عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
حيثُما كنتم فصلّوا جماعةً مع إمام المسجد الحرام


حيثُما كنتم فصلّوا جماعةً مع إمام المسجد الحرام

 هل تصحّ صلاة المسلم مؤتمّاً بإمام المسجد الحرام حيثما كان في الكرة الأرضية متابعاً له استماعاً أو رؤيةً من خلال وسائط ووسائل الاتصال الحديثة؟

نعم، تصح صلاة المسلم مؤتمّاً بإمام المسجد الحرام حيثما كان في الكرة الأرضية متابعاً له استماعاً أو رؤيةً من خلال وسائط ووسائل الاتصال الحديثة، سواء كان منفرداً أو مع مجموعة من المصلين، حتى لو كانوا داخل أيّ مسجد.

ولكنْ، ولكن ماذا من شروط؟

الشرط الأول هو أن يكون هناك اتحادٌ في وقت الصلاة نفسِها، أيْ: أن يكون الوقت الذي يأتمّ فيه لصلاة معيّنة من الصلوات الخمس جاريةٍ في المسجدِ الحرام، هو ضمن وقت نفس الصلاة في مكان إقامتِه. وهذا يعني أنه إذا كان إمام المسجد الحرام يصلّي صلاة العصرِ، مثلاً، وكان الوقت هو وقت صلاة العصر، صحّ الائتمام لمن أراد أن يأتمّ به لأداء صلاة العصر نفسها، وليس لغيرها من سائر الصلوات الأربع الأخرى. وأمّا في غير صلوات الفرائض، في الصلوات النافلة باستثناء صلاة التراويح، فيصحُّ له أن يأتم بإمام المسجد الحرام سواء اتحد الوقت أم لم يتحد.

والشرط الثاني هو أن لا تكون صلاة المسجد الحرام صلاة جمعة؛ لأن المسلمين مأمورون أن يؤدّوها في المساجد من حولهم : "يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْاْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ" (الجمعة:9). وأمّا في حالة أن يأتمّ المسلم في صلاة الجمعة وهو خارج المسجد الحرام بإمام المسجد الحرام فعليْه أن يصليَها صلاة ظُهرٍ من أربع ركعاتٍ سواء كان اليوم في بلده يوم جمعةٍ أم يوم خميسٍ أم يوم سبتٍ، إلّا إذا كان يقصرُ من الصلاة لسبب السفر فيصلّي ركعتيْنِ ولكن بنيّة الظهر.

الشرط الثالث هو أن لا يقصد بذلك إظهار الولاء لمن يكون البيت الحرام تحت سلطانه، وإلّا بطلت صلاته وكان من الخاسرين.

قال الله تعالى آمراً خليلَهُ النبيّ إبراهيمَ، عليه الصلاةُ والسلام: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ (الحج: 27) .فالخليل قد أذَن من المسجد الحرام، والأذان من المسجد الحرام هو أذانٌ لأهل الأرض جميعاً في كلّ بقعةٍ من الأرضِ "إنّ أوّلَ بيتٍ وُضِعَ للناسِ لَلّذي ببكةَ مباركاً وهدىً للعالمينَ" (آل عمران: 96). وإنّ إبراهيمَ مؤذنٌ واحدٌ، فيستجيب لندائه كل مسلمٍ حيثما كان، ولا ريْب أن إمام المسجد الحرام في كلّ صلاةٍ هو منادٍ بها إمامٌ لها لكلّ مَنْ في الأرض جميعاً.

ولا بدّ هنا من نصيحةٍ تنبيهيّة أسديها لكلّ من أراد أن يأتمّ بإمام المسجد الحرام بصلواته سواء كان حاضر المسجد الحرام أم كان عنه بعيداً- أنصحه أن يحذر الشيوخ المنافقين والدجالين تسدّسوا أم تخمّسوا؛ داعياً الله تعالى أن يصيبهم بعذاب من عنده عبرةً للناس جميعاً.








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز