موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
سايكس - بيكو - سازونوف


 

 

كتب الدكتور أحمد راسم النفيس مقالا مهما بعنوان ( سايكس بيكو....هارون الرشيد وشارلمان) تطرق فيه الى أحابيل السياسات الدولية الفرنسية البريطانية والسذاجة المفرطة التي واجه بها العرب قوى الاستعمار الغادرة. المقال سلس المعاني رشيق العبارات أوجز فيه النفيس ولم يفّصل وهذا بديهي فلا يجوز تحميل المقال أكثر مما يحتمل. إلا انني رغبت في تقديم إضافة تكميلية  لمقال النفيس القيم وذلك عبر تسجيل الملاحظات التالية:

.1 شخصية الشريف الحسين بن علي: معظم الدراسات التي تناولت اتفاقية سايكس بيكو او الحرب العالمية الاولى تطرقت الى ثورة الشريف حسين ولكنها لم تتناول مكونات شخصيته واسلوب تفكيره وأطواره وتعاملاته: يمكن بسهولة تسجيل بعض الملاحظات, فالرجل كان عصابيا الى حد كبير وكان عنده نزعة أكيدة نحو جنون العظمة. ذكر المؤرخون أنه كان سريع الزعل وكان كلما زعل من بريطانيا صعد الى سطح بيته واعتصم مهددا بالاستقالة. ويبدو أن الانكليز التفتوا الى هذه الطبيعة لديه فاستغلوها احسن استغلال للتخلص منه والتملص من وعودهم له واحلال عدوه ابن سعود محله.  للاسف لم يتغير الامر منذ الشريف حسين وحتى اليوم فالزعماء العرب بمجملهم حالات عيادية نادرة في مجال الطب النفسي, من عقدة جنون الاضطهاد  لدى حارس البوابة الشرقية الهالك الى النرجسية وجنون العظمة  لدى ملك ملوك افريقيا الغابر الى عقدة الدونية المتحكمة بأعناق الملوك والرؤساء العرب عموما وهو ما يشكل مصداقا لآية ( ومن شر غاسق إذا وقب).

.2  دور روسيا المحوري في الاتفاق على تقاسم أراضي الامبراطوريتين  التركية والفارسية  وما تحت ايديهما من الاراضي والبلدان العربية.

.3 الاختلاف الحاد في الذكاء بين فرنسا وبريطانيا من جهة وبين العرب والاتراك من جهة أخرى ولا بد هنا من تفصيل الفكرة:  اتفاقية سايكس- بيكو  اتفاقية غريبة عجيبة  فهي كانت اتفاقية تصارع العقول والارادات حيث استطاع الاتراك التخفيف من نتائجها جزئيا خصوصا بما يتعلق بالاقليم التركي  أما الثوار العرب فتحولوا الى وليمة على موائد الدول الكبرى فكان الاتراك أقل سذاجة من العرب. هذا بما يتعلق بالضحايا اي العرب والاترك اما بما يتعلق بالجانبين الجانيين فرنسا وبريطانيا  فكانت نسبة الذكاء بينهما متفاوتة أيضا وبشكل رهيب حيث ضحك الانكليز على ذقون الفرنسيين وأعطوهم اراضي الهلال الخصيب الخضراء المتخمة بالتين والزيتون والخيرات الحسان واكتفوا بمصر وبشريط دول الخليج المتصالح القالح الطالح حيث لا ماء ولا خضراء ولا وجه حسن. لقد عرف الفرنسيون بعد فوات الاوان انهم بلعوا الطعم. فبريطانيا كانت تعرف حجم الثروات المخبأة تحت كثبان الصحراء فتركت للفرنسيين الارض المنتجة للفواكه والخضار واستحوذت على مكامن الغاز والبترول والحديد والنحاس والفوسفور.

 

أصل الاتفاق نص على ما يلي:

 

وفق تلك الاتفاقية تستولى فرنسا على غرب سوريا ولبنان وولاية أضنة، في مقابل استيلاء بريطانيا على منطقة جنوب وأواسط العراق بما فيها مدينة بغداد، وكذلك ميناء عكا وحيفا في فلسطين، أما روسيا القيصرية فكان من نصيبها الولايات الأرمنية في تركيا وشمال كردستان، إضافة الى حقها في الدفاع عن مصالح الأرثوذكس في الأماكن المقدسة في فلسطين.

 

"أما المنطقة المحصورة بين الأقاليم التي تحصل عليها فرنسا وتلك التي تحصل عليها بريطانيا، فتكون - بحسب المعاهدة - اتحاد دول عربية أو دول عربية موحدة، ومع ذلك فإن هذه الدولة تقسم إلى مناطق نفوذ بريطانية وفرنسية، ويشمل النفوذ الفرنسي شرق بلاد الشام وولاية الموصل، بينما النفوذ البريطاني يمتد إلى شرق الأردن والجزء الشمالي من ولاية بغداد وحتى الحدود الإيرانية".

 

قبل توقيع تلك الاتفاقية بعام واحد فقط، كانت بريطانيا وروسيا قد وقعتا معاهدة سرية  في مارس من عام 1915، تعطي بموجبها لروسيا مضيقي البوسفور والدردنيل، بالإضافة إلى مدينة إسطنبول مقابل إعطاء بريطانيا مناطق من الإمبراطورية العثمانية، ومنها كما اسلفنا, وادي الرافدين الغني بالنفط

 

لكن بعد فشل حملة الدول الحلفاء في الحرب على الدردنيل وغاليبولي بفترة قصيرة، رأت بريطانيا وفرنسا ضرورة منح روسيا مناطق أرمينيا التركية (أي الجزء الشرقي بأكمله من تركيا الحاليّة) بالإضافة إلى مضيقي الدردنيل (الذي تشرف عليه مدينة إسطنبول) والبوسفور ومدينة إسطنبول.

 

الدور الروسي في تقسيم المنطقة لم يكن أقل من الدور الفرنسي البريطاني ولكنه عطل بفعل ثورة اكتوبر الشيوعية  سنة 1917 مما أخرج روسيا من المعادلة فأكمل الفرنسي والانجليزي المشوار معا وقاما بمسح  اسم شريكيهما الروسي سازونوف من المعادلة بعد أن تقاسما حصته فيما بينهما وأصبح الاتفاق السري محصورا بسايكس – بيكو أما سازونوف فذهب مع قيصره الى متاحف التاريخ.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز