عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
مَنْ في المواريث أكثر استنارة: هل "نوال السعداوي" أم "محمد عمارة"-؟ (الجزء3)- ..

لا ريب أنّ القرآن الكريم ينفي عن نفسه الباطل، ولوْ تلبّسَ على الناس حتّى لأمدٍ طويلٍ أن هذا الباطل قد جاء دفاعاً عن مراد الله تعالى في بعض أحكامه؛ لأن الباطل كان زهوقاً، وأمّا الحقُّ فهو الذي يمكث في قرارٍ أمينٍ شهادةً على أنّ اللهَ تعالى لا يأمرُ إلّا بالقسط.

  حسناً، إن القرآن الكريم قد جاء في أحكامِ مواريثِ الأولادِ، وفي مواريث الإخوة في الكلالة- جاء معلناً العدالةَ الفطريّةَ الخالدةَ في جملةٍ من أربع كلمات: "للذكرِ مِثْلُ حظِّ الأنثييْنِ". وهذه العدالة تتمثّلُ في الدلالة القطعيّة لهذه الجملة، ضمن سياقها وقرائنها، في أنّ حظّ الذكر (الابن أو الأخ) هو في التركة مماثلٌ لحظّ الأنثى (البنت أو الأخت) مماثلةَ مساواةٍ. ولكنّ ضلالَ الفقهاء والأئمة في علم المواريث قد غرس في المسلمين فريةً عظيمة خطيرة، وهي أن جملة "للذكر مِثْلُ حظِّ الأنثييْنِ" تفيد أنّ حظّ البنتِ نصفُ حظّ الابنِ، وأنّ للأختِ في ميراث الكلالة نصفَ حظّ الأخ.

 واستمراراً في تسويق هذا الضلال، وإصراراً على تزويق هذا الخبال، وبذريعة دفع الشبهات المثارة حول عدالة الإسلام في المواريث، وباحتساب نفسه من أهل الذكر من طرازٍ فريد، فقد قام الراحل المفكر المصري الدكتور الأستاذ "محمد عمارة"- قام يُدلي بدلْوهِ فوجد ضاّلته في عقد مناظرة مع مواطنته الراحلة الدكتورة "نوال السعداوي" لأجل أن يكرر ما كان يحسبه الضربة القاضية التي ظن أنه بها قد جاء بحججٍ علا بها على كل علماء المسلمين في محاولاتهم لردّ تلك الشبهات. فهل جاء بحجةٍ بالغةٍ غالبةٍ؟ أم إن ما قدّمه كان تهريجاً في تهريجٍ وثرثرةً بفكرٍ مريجٍ فزادت الطينَ بلّةً وزادت نارَ الشبهات شيئاً من أجيج؟

https://www.youtube.com/watch?v=U-NSazBSpcE


فمرة جديدة إلى ما جاء به الشيخ "محمد عمارة" مما كتبه قلمه:

http://howiyapress.com/%D8%AF-%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A9-

"إن التفاوت بين أنصبة الوارثين والوارثات في فلسـفة الميراث الإسلامي إنما تحكمه ثلاثة معايير :-

أولـــــها: درجة القرابة بين الوارث ذكرًا كان أو أنثى وبين المُوَرَّث المتوفَّى فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث، وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب في الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين.

وثانيـــها: موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال؛ فالأجيال التي تستقبل الحياة، وتستعد لتحمل أعبائها، عادة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة. وتتخفف من أعبائها، بل وتصبح أعباؤها -عادة- مفروضة على غيرها.

وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات.. فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه -وكلتاهما أنثىى وترث البنت أكثر من الأب! حتى لو كانت رضيعة لم تدرك شكل أبيها.. وحتى لو كان الأب هو مصدر الثروة التي للابن، والتي تنفرد البنت بنصفها! - وكذلك يرث الابن أكثر من الأب- وكلاهما من الذكور.

وفي هذا المعيار من معايير فلسفة الميراث في الإسلام حِكَم إلهية بالغة ومقاصد ربانية سامية تخفى على الكثيرين !

وهى معايير لا علاقة لها بالذكورة والأنوثة على الإطلاق.

وثالثـــها: العبء المالي الذي يوجب الشرع الإسلامي على الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين. وهذا هو المعيار الوحيد الذي يثمر تفاوتاً بين الذكر والأنثى. لكنه تفـاوت لا يفـضى إلى أي ظـلم للأنثى أو انتقاص من إنصافها.. بل ربما كان العكس هو الصحيح !

ففي حالة ما إذا اتفق وتساوى الوارثون في درجة القرابة.. واتفقوا وتساووا في موقع الجيل الوارث من تتابع الأجيال - مثل أولاد المتوفَّى، ذكوراً وإناثاً- يكون تفاوت العبء المالي هو السبب في التفاوت في أنصبة الميراث.. ولذلك، لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثى في عموم الوارثين، وإنما حصره في هذه الحالة بالذات، فقالت الآية القرآنية: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين).. ولم تقل: يوصيكم الله في عموم الوارثين.. والحكمة في هذا التفاوت، في هذه الحالة بالذات، هي أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثى -هي زوجه- مع أولادهما.. بينما الأنثـى الوارثة أخت الذكرـ إعالتها، مع أولادها، فريضة على الذكر المقترن بها، فهى - مع هذا النقص في ميراثها بالنسبة لأخيها، الذي ورث ضعف ميراثها، أكثر حظًّا وامتيازاً منه في الميراث ...]] ...


والذي أريده في هذا المقال هو تقديم تعليقات وملاحظات عامّة، وأمّا مناقشة المعايير فتكون، إن شاء اللهُ تعالى، في مقالات لاحقة، بحيث أُفرِد لكلّ معيارٍ منها مقالاً مركّزاً عليه. فماذا من هذه التعليقات والملاحظات؟

1-    كما سبق أعلاه، فقد اعتبر الدكتور "محمد عمارة" نفسَها من أهل الذكر الذين يجب أنْ يلجأ إليهم أمثال الدكتورة "نوال السعداوي" طلباً للفهم والعلم.

2-    يصفُ الدكتور "محمد عمارة" أحكام المواريث بأنها من "فلسفة الإسلام". فإذا علمنا أن تعيين الفرائض هو مما استأثر به اللهُ تعالى، ولم يجعله موكولاً لا لملَكٍ مقرَّبٍ ولا لنبيٍّ مرسَلٍ، فما هي النتيجة؟

النتيجة هي أن يُقال: فلسفة اللهِ في الميراث!

وأبسط ما توصف به هذه العبارة هو أنها ممجوجة مرجوجة محجوجة!

3-     وقال فضيلته: "وفي هذا المعيار- وهو (موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال)- من معايير فلسفة الميراث في الإسلام حِكِم إلهية بالغة ومقاصد ربانية سامية تخفى على الكثيرين !"

 طبعاً، هذه الحِكَمُ هي مما قد عرفه هو في حين إنها تخفى على الكثيرين- فلماذا لم يظهرها واحدةً واحدةً لينتفع بعلمه أولئك الكثيرون؟

4-    وقال الشيخ عمارة في حديثه عن المعيار الثالث، وهو عنده "العبء المالي الذي يوجب الشرع الإسلامي على الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين- قال: {{وهذا هو المعيار الوحيد الذي يثمر تفاوتاً بين الذكر والأنثى}}.

وبهذا القول يكون الرجل قد تناقض مع ما جاء في بداية حديثه وهو قوله: "إن التفاوت بين أنصبة الوارثين والوارثات في فلسـفة الميراث الإسلامي إنما تحكمه ثلاثة معايير". فما دام المعيار الثالث هو وحده الذي يثمر تفاوتاً فكيف يكون هناك معايير غيره يقوم عليها التفاوت؟

وهكذا، يكون فضيلة الشيخ "محمد عمارة" قد هدم المعياريْن الآخريْنِ، وجعل فلسفة الإسلام في تفاوت المواريث تقوم على معيارٍ واحدٍ لا على ثلاثة معايير. مرةً يرجع التفاوتَ حاصراً له في معيارٍ واحدٍ، ومرةً يحصره في ثلاثة معايير؛ فكلمة "إنما" تفيد الحصر.

5-    ومما جاء في مقال الدكتور "محمد عمارة" قوله: [[في حالة ما إذا اتفق وتساوى الوارثون في درجة القرابة.. واتفقوا وتساووا في موقع الجيل الوارث من تتابع الأجيال - مثل أولاد المتوفَّى، ذكوراً وإناثاً- يكون تفاوت العبء المالي هو السبب في التفاوت في أنصبة الميراث.. ولذلك، لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثى في عموم الوارثين، وإنما حصره في هذه الحالة بالذات، فقالت الآية القرآنية: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين).. ولم تقل: يوصيكم الله في عموم الوارثين..]]

كيف يكون التفاوت الذي يدافع عنه الدكتور عمارة محصوراً في ميراث الأولاد- حسب تفسيره وتفسير الضالين لجملة "للذكر مثل حظّ الأنثييْنِ" (الآية 11 من سورة النساء)، وهي نفسها مكررةٌ في ميراث الكلالة (الآية 176 من سورة النساء)؟

 

ويعود فضيلته في آخر مقاله إلى القول بالمعايير:

 {{تلك هي ثمرات استقراء حالات ومسـائل الميراث في عـلم الفرائض (المواريث)، التي حكمتها المعايير الإسلامية التي حددتها فلسفة الإسلام في التوريث، والتي لم تقف عند معيار الذكورة والأنوثة، كما يحسب الكثيرون من الذين لا يعلمون !}}

 ولكن، ماذا يحسب القليلون الذين في بضعة أسطرٍ يتناقضون؟

حسناً، كيف يكون ما لا يثمر في التفاوت، ولا يَنتج عنه تفاوتٌ، معياراً من معايير التفاوت؟

أم هي أقوال كلها تهافت؟

 أجل، إن المفكر "الفيلسوف" الدكتور الأستاذ "محمد عمارة" سريع في السقطة، قريب "للزَّقْطة"؛ إذ إنه يلقي الكلام على عواهنه تهريجاً وتدجيلاً.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز