عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
أربعة عشر قرناً أو تزيد وكامل الأمة بجميع الفقهاء والأئمة وهم في علم المواريث في ضلال مبين

 قد جاء في الآية 11 من سورة النساء الكريمة قول الله تعالى: "يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وإن كانتْ واحدةً فلها النصفُ ..."

وجاء في تفسيره  في فتح القدير للإمام الكبير الشوكانيّ، رحمه الله تعالى:

"وقول الله تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ ٱلأنْثَيَيْنِ} هو جملةٌ مستأنفةٌ لبيان الوصية في الأولاد، فلا بدّ من تقدير ضمير يرجع إليهم: ويوصيكم الله في أولادكم للذكر  منــــــــهم مثل حظ الأنثيين. والمراد: حال اجتماع الذكور والإناث، وأما حال الانفراد، فللذكر جميع الميراث، وللأنثى النصف، وللاثنتين فصاعداً الثلثانِ. قوله: {فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} أي: فإن كنّ الأولاد، والتأنيث باعتبار الخبر، أو البنات، أو المولودات نساء ليس معهن ذكر فوق اثنتين، أي: زائدات على اثنتين على أن "فوق" صفة لنساء، أو يكون خبراً ثانياً لِكان: {فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} الميتُ المدلولُ عليه بقرينةِ المقام."

فما الذي قدّره الإمام الشوكاني؟

هو كلمة "منـــــــــــهم" بعد "للذكر" وقبل "مثل" هكذا: {{للذكر - منــــــــهم- مثلُ حظّ الأنثييْن}}؛ فالضمير "هم" في كلمة "منــــــــهم" راجعٌ إلى كلمة "أولادكم". وهذا التقدير يعني أن كلمة "منــــــــهم" لا بدّ أنّها مقدّرةٌ أيضاً بعد لفظ "الأنثييْنِ". وبهذا يكون قول الله تعالى: "يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ" مفهوماً من الشوكاني وأمثاله هكذا: [[يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ - منــــــــهم- مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ - منــــــــهم-]].

 ولم يختلف الأئمة والفقهاء في أن كامل التركة (الواحد الصحيح) يكون حظّاً للولد الواحد الذكر الذي يرث والدَه منفرداً، أيْ: إذا مات الإنسان وترك من الورثة ابناً واحداً ولا غير، فلهذا الولد الذكر المنفرد كامل ما ترك.

فكيف أو من أين استدلّ هؤلاء على أنّ كامل التركة يكون حظّاً للولد المنفرد الذي ليس لوالده أيّ ولدٍ غيره سواء من الذكور أو الإناث أو الخناث، وفي غياب الورثة من فئة الآباء وفئة الأزواج؟

لقد استدلّوا على الحكم بأن للولد الذكر المنفرد باستحقاق الميراث من والده – أن له كامل التركة- استدلوا على هذا الحكم من ضلالهم في حكمهم بأن قول الله تعالى: "وإن كانت واحدةً فلها النصفُ" هوَ فرْضُ البنت المنفردة، أيْ: البنت التي لا يكون للمتوفّى أيّ ولدٍ غيرها حتّى لو كان معها ورثة من فئة الأزواج أو من فئة الآباء أو من الفئتيْنِ معاً.

حقّاً وصدقاً، إنّ حكم الأمّة من خلال جميع الفقهاء والأئمة بأنّ البنت المنفردة لها نصفُ ما ترك والدُها أو والدتها، وأنّ هذا فرضٌ من الفرائض، ما هو إلّا ضلالٌ مبينٌ وافتراءٌ عظيم على الله سبحانه.

ولكن، كيف استدلّوا من هذا الافتراء، من هذا الضلال الكبير، على أنّ حظّ الولد الذكر الوحيد المنفرد هو كامل التركة؟

استدلّوا على هذا الفرْض المزعوم الموهوم من ضلالٍ أكبر وأعظم وأخطر وهو اعتبارهم أن جملة "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" تدلّ دلالةً قطعيّةً على أنّ حظّ الابن هو ضعفُ حظّ البنت. وتطبيقاً لهذا الاعتبار، لهذا الافتراء، فإنهم جعلوا حظّ الابن المنفرد ضعفَ حظّ البنت المنفردة. ولمّا كانوا قد اعتبروا أن حظّ البنت المنفردة هو النصفُ، فإنهم خرجوا بأن حظّ الابن المنفرد هو الواحد الصحيح، هو كامل التركة. وهذا يعني أنهم قد أقاموا استنتاجهم على التناظر. فهل يؤيّد قولُ الله تعالى: "يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ" اللجوءَ إلى التناظر للخروج بحظّ الولد الذكر المنفرد وأنّه كامل التركة؟

 

وهنا نعود إلى ما سبق أعلاه من قول الإمام الشوكاني: ((وقول الله تعالى: "لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ ٱلأنْثَيَيْنِ" هو جملةٌ مستأنفةٌ لبيان الوصية في الأولاد، فلا بدّ من تقدير ضمير يرجع إليهم: ويوصيكم الله في أولادكم للذكر - منــــــــهم-  مثل حظ الأنثيين)).

حسناً، إن قول الله تعالى: "يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ" يفيد أن التعريف بحظّ الذكر من خلال ما يفيدُه المقصود من "حظّ الأنثييْنِ" يجعل جميع الأولاد الداخلين في الميراث المتحدَّثِ عنه هم من أولاد المتوفّى نفسِه. وبالتالي، فإن الذهاب إلى التناظر للتعريف بحظّ الابن المنفرد من خلال حظّ البنت المنفردة هو ذهاب خاطئ؛ لأنّ المنفردة والمنفرد لا يكونان معاً من أولاد متوفّىً واحدٍ ولا بحالٍ من الأحوال، أيْ: إن ما كان لا بدّ من تقديره عند الإمام الشوكاني، وهو كلمة "منــــــــهم"، لا يقبل بأن يكون المنفرد والمنفردة هما معاً "منــــــــهم"، لا يقبل أن يكون المنفرد والمنفردة هما معاً من أولاد والد واحدٍ؛ فالمنفرد هو ولدٌ وارثٌ لغير والد المنفردة، والمنفردة هي وارثةٌ لغير والد المنفرد، فلا يكون كلاهما من أولاد المتوفّى نفسِه؛ فلا هو من أولاد الذي دخل في ميراثه بنت وحيدة واحدة منفردة فقط، ولا هي من أولاد الذي دخل في ميراثه من أولاده ولدٌ ذكرٌ واحدٌ وحيد منفرد فقط.

 ومما يدلّ على بطلان استنتاج الأئمة والفقهاء من خلال "التناظر" بأن حظ الابن المنفرد هو كامل التركة اعتماداً على اعتبارهم أنّ "وإن كانت واحدةً فلها النصفُ" هو فرضُ البنت المنفردة- هو أن تطبيق طريقة التناظر وبمراعاة هذا الاعتبار نفسه- تطبيقهما على قول اللهِ تعالى: "فإن كنّ نساءً فوقَ اثنتيْنِ فلهّن ثلثا ما تركَ" لا يوصلُ إلى أنّ حظّ الابن هو ضعفُ حظّ البنت- فكيف يكون ذلك؟

لقد ذهب الأئمة والفقهاء من قول الله تعالى: "فإن كنّ نساءً فوقَ اثنتيْنِ فلهّن ثلثا ما تركَ"  إلى أنّ للبنتيْنِ المنفردتيْنِ حظّاً فرْضاً، هو ثلثا التركة. وبالذهاب إلى التناظر، أيْ: عند أخذ حالة ميراثٍ مقابلة لحالة الميراث التي فيها المنفردتان، فإنها الحالة التي يكون فيها الورثةُ ابنيْنِ اثنيْنِ فقط، وبأخذ الضلالة بأن حظّ الابن هو ضعفُ حظّ البنت، فإنّ الولديْنِ الذكريْنِ المنفرديْنِ يكون لهما أربعةُ أثلاثِ التركةِ، أي: لهما التركةُ وثلثها زيادة أيضاً. ولا ريْب أن التركة لا تكون حسابيّاً أكثر من واحدٍ صحيحٍ.

 وبناءً على ما سبق فإنّ قيام العلماء باستنتاج أنّ حظّ الابن المنفرد هو كامل التركة من خلال العمل بالتناظر ومن خلال اعتبار أن جملة "للذكرِ مثلُ حظّ الأنثييْن" تفيد بأن حظّ الابن هو ضعف حظّ البنت، هو قيامٌ على غير أساسٍ، هو خطأٌ كبير وخطيئة عظيمة.

فما هو الحق الصحيح في ميراث المنفردة وميراث المنفرد؟

 

 الحق الصحيح في ميراث المنفردة وميراث المنفرد هو أنّ كامل التركة هو حظّ لها كما أن كامل التركة هو حظٌّ له؛ إذ إن قول الله تعالى: "للذكرِ مثلُ حظّ الأنثييْن" يعني باليقين، حسماً وجزماً وصرماً، أن حظّ الذكر من الأولاد هو مثلُ حظّ الأنثى منهم أو مثلُ حظّ الخنثى منهم.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز