عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
مَنْ في المواريث أكثر استنارة: هل نوال السعداوي أم "محمد عمارة-؟... (الجزء 4)...

لقد جرَت مناظرة طويلة بين الراحلة الدكتورة نوال السعداوي والراحل الدكتور محمد عمارة بتاريخ  26-6-2017.

https://www.youtube.com/watch?v=iDle3KV6MRc

 

  ولقد جرَّتْ هذه المناظرة المشارُ إليْها قدائحَ ومدائحَ؛ فأمّا القدائح، ومن القدائح قد تأتي الفضائح، فكانت لها نصيباً؛ إذ حسبها الملايين طرفاً مغلوباً، وأمّا المدائح فكانت له قدَراً مُثيباً، فلقد حسبوه مفحِماً مصيباً. وهاكم غيضاً من فيض عناوين مقالاتٍ مما جاء في التعليق على المناظرة المذكورة:

 

عمارة يلقن نوال السعداوي درساً في الميراث

http://www.amman1.net/news/28320

عمارة يجلد نوال السعداوي

محمد عمارة يفحم نوال السعداوي في ميراث المرأة

شاهد كيف انهزمت نوال السعداوي

 

https://www.youtube.com/watch?v=HH6UNGerMvs

الدكتور محمد عمارة يمسح البلاط بنوال السعداوي

أقوى مناظرة تخرس نوال السعداوي وتفضح جهلها للدكتور محمد عمارة

 د.محمد عماره يعطي درساً في الدين والإسلام إلى نوال السعداوي لن تنساه أبداً

د. محمد عمارة يفند شبهة أن الإسلام قد ظلم الإناث في المواريث

 

عجباً!

فكيف غاب عن أنصار الدكتور عمارة أن يقوموا بمظاهرات مليونيّة تجوب شوارع عواصم العالم الإسلامي بطوله وعرضه، وبخاصة شوارع "القاهرة"، تأييداً له وتنديداً بنوال!

 

 حسناً، لقد حان الوقت للدخول في مناقشة ما حسب أنصار الدكتور محمد عمارة أنه به قد جلد "نوال السعداوي" وأخرسها وأفحمها بل وحتّى إنّه "قد خصاهـــــــــــــا"!

لقد تركّز هجوم الدكتور عمارة على "نوال السعداوي" في محاولات إظهاره أنّ التوريث في فلسفة الإسلام للميراث لا يقوم على التفريق والتمييز بين الذكر والأنثى؛ فهو ينكر أن التوريث في الإسلام قد قام على التمييز بين الجنسينِ: الذكر والأنثى، وأن التفاوت بين الحظوظ الميراثية لم يأت إلّا في حالات محصورة؛ فكأنها ندرة، ولا عبرة للندرة. فهل هذا دفاع عقلاء يعتبرون أنفسهم من أهل الذكر؟

إن حالات ميراث الأولاد هي مما يعتبر الدكتور أنها مما انحصر فيه وجود تفاوت في المواريث تبعاً لاختلاف الجنس، أي: تبعاً لمعيار الذكورة والأنوثة. فكيف يعتبر أن معيار الذكورة والأنوثة لم يدخل على الإطلاق في تعيين المواريث في حين هو يقرّ بوجود حالات محدودة من التفاوت قائمة على التفريق بين الذكورة والأنوثة؟

  ثمّ يصرح فضيلة الدكتور "عمارة" بأن الاستقراء لحالات ومسائل الميراث، تقول للناس:

 ((1 ـ إن هناك أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل.

2 ـ وهناك حالات أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها المرأة مثل الرجل تماماً.

3 ـ وهناك حالات عشر أو تزيد ترث فيها المرأة أكثر من الرجل.

4 ـ وهناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال.)) (انتهى)

 

http://howiyapress.com/%D8%AF-%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A9-

 

 

وهنا أود أن أعلق بإيجاز على هذه القائمة الرباعيّة:

 ذهب إلى أن هناك أربع حالات فقط – من بين ما يعتبره ليس عشرات الحالات بل ما يدخل عدده خانة المئات-  ترث فيها المرأة نصف الرجل.

لقد أغفل فضيلته أن هذه الحالات الأربع تشكل النسبة الكبرى من حالات الميراث؛ لأنها، كما يرى هو نفسه، متعلّقةٌ بميراث الأولاد. فكيف تكون ندرة وهي أكثر حالات الميراث؟

أليست الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل هي في النهاية مما يعني أن هذا التفاوت مرتبط بمعيار الذكورة والأنوثة؟

أليس الحالات العشر أو التي تزيد عن العشر والتي ترث فيها المرأة أكثر من الرجل- أليست قائمةً على التمييز بينهما حسب معيار الأنوثة والذكورة؟

أليست الحالات التي ترث فيها المرأة ولا يرث فيها نظيرها من الرجال- أليست مرتبطة باختلاف الجنس بينهما؟

 وإذا ما  ذهبنا إلى ما يسميه الأئمة الميراث بالتعصيب فماذا نجد؟

نجد أن معتمده ومستنده يقوم على التوريث المؤسَّس على التمييز بين الجنسين، على التفريق بين الجنسين، أيْ: يقوم في أساسه على التمييز حسب معيار الذكورة والأنوثة.

لقد استند الأئمة والفقهاء في توريث العصبة على أحاديث منسوبة للرسول، عليه الصلاة والسلام.

ففي الصحيحين عن ابن عباس، رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلِأوْلى رجلٍ ذكرٍ"، وفي رواية عند مسلم:  "اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله، فما تركت الفرائض فلأوْلى رجلٍ ذكرٍ".

واعتماداً عليه فإن المرأة في هذه الحالات، حالات بقاء شيءٍ من التركة بعد استيفاء أصحاب الفروض لحظوظهم، فإنها لا تنال منه شيئاً؛ فكل ذلك الباقي هو للرجل الذكر وحده. فالتفاوت في هذا الميراث لا ريْب في أنه قائمٌ على معيار الذكورة والأنوثة، قائمٌ على التمييز بين الرجل والمرأة بكلّ جلاء وبكل وضوح.

فهل حقّ لأنصار "عمارة" أن يجعلوه قد جعل من "السعداوي" ممسحةً للبلاط؟

أيحقُّ لهم أن يقولوا إنه قد أخرسها وجعلها من المُبلسين؟

لا ريْبَ أنهم قومٌ من المفلسين!

{إلى الجزء الخامس، إن شاء الله تعالى}







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز