عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
ميراثُ الكلالةِ برهانٌ للمساواةِ والعدالةِ

ميراثُ الكلالةِ برهانٌ للمساواةِ والعدالةِ

إنّ حديث الآية 12 من سورة النساء المتعلقَ بالكلالة: "... وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ ..."- هو نصٌّ متضمّنٌ بالضرورةِ لِما جاء عن الكلالة في الآية  176 من السورة ذاتِها: "يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " - فكيف يكون ذلك التضمُّنُ؟ وماذا ينتج عنه؟

 إنّ مَن يقرأ الحديثَ عن الكلالة في الآية 12 فإنّه لا بدّ واصلٌ من السياق إلى أن الموروث كلالةً المتحدَّثِ عنه- أنّ لهُ زوجاً أو أنّ له والداً، أو له زوجٌ ووالدٌ معاً؛ إذ إنّه قد سبق ذكرُ الأبويْنِ في الآية 11 من سورة النساء: "ولأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ..."، وسبق ذكر الأزواج في الآية 12 نفسها: "وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ...".

 وعلى هذا فإنّه لا بدّ لذلك القارئِ الكريم أن يستفتيَ بهذا السؤال: فكيف يورَثُ الرجلُ كلالةً (متوفّى وليس له ولدٌ) إن لم يكن له أيضاً زوجٌ ولا والدٌ؟ أو كيف تورَث المرأةُ كلالةً (متوفّاةٌ وليس لها ولد) إن لم يكن لها أيضاً زوجٌ ولا والدٌ؟ كيف يكون ميراثُ الكلالة إن لم يكن للمتوفّى أو المتوفّاة والدٌ ولا زوجٌ علاوة على انعدام الولد؟ أين تذهب بقية التركة سواء الخمسة أسداس، إن كان له أخٌ أو أختٌ، أو الثلثانِ إن كان له إخوةٌ؟

لقد تولّدَ ونشأ عن الآية 12 من سورة النساء التي نزلت في الشتاء في السنة الثانية للهجرة- تولّد ونشأ عنها استفتاءاتٌ في الكلالة، وإنّ نزول الآية 176 من سورة النساء نفسِها بعدها ببضع سنواتٍ، في الصيف بعد حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة، لَيعني أن الآية 12 كانت تحتوي على إجابة كل تلك الاستفتاءات صراحةً أو ضمناً، وإلّا فإنّ ما جاء في الآية 176 من الأحكام لا يكون داخلاً في مقصود الآية 13 المتحدثة عن حدود الله: "تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"، أو أنّ حالات الكلالة التي في الآية 176 كانت ما تزال محكومةً بأعراف الميراث الجاهلية. فهل يعقلُ عاقلٌ أن المسلمين كانوا يحكّمون في ميراث الكلالة شرعَ دينِهم ويحكّمون فيها أعراف الجاهليّة في الوقت نفسِه لمدة تقاربُ عِقداً؟!

 حقّاً، لو لم يكن ما جاء عن الكلالة في الآية 176 متضمَّناً في الآية 12، لَما تأخّرَ نزولُها بعدَها لبضعة أعوامٍ، ولَما كان الرسول، عليه الصلاةُ والسلامُ، يُعرِضُ عن الفاروقِ ولا يفتيه في أسئلته في أمورِ ميراثِ الكلالة؛ وقد كان الفاروق لا يني يسأل النبيّ عنها بإلحاحٍ وإلحاف على امتداد بضعِ سنين؛ فلو لم يكن الرسول، عليه الصلاة والسلام، يعلم أن ما جاء مستقبَلاً في الآية 176 متضمَّنٌ في الآية 12 نفسِها، لَقام بالتبيينِ له، ولَما تركَ استفتاءاتِِ الفاروق وأسئلةَ غيرِه دون إفتاءٍ لنحوٍ من تسع سنينَ، ولكنّه ترك التبيين بنفسه؛ لأن الآية 12 متضمِّنةٌ لما يلزم من التبيينِ، فما كان على عمر بن الخطاب، رضيَ الله تعالى عنه، إلّا أن يتفكّرَ فيها تفكيراً سويّاً.

 ولا ريْب أن الأحكام المذكورة في الآية 176 من سورة النساء مطويّةٌ أو متضمَنة في الآية 12 من السورة نفسها – فما هو تقديرُ ذلك الطَّيِّ؟

يمكن تقدير ذلك الطيِّ في الآية 12 بعد قول الله تعالى "فإن كانوا أكثرَ من ذلك فهم شركاءُ في الثلث" هكذا: ((فإنْ ورثَهُ إخوتُهُ فهم شركاءُ فيما تركَ))

أو هكذا: {{"فإن كانوا أكثرَ من ذلك فهم شركاءُ في الثلث" ((فإنْ ورثهُ إخوتُه فهم شركاءُ فيما تركَ"}}

أو يكون التقدير هكذا في طيٍّ موسّعٍ: [[وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أنْ لم يكنْ لهُ ولدٌ وليس لهُ زوجٌ ولا والدٌ، أَو امْرَأَةٌ، وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا النصفُ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِيما ترك]]

 

أو يكون التقدير هكذا: [[وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أنْ لم يكن له ولدٌ، أو امْرَأَةٌ، وليس له زوجٌ ولا والدٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا النصفُ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِيما تركَ]]

فماذا تعني جملة "كانوا أكثر من ذلك"؟

تعني أنهم ((كانوا إخوةً رجالاً ونساءً)).

فماذا ينتج من هذا المعنى؟

ينتج أن جملة "فللذكر مثل حظّ الأنثييْنِ" تعني أنهم شركاءُ فيما تركَ المتوفّى. وواضحٌ من الآية 12 من سورة النساء الكريمةِ أنّ تلك الشراكةَ هي شراكةُ مماثلةٍ على التساوي. ويترتبُ على هذا أنّ جملة "للذكر مثلُ حظّ الأنثييْنِ" تعني أن حظّ الذكر مثل حظّ إحدى الأنثييْنِ، أيْ: أنّ حظّ الذكر مثلُ حظّ الأنثى أوْ مثلُ حظّ الخنثى.

أجل، إن حظّ الابن في ميراث الوالديْنِ هو مثلُ حظّ البنت مساواةً بالتمام والكمال.

أجل، إنّ حظّ الأخ في ميراث الكلالة هو مثلُ حظّ الأختِ على التساوي مائةً في المائة، سواءٌ كانت تلك الأختُ من الإناث أم كانت من الخناث.

ومَن يرى غيرَ هذا فهو ممن لا يميّزُ "الخمسة من الطمسة"!

 فمتى يحينُ الأوانُ ليفهم المسلمونَ، في الزيتونةِ والأزهرِ، وفي مالي ونيجيريا والنيجر، وفي قُمْ وفي دمشق والدامور، وفي برونايْ وبنغازي وفي لاهور، وفي الخرطوم وجاكارتا وكوالا لامبور، وفي إسلام آباد وتشاد وبُخارى ونيسابور، وفي كابول واسطنبول، وفي طهران وبغدان وتطوان، ودار السلام وأرض البنغال، وفي عَمّانَ وفي عُمانَ، وسائر الجزيرةِ وفي الجزائر، وفي القدس وفي الشيشان، وفي البوسنة وديار الألبان، وفي أرض الماليز وديار شنقيط وسائر العرب من الخليج إلى المحيط- متى يرى هؤلاء أوْ يسمعون أن القرآن الكريم يبيّن بكلّ صراحةٍ وبكلّ وضوحٍ أنَ البنتَ والابنَ في الميراث سيّانِ؟ أم كلّهم عُميٌ من الطرشان؟ أليسَ في المسلمين علماءُ ذوو فهمٍ سديدٍ؟ أليس فيهم فقهاء أولو استنباطٍ رشيد؟ أم سيبقى "عطية" نصيراً للنساء وحيداً إلى يوم الوعيد؟

فما أكثرَ المسلمينَ حينَ تعُدُّهم             ولكنّهم للوارثاتِ خَذولُ







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز