د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
هل تخطط الولايات المتحدة الأمريكية لتسليم الوصاية على العالم العربي لإسرائيل؟

تعود العلاقات الأمريكية الإسرائيلية إلى سنة 1948 حيث كانت أمريكا أول دولة تعترف بإسرائيل كدولة مستقلة، واستمرت تلك العلاقات المميزة بينهما، بل ازدادت قوة على مر السنين، فهناك مصالح استراتيجية مشتركة عززت وما زالت تعزز العلاقات بين الطرفين. فأمريكا ترى إسرائيل كحليف استراتيجي، وكدولة وظيفية تمزق الوطن العربي، وتحمي المصالح الأمريكية في المنطقة، واسرائيل تستغل تلك العلاقات في ابتزاز الإدارات الأمريكية المتعاقبة لتعزيز اقتصادها وترسانتها العسكرية وتقدمها العلمي والصناعي والزراعي، ودعم احتلالها وممارساتها العنصرية ضد الفلسطينيين، وحمايتها سياسيا في المحافل الدولية.

وبما ان الحقائق السياسية والاقتصادية والتحالفات الدولية تتغير وفقا للمستجدات، ونتيجة للمنافسة والنزاعات وتضارب مصالح الدول وقدراتها، فلا غرابة إذا في تغير سياسة أمريكا تجاه الوطن العربي، وقرارها سحب جزء هام من أسلحتها وقواتها البحرية والجوية والصاروخية وتخفيض عدد جنودها المتواجدين في السعودية والكويت والعراق وسوريا. أي إن هذه الانسحابات جاءت نتيجة لفشل سياسات الولايات المتحدة الأمريكية المتحيزة لإسرائيل، والمؤيدة والحامية للديكتاتوريات العربية، وبسبب تراجع اعتمادها على النفط العربي، وتورطها في حروب ظالمة في العراق وسوريا واليمن وليبيا كلفتها تريليونات الدولارات دون فائدة، وبسبب تداعيات اتفاقيات السلام السابقة و" اتفاقات إبراهيم" التي حققت لإسرائيل المزيد من الأمن، ومكنتها من التغلغل في العالم العربي خاصة في منطقة الخليج.

 إن سحب أمريكا لجزء كبير من قواتها من المنطقة العربية يدل على بدء تراجع نفوذها الدولي، ويتماشى مع مراجعتها لاستراتيجيتها ومواردها وإعادة نشر تلك القوات في مناطق أخرى لمواجهة الدول التي تعتبرها من ألد خصومها خاصة الصين وروسيا. فهل قلصت أمريكا قواتها في العالم العربي بالتنسيق والتخطيط مع الدولة الصهيونية وفوضتها بالوصاية عليه؟

 الاحتمال الأكبر هو أن ذلك حدث فعلا لأن التحالف والشراكة الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية ضد العالم العربي معروفة للجميع؛ فأمريكا تعتبر إسرائيل قاعدة عسكرية لها تعتمد عليها وتخطط وتنسق معها للهيمنة على الوطن العربي والمحافظة على مصالح الطرفين، وتحتفظ فيها بكم هائل من الأسلحة المودعة في ست مخازن عملاقة تحتوي على كافة أنواع الصواريخ الذكية بأحجامها المختلفة، وآلاف الدبابات وعدد كبير من الطائرات المقاتلة الحديثة، وقطع غيار الطائرات، ومخازن الذخيرة بمختلف أنواعها التي يمكن استخدامها بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي في ضرب أعداء الطرفين في المنطقة خاصة دول المقاومة وحزب الله وربما إيران.

وبما أن إسرائيل هي الحليف الأمريكي الاستراتيجي الموثوق به والأقوى، ولأن الوطن العربي يزداد ضعفا وتفككا واستسلاما لإرادتها يوما بعد يوم، فإن بإمكان الدولة الصهيونية تحقيق المزيد من التغلغل السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني في العديد من دوله، خاصة الخليجية منها، وأن تقيم تحالفات رسمية معها مستغلة ضعفها وخوفها من .. التهديد الإيراني المزعوم .. ومن ثورة شعوبها، وأن تلعب دور الوصي عليها، ويصبح بذلك العدو الصهيوني " حاميها حراميها " .. بمباركة وموافقة أمريكية .. وإذعان رسمي عربي!

 

  

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز