عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
علم المواريث الكلاسيكيّة هو في جلِّهِ افتراءاتٌ على اللهِ وبهتان لرسولِهِ

أجلْ، بلا مهابةٍ ولا وجَل، إنّ علمَ الفرائضِ والمواريثِ هو في جُلّهِ افتراءاتٌ على اللهِ العليمِ، سبحانَه وتعالى، وبهتانٌ لرسوله الكريمِ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ.

 

  ولا ريْبَ أنّ النسبةَ الكبرى من قسمة المواريث كما تشهدُ وقائعُ الحياة إحصاءً، تكون من الآباء إلى الأولادِ.

 ولقد دأبَ المسلمونَ من بعدِ يوم السقيفة على الزعمِ بأنّ حظّ الابن في تركة الوالديْنِ، هو ضعفُ حظّ البنتِ، معتبرين أنّ هذا هوَ الدلالةُ القطعيّةُ اليقينيّةُ لقولِ اللهِ تعالى: "يوصيكُمُ اللهُ في أولادِكُمْ للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ".

وإنْ هم إلّا يخرُصون!

 بل وإنْ هم إلّا يفترونَ ويأفكونَ!

ولا ريْبَ أن هذا الدأبَ هو توارثٌ لافتراءٍ على اللهِ تعالى، وبهتانٌ لرسولِهِ الكريمِ، وتدجيلٌ باسم اللسان العربيِ المبينِ.

ولستُ أدري كيف انطلت هذه "الهبالة العظمى" على أجيالٍ المسلمينَ في كلّ المذاهبِ في أربعة عشرَ قرناً قمريّاً، ولستُ أدري كذلك كيفَ عمّرتْ هذه "الضلالة الكبرى" مدّةَ 1440 عاماً قمريّاً؛ إذْ إنّهُ لا يوجدُ على تلك الدلالةِ في جعل حظّ البنتِ نصفاً من حظّ الابنِ، استنباطاً من القولِ الشريف: "يوصيكُمُ اللهُ في أولادِكُمْ للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ"- لا يوجدُ عليْها أيُّ أثارةٍ من برهانٍ مكينٍ أو أيُّ أمارةٍ من سلطانٍ متينٍ.

 وما أرى أنّ كلّ ما سوّلَ لهم ذلك وهيّأهم للقبول بهِ إلّا رواسبُ جاهليّةٌ في الأنفُسِ "المتعنصرةِ" للذكوريّةِ، علاوةً على تلبيسٍ من إبليسَ الرجيم، فضلاً عن اقتحام جمهرة الفقهاءِ لميدان الفتوى من غير رسوخٍ في العلمِ المتعلق بالمسألة ومن غير إحاطةٍ بأصولها، بل إن ما صنعوه بأمرِها ما كانَ إلّا من خلالٍ "مبصومات" ببّغاويّةٍ، لأجلِ المناكفاتِ والمخالفاتِ، والارتزاقِ كهنوتيّاً، على فطنةٍ في بياتٍ شتويٍّ ربيعيٍّ صيفيٍّ خريفيٍّ.

 وقد يستثقلُ البعضُ هذهِ الأقوالَ معتبراً أنّها تجنّياتٌ على الأمّة ورموزِها من الأئمة، وأنها تطاولاتٌ، أو إنها جنونُ عظمةٍ، أو شيءٌ من برنامج مؤامراتٍ للتشكيكِ في ثوابت الشرع الحنيف ... أو ... أو.. الخ؛ والاتهامُ ذو شجونٍ والأنامُ أصحابُ فُنون؛ فكلٌّ يغنّي على ليلاهُ.

 وقد يُحاجُّ البعضُ بالقول: أيُعقلُ أن يمرَّ 1440 سنةً قمريّةً والمسلمونَ قاطبةً غافلونَ عن المعنى الصحيح لقولِ اللهِ تعالى: "يوصيكُمُ اللهُ في أولادِكُمْ للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" حتّى يأتيَ "خليليٌّ" من "خزق الفأر" فيبيّنَهُ لهمْ؟

 أجل، منذ نحوِ عشرينَ شهراً أو تزيد، وأنا أطرح هذا الصحيحَ، رضيَ من رضيَ ورفض من رفض- وأنا أطرحه جليّاً هنا في "عرب تايمز" الغرّاء، أطرحهُ بكلّ وضوحٍ وبكاملِ ما يلزم من براهينَ وأدلّةٍ، ولكنّ آذانَ مَنْ المفروضِ فيهم أن يبادروا لبحث الأمر انطلاقاً من زعمِهم أنهم من مرجعيّات الأمّة وأنهم في مسؤوليّةٍ عالميّة- ولكنّ آذانَهم ذاتُ صمَمٍ أو قد بالت فيها الشياطينُ. وما الكتابةُ في "عرب تايمز" رقصٌ في العتمة، أو أذانٌ في جرّةٍ. فماذا استنجتُ؟

لقد استنجتُ أنّ أمتنا قد كانت تعيش من بعدِ يوم السقيفة بلا مرجعيّاتٍ دينيّةٍ، وما زال هذا الحالُ رفيقَها، وأنّها قد أعلنت التدجيلَ عشيقَها، وأنّها قد اتخذتِ من الجهلِ هويّةً، وتوارثَ  "الهبل" مزيّةً.

ولكنْ، لا بدّ للحقّ أن ينتصر، ولا بدّ للباطل أن ينقبر.

الخليل في 22-2-2021







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز