عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
أيّها الأزهر، إنّي أحلتُكَ على المعاش فليبكِ إمامُك الأكبر!!!ا

 

  قالَ اللهُ تعالى مبيّناً حكمَهُ الحقَّ بالقسطاسِ المستقيمِ، قيّماً بلا عِوَجٍ، في قسطٍ من فرائضِ مواريثِ عبادِهِ التي وصّى بها من فوقِ سبعٍ طباقٍ، وصّى بها لهم وفيهم ذكوراً وإناثاً وخناثاً، وهوَ القسطُ المشكِلُ للنسبة الكبرى، أو الجزءِ الأعظمِ، من عددِ حوادثِ الميراثِ:

"لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَالِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَالِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً"  (النساء: 7)

 

فما هوَ الحكمُ المستنبطُ من هذهِ الآيةِ الكريمةِ الأمِّ الكبرى للعدالةِ الخالدةِ الخالصةِ؟

 

 نظراً لتوحّدِ نصيبِ الرجال، والمقصودُ هنا نصيبُ أيِّ رجلٍ من الرجالِ المقسومِ لهم في التركة، كلّ واحدٍ منهم على حِدَةٍ، ونصيبُ النساء، والمقصودُ نصيبُ أيِّ امرأةٍ من النساء الداخلاتِ في القسمةِ للتركةِ نفسِها، كلّ واحدةٍ منهنّ بمفردِها - نظراً لتوحُّدِ النصيبيْنِ في حالٍ واحدةٍ "نصيباً مفروضاً"، وعلى اختصاصٍ واحدٍ، وعلى تمييزٍ واحدٍ، وعلى إطلاقٍ واحدٍ، أيْ: نصيباً مفروزاً مقطوعاً مخصوصاً مميّزاً منَ التركة، متبرّئاً من الشيوعِ، فإنّهُ يمكنُ أن نستنبطَ حكماً عامّاً يتعلّقُ بالقسمةِ في الرجالِ والنساءِ عندَ استحقاقهم معـــــــــاً للتركةِ بقرابةِ البنُوّةِ أوِ الأبوّةِ أو الأُخُوِّةِ. ويمكنُ أن نعبّر عن هذا الحكمِ المستنبطِ من الآيةِ 7 من سورةِ النساء بأكثرَ من صيغةٍ كلٌّها في المحصّلةِ تفيدُ المعنى نفسَهُ، أو إنّ لها جميعاً دلالةً واحدةً موحّدةً قطعيّةً تنتهي إليْها؛ ولا ريْبَ أنّ الآيةَ الثامنةَ من سورة "النساء" كانت على هذا المعنى قرينةً دليلاً:

"وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمـــــــَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا"؛ فهذهِ القسمةُ المذكورة في الآيةِ الثامنةِ جاريةٌ قائمةٌ على ما جاءَ في الآية السابعةِ، مطبّقةٌ عليها حذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ، حيثُ تمّ فيها تبيينُ أنّ نصيبَ أيِّ رجلٍ مستحقٍّ في التركةِ هوَ مثلُ نصيبِ أيِّ امرأةٍ مستحقّةٍ في تلك التركةِ نفسِها، وذلكَ عندما يتساوى ذلكَ الرجلُ مع تلك المرأةِ في درجة القرابةِ ذاتِها.

فالآيةُ الثامنةُ تتحدُّثُ عن إجراءِ قسمةِ التركةِ "وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمـــــــَةَ.." ، فالسؤالُ إذاً هوَ: كيف ستتمّ أو تجري هذه القسمةُ، على أيّ مبدأٍ أو قاعدةٍ سيقوم تقسيمُ التركة؟

 يقيناً، وبكلّ تأكيٍدٍ وتشديدٍ، لا بدّ ولا مناصَ من أن تلك القسمةَ أو هذا التقسيمَ سيكونُ جريانُهما حسبَ وبموجب ما سبقَ في الآيةِ السابعةِ من سورةِ "النساء"؛ أيْ: إن مبدأ القسمة مذكورٌ فيما سبقَ، في الآية السابعة، أو إنّ قاعدةَ القسمة مشروحةٌ مبيّنةٌ في الآية السابعة: "لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَالِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَالِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً" .

 أجل، وليس في نصِّ الآية السابعةِ عاليةِ الذكرِ إلّا ما يدلُّ على تساوي نصيبِ الذكرِ مع نصيبِ الأنثى ومع نصيبِ الخنثى. ومنْ يعارضُ هذه الإفادةَ، فإنَ عليهِ أن يثبتِ بالبراهينِ الجليّةِ من الآية السابعة نفسِها أنّها تعني أنّ نصيبَ الذكرِ هوَ ضعفُ نصيبِ الأنثى، حيث يكون لهما معاً استحقاقٌ في التركة المقسومة نفسِها، أو أن يبرهنَ منها بسلطانٍ مبينٍ أنّ حظّ الأنثى نصفُ حظِّ الذكرِ!

 

 وعليهِ، فإنّهُ يمكنُ أن نفهمَ الحكمَ الموجودَ في الآيةِ الكريمةِ السابعةِ من سورة "النساء" الكريمةِ هكذا: إذا استحقّ أفرادٌ متعدّدونَ مختلفةٌ أجناسُهم، ذكوراً وإناثاً وخناثاً- إذا استحقّوا الاشتراكَ في قسمةِ تركةٍ لسببِ صلةِ القرابةِ: بنُوّةً أوْ أبوّةً أوْ أخُوّةً، وحدَهم أو مع غيرِهم، فإنّ جميعَ الأفرادِ المستحقّينَ لهذا الاشتراكِ فيها، ممن يكون لهم درجةٌ واحدةٌ من القرابةِ ذاتِها بصاحبِ التركةِ، فإنّهم يأخذونَ منها أنصبةً متماثلةً على التساوي بينَهم جميعاً بلا استثناءٍ ولا تمييزٍ، وفي كلّ الأحوالِ.

 

فماذا ينتج من هذا الاستنباطِ اليقينِ؟

 

 ينتجُ من هذا الاستنباط المستخلصِ من الآية 7 من سورة "النساء":

أولا- عند استحقاق التركة كلِّها أو جزءٍ منها بالبُنُوّةِ (كون المستحقّين من أبناءِ صاحبِ التركة)، فإنّهُ ينتجُ أنّ حظوظَ الأبناءِ يجبُ أن تكونَ متماثلةً مماثلةً على التساوي بينَهم في أيّ حالةٍ يستحقّونَ فيها أن يكونوا مشتركينَ في قسمة تركة الوالديْنِ.

 

ثانياً - عند استحقاق التركةِ كلِّها أو لجزءٍ منها بالأبُوةِ (كون المستحقّين من أبويْ صاحبِ التركة)، فإنّهُ ينتجُ أنّ حظوظ الأبويْنِ يجب أن تكون متماثلةً مماثلةً على التساوي بينَهم في أيّ حالةٍ يستحقّونَ فيها أن يكونوا مشتركينَ في قسمة تركةِ أيّ ولدٍ من أولادِهما.

ثالثاً - عند استحقاق التركة كلّها أو لجزءٍ منها بالأخوّةِ (كون المستحقّين من إخوةِ التاركِ)، فإنّهُ ينتجُ أنّ حظوظ الإخوة يجب أن تكون متماثلةً مماثلةً على التساوي بينَهم في أيّ حالةٍ يستحقّونَ فيها أن يكونوا مشتركينَ في قسمة تركةِ أيّ أخٍ أو أيِّ أختٍ لهم.

"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ"

"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُــونَ"

"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الفاسقـــــونَ"

 والحمدُ والمجدُ والعزّةُ للهِ ربِّ العالمينَ

من كتاب "مواريث عطية"

-----------------------

الخليل 17-2-2021







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز