د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
قطع العلاقات المغربية الجزائرية .. صراع أنظمة واستخفاف بإرادة الشعوب العربية

أعلنت الجزائر يوم الثلاثاء 24/ 8/ 2021 عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المملكة المغربية، وجاءت هذه الخطوة نتيجة للعلاقات المتوترة بين البلدين منذ عقود بسبب موقفهما من الصحراء الغربية؛ فالجزائر تدعم جبهة " بوليساريو " التي تطالب باستقلال الإقليم، فيما تعتبره المملكة المغربية جزءا لا يتجزأ من أرضها وتتعهد بمنحه حكما ذاتيا تحت سيادتها، ونتيجة لاختلاف سياساتهما في التعاطي مع قضايا المنطقة العربية الساخنة؛ فموقف الجزائر الذي يدعم الاتحاد المغاربي، والقضايا العربية، والقضية الفلسطينية، ومحور المقاومة وإيران، ويرفض التطبيع مع دولة الاحتلال والتدخلات الأجنبية يتضارب مع موقف المغرب؛ أضف إلى ذلك أن علاقات البلدين ازدادت تدهورا في الآونة الأخيرة نتيجة لاتهام الجزائر للمغرب بالتجسس على مسؤولين جزائريين، ودعم الانفصاليين، والتورط في حرائق الغابات التي قالت الجزائر بأنها كانت من تدبير جماعات إرهابية مدعومة مغربيا، وتطالب إحداها بالحكم الذاتي في منطقة القبائل الجزائرية.

وما " زاد الطين بلة " تمثل في التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية الإسرائيلية يائير لابيد خلال زيارته للمغرب بحضور نظيره وزير الخارجية المغربي، وأعرب فيها عن مخاوف إسرائيل من " الدور الذي تلعبه الجزائر في المنطقة وتقاربها مع إيران "، ومن الحملة التي قادتها ضد قبول الدولة الصهيونية كعضو مراقب في الاتحاد الإفريقي؛ لكن الجزائر رفضت الاتهامات الإسرائيلية واتهمت المغرب " بتشكيل محور مع الكيان الصهيوني ضد المصالح الجزائرية ووحدتها الترابية" وهي محقة في ذلك!

الخلافات الجزائرية – المغربية، والعربية – العربية بصورة عامة التي غرست بذورها دول الاستعمار، وعمقتها وحافظت عليها التدخلات الأجنبية خاصة الأمريكية والبريطانية والفرنسية، ورعاها وأججها الحكام العرب الذين .. نصبتهم وحمتهم .. تلك الدول ما زالت قائمة، بل إنها تجذرت وقويت وتشعبت ومزقت وطننا، والحقت ضررا هائلا بنسيجنا الاجتماعي العربي، وكانت من الأسباب التي أدت إلى هزائمنا، وقيام الدولة الصهيونية، وهيمنة الدول الأجنبية على الوطن العربي، وإدمان الحكام العرب على جلد شعوبهم، وحرمانهم من حقوقهم في الحرية والمشاركة السياسية والأمن والعيش الكريم!

لا علاقة للشعبين الشقيقين المغربي والجزائري في الخلافات الرسمية المزمنة بين البلدين، ولا شك في انتمائهما للأمة العربية واستعدادهما للذود عنها ونصرة قضاياها؛ فالمشكلة في وطننا العربي ليست بين الشعوب العربية؛ الشعوب تؤمن بمصيرها المشترك، وتتوق إلى تحقيق المزيد من التقارب والتعاون السياسي والاقتصادي والثقافي بينها، وتدرك أنها دفعت ثمنا باهظا لخلافات حكامها، خاصة تلك الخلافات التي تسبب بوجودها عملاء الدول الأجنبية من " أولياء الأمر " الذين لا يمثلون شعوبهم التي سئمت من خلافاتهم البينة ومن استخفافهم بإرادتها ومصيرها!






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز