطني قطاع غزة لم يذهبوا إلى المعبر ولم يحس بهم أحد في هلمة العرس  لأنهم لا يملكون عشرة شيكلات لشراء كيسين من ال lion المصري لأولادهم ..!!   لقد قام مبارك بقرار ظاهره جريء ولكنه  ذكي ومدروس ..تحت ضغط فعاليات شعبية حركها الإخوان وصلف إسرائيل وغباء أمريكا ففتح المعبر بسيناريو معد بتنسيق مباشر أو غير مباشر مع حماس بدأ بمظاهرة النساء ..

 فالتفجير المعروف  للخروج من مأزق التخوين و لإنقاذ حماس ولو مؤقتا من طريق مسدود ..!! فكسب مبارك في ساعات صورة البطل  وقصائد المديح من أناس كانوا ينعتوه بعكس ذلك قبلها بساعات  وكسب أيضا نصف مليار دولار من سوق رفح والعريش ورجح إمكانية رد الإخوان للجميل بمساندة توريث ابنه جمال للرئاسة القادمة..!! أما غضب أمريكا وإسرائيل فمقدور عليه بقرار عكسي قريب بغلق الحدود أو لقاء في شرم الشيخ..وعلى رأي عمنا المعلق الكروي الشهير محمود لطيف.."الجايات أكثر من الرايحات "..!!ولننتظر ماذا سيقال غدا عن مبارك من مادحيه اليوم..!! لقد وظف اللاعبون الخضر في غزة والخارج جماهيرهم باقتدار وحرفنة  لتخرج الهبة  وينكسر الحصار لأيام كما رأينا وشاهدنا..!! وقد لفت نظري أعضاء المجلس التشريعي من حماس الذين عودونا على رفع الرايات الخضراء فقط يحملون الأعلام الفلسطينية والمصرية عند بوابة رفح في صورة نادرة..!!   ومع ذلك قام نفر غير مسئول بممارسات مؤسفة خرجت عن النص المكتوب  فقذف الجنود المصريين بالحجارة تعبيرا عن الامتنان لما فعله الرئيس  مبارك..!! وهذه تصرفات حمقاء لا تمت لأخلاق الفلسطينيين وتسيء إليهم.   هذه هي الحكاية ببساطة واختصار.. تلك التي أشعلت عواطفنا والمتعاطفين معنا كما أشعلها اللاعب الكبير "أبو تريكة " عندما سجل هدفا سياسيا رائعا في مرمى  الضمير العالمي أروع من هدفيه في مرمى السودان..!! وفي كلا الحالتين  لعب خذ وهات رائع من لاعبين محترفين  ..وأهداف بالجملة ..!! إلا أن المباراة لم تنته وبقي على اللاعبين الفلسطينيين أن يتفقوا على نهاية ممكنة لبقاء المعبر مفتوحا  تحفظ ماء الوجه وترفع الحرج عن مصر ولا تضطر إسرائيل لقلب الطاولة  وفي اعتقادي لكي يحرز الفلسطينيون هدفا صحيحا في هذا التوقيت  بالذات فان المطلوب من حماس عربيا ودوليا بلا جدال هو ان توقف إطلاق الصواريخ أولا وأن تبتعد تماما عن مرمى  المعبر وتترك لعباس أن يلعب لعبة خذ وهات مع مصر بحيث لا تضع إسرائيل الجميع في الاوفسايد..!!

ولنأخذ المغزى من أن كل الدول المتعاطفة مع المحاصرين  غزة لم تستطع الخروج بقرار من مجلس الأمن ..!! إن حماس تتصرف أحيانا كما لو أنها دولة عظمى ولها تصريحات نارية  قاطعة مانعة تتجاهل تماما واقع موازين القوى  وأحيانا أخرى تستجيب لهذا الواقع بصمت  وتفهم الرسائل كما يحدث الآن في مسألة اطلاق الصواريخ..!! حماس لم  يطلب منها أحد أن ترفع الراية البيضاء وإنما يطلب منها أن تكون أكثر حكمة  وواقعية فهي تواجه إجماعا رسميا عربيا وأوروبيا وأمريكيا علاوة على إسرائيل يلتزم باتفاقية المعابر وبالرئاسة كطرف مقابل فكيف تريد أن تلغي ذلك وتفرض  ما تريد ..؟!! وعلى أي قوة تعتمد..؟!! على الله..!! كلنا نعتمد على الله.. على الناس..!! الناس هلكت ..!! وبعدين..   قد لا يعجب تحليلي البعض المتحمس ويرى أني أبالغ في تضخيم دور إسرائيل في اللعبة ولكن الوقائع على الأرض تؤكد أنها حتى الآن رأس الحربة ومكمن الخطورة..!!

ومصر لن تنجر الى الصدام معها من أجل "ناس جعانين"!! ومن كان صام على تقرير فينوجراد وسقوط اولمرت  أفطر على بصل..!!   تستطيع حماس أن تواصل القول "نحن هنا" و تحتج كما تشاءعلى معايير   2005 لإدارة معبر رفح وأن ترفض ولاية عباس فقط عليه وتستطيع أن تتظاهر بإعلامها ومريديها لإعادة الكرة  والتجييش لهبة جديدة باتجاه رفح أو ايرز،ولكنها هنا قد تغامر فعلا  بالعلاقة مع مصر أو تعجل بتصرف إسرائيلي دموي بحجم مذبحة كبرى وفي كلا الحالتين ستظل مشكلة الحصار قائمة وكأنك يا بو زيد ما غزيت..!! إن موضوع معبر رفح يحتاج فعلا تعقلا وحكمة وواقعية ممن يريد حقا فك الحصار ويبكي على حال الشعب..عليه أن يتسامى عن مطامحه الخاصة و أن يتوقف عن الإدلاء بتصريحات متشنجة معرقلة تذكرني رفيق طفولة قبضاي "يا بلعب يا بهدها" أو يهدد في سبيل تحقيق خططه بالتضحية حتى آخر فلسطيني..!! بينما تزداد وطأة الحصار على شعب ممزق بين نقيضين..!! نعم..  ليس أمام عباس وحماس إلا خياران : إما أن يكون هناك اتفاق يعجل بالمصالحة بين الإخوة وإما أن يكون هناك عدم اتفاق وبالتالي صراع  جديد يؤجل المصالحة بينهما ويجعل الهم همين كما صار الوطن وطنين..!!  

 هذا هو الواقع المر بدون تزييف أو تزويق  مع احترامي لإبداعات  مبارك وعباس و حماس للخروج من المأزق ..!! ونصيحة من العبد لله إلى حماس إن جازت النصيحة  أن تحيل إلى الاستيداع بعض الناطقين باسمها لأنها استهلكوا جماهيريا وتستعيد مثلا الدكتور غازي حمد الأكثر حصافة وحكمة ..!!ونفس النصيحة أيضا إلى الرئيس عباس أن يتخلص من بعض الرموز حوله وقد انتهى عمرها الافتراضي..!!   إن  مشكلة كتاب السلاطين وأبواقهم أنهم لا ينظرون إلى أبعد من قدم مولاهم  ولا يعبرون إلا عما يستعذب لسانه  ..!!  ومن هنا تعلن المشكلة دائما عن حضورها فالحكم الصحيح على خطوة ما وبحجم جماهيري لن يكون صائبا في حينه وإنما بعد حين فلربما تتضح بعض الخفايا والخطايا مما قد يغير ويبدل في أحكام المتسرعين المتحجرين ..!!..   لقد لفت نظري أننا في كل صلاة نسارع بالتضرع إلى الله والدعاء بأن ينصرنا على اليهود وأن يمدنا يجند من عنده   ومن الأجدر بنا ونحن في هذه الحال من التمزق والدجل أن ندعوه جل وعلا أن ينصرنا أولا على أنفسنا وأحقادنا وكراهيتنا لبعضنا البعض  وأن نشمر سواعدنا ثانيا على قلب رجل واحد بعون الله بدل دعاء العجزة المتواكلين الذين لا يحبون بعضهم بعضا.   وأسال أخيرا نفسي من ينقذنا من دوامة التطبيل والتهليل والتدجيل والتصفيق  ومتى..؟!!

  نحن حقا بحاجة إلى عيون مفتوحة وقلوب مفتوحة و فضاءات لا تحدها حدود أو موانع لكي نخرج من قوالبنا الخشبية وألعاب السحرة منا البهلوانية..

ولكي نصبح بشرا يليق بنا وطن ونستحق حياة حرة كريمة.    







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز