عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
ما هي الدلالة القطعيّة في جملة – للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ- ؟...

لقد جاء في ذيل مقالي السابق هنا في الغرّاء "عرب تايمز":

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=45969

 

{{الحق الصحيح في ميراث المنفردة وميراث المنفرد هو أنّ كامل التركة هو حظّ لها كما أن كامل التركة هو حظٌّ له؛ إذ إن قول الله تعالى: "للذكرِ مثلُ حظّ الأنثييْنِ" يعني باليقين، حسماً وجزماً وصرماً، أن حظّ الذكر من الأولاد هو مثلُ حظّ الأنثى منهم أو مثلُ حظّ الخنثى منهم}}

 

 حسناً، فمن بعد يوم السقيفة وجميع الأمة بكامل الخلفاء والأئمة والفقهاء، وهي تمارس "الانقلاب الفقهيّ" و"الرّدةّ القانونيّة" على جُلّ أحكام الله تعالى في المواريث، افتراءً عليه سبحانه، ودجلاً على قرآنهِ المجيد، وكذباً على رسوله الكريم، وبهتاناً على اللسان العربيّ المبين.

فما هو رأس الحربة في هذا الافتراء الأثيم؟

هو ضلالهم الكبير المتمثّل في اعتناقهم أن الدلالة القطعيّة لجملة "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" تفيد أن حظّ الابن في الميراث هو ضعفُ حظّ البنت. حقّاً وحقيقةً ويقيناً، فإنه ليس لجملة "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" أيّ سبيل على الإطلاق لِتعنيَ أن حظّ البنت في الميراث هو نصفُ حظّ الابن.

والسؤال هنا هو: كيف يمكن تقديم الحجة البالغة الجازمة أن قول الله تعالى: "للذكرِ مثلُ حظّ الأنثييْنِ" يعني باليقينِ أن حظّ الذكر من الأولاد في الميراث هو مثلُ حظّ الأنثى أو مثلُ حظّ الخنثى؟

دعْنا نتّخذْ لفظ "الأنثييْن" برهاناً مرشداً، وسلطاناً مُسنداً.

أجل، من مجيء لفظ "الأنثييْن" معرَّفاً بدايةً، نثبت بالدليل القاطع أن الدلالة القطعية لجملة "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" هي أنّ حظوظ الأولاد في الميراث يجب أن تكون متماثلةً مهما كان جنسُ الواحد منهم.

فماذا يعني مجيء كلمة "الأنثييْنِ" مُحلّاةً بأل التعريف؟

ابتداء، إن مجيء كلمة "الأنثييْنِ" معرّفةً بأل التعريف يضعنا أمام عدد من الاحتمالات:

(1)  أنّه قد سبقَ ذكرُ لفظ "الأنثييْنِ" لمرّة واحدةٍ على الأقلّ.

(2)  أنه قد سبق ذكرُ لفظ "الأنثى" مكرّراً مرّتيْنِ.

(3) أنه قد سبق ذكرُ لفظ "أنثى" مكرّراً مرّتيْنِ.

(4) أنه قد سبق ذكرُ لفظ "أنثييْنِ".

(5) أنه قد سبق ذكر اسميْنِ مؤنّثيْنِ.

(6) أنه قد سبق ذكرُ مثنّىً مؤنّثٍ من لفظٍ آخر.

ومن خلال التدقيق لا نجد قبل جملة "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" ما يؤّيّد وجود أيّ واحدٍ من هذه الاحتمالات الستة. وهنا يثور هذا السؤال: فماذا يعني مجيء لفظ "الأنثييْن" معرّفاً من بداية الحديث؟

إن مجيء لفظ "الأنثييْنِ" معرّفاً بدايةً يفيد أنّه قد جاء للتعبير عن اسمٍ معرفةٍ، عن اسمٍ له تعريفٌ متعارفٌ عليهِ اصطلاحاً، له تعريفٌ معروفٌ متواضعٌ عليه تعييناً. والمثنى في لغة العرب لا يأتي اسماً للجنس.

حسناً، ومن المعروف في أساليب اللسان العربيّ المبين أن المثنّى الذي يأتي اسماً معرفةً يكون مثنّىً مجازيّاً أو مثنّىً تغليبيّاً.

 والمثنّى التغليبيُّ هو مثنّىً قد صيغَ من تغليب اسم أحدِ الفرديْنِ المختلفيْنِ المكوّنيْنِ له على اسم الفرد الآخر، وأقرب مثال هو "الأبوان"؛ فالأبوان مثنّىً تغليبيٌّ صُنع من اسم: "الأب" تغليباً له على اسم: "الأم". وأمّا المثنى المعبّرُ عن فرديْنِ متوافقيْنِ متماثليْنِ، أحدُهما هوَ سِيُّ الآخرِ، فهو: المثنّى الحقيقيّ، فالفردانِ المؤلّفانِ له هما سيّانِ.

 

 ولا ريْبَ أنه من الواضح من خلال قرينة "للذكر" أن لفظ "الأنثييْنِ" مصنوعٌ من تثنية لفظ "الأنثى"، وهو اسم جنس، تغليباً له على اسم جنسٍ آخر ليس الذكر. بداهةً، فإن ذلك الجنس الثالث هو "الخنثى"؛ فمن حيث الدلالة التناسليّة فلا يوجد الأولاد إلّا على أجناسٍ ثلاثةٍ هي: الذكر والأنثى والخنثى.

أمثلة على المثنّيات المجازية: الحُسنيان (النصر والشهادة)؛ الثَّقَلان (الإنس والجنُّ)؛ الأمرّانِ (الجوع والبرد)؛ الأمدانِ (يوم الميلاد ويوم الوفاة)؛ الأصغران (القلب واللسان)؛ الأزهرانِ (الشمس والقمر)؛ الزهراوانِ (سورة البقرة وسورة آل عمران)،؛ الجديدان (النهار والليل)؛ الرافدان (دجلة والفرات)؛ الحرمانِ (المسجد الحرام والمسجد النبويّ)، القبلتان (الكعبة والمسجد الأقصى).

 

 

أمثلة على المثنّيات التغليبيّة: الحسنان (الحسن والحسين- حفيدا النبيّ، عليه الصلاة والسلام)؛ المكّتان (مكة والمدينة)، الرجبان (شهر رجب وشهر شعبان)؛ القمرانِ (القمر والشمس)؛ المروتان (صخرتا الصفا والمروة)؛ البيِّعانِ (الشاري والبائع)؛ المسيانِ (الصباح والمساء)؛ المشرقانِ (المغرب والمشرق)، الفراتانِ (دجلة والفرات).

أمثلة على المثنّيات الحقيقية: رجلان، بنتان، ولدان، بقرتان، عصفورتانِ، أذنانِ، حاجبانِ، عينانِ، شجرتان، إمامان، أنثيانِ، ذكرانِ، ورقتانِ، دفترانِ، نعجتانِ، كلبانِ، صقرانِ، ثديانِ، خصيتانِ، رأسانِ، رئيسان، فنجانانِ، خمرانِ، سكرانانِ، عرارانِ، طُزّانِ ... الخ.

 يقيناً، إن الدلالةَ القطعيّة الوحيدة لجملة "للذكرِ مثلُ حظّ الأنثييْن" هي أنّ للذكر حظّاً هو مثلُ حظّ الأنثى أو مثلُ حظّ الخنثى. ومنْ يذهب بها إلى معنىً غيرِ هذا يكن مثل هبَنّقة عقلاً، أو إنه لا عقل له أصلاً.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز