د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
حرق القرآن الكريم في بعض الدول الغربية

ارتفعت وتيرة العداء للإسلام والمسلمين خلال السنوات القليلة الماضية، وتكررت عمليات الإساءة لهم في عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، حيث أحرق متطرفون عنصريون نسخا من القرآن الكريم، أو داسوا عليه، وركلوه بأرجلهم بأسلوب همجي لا أخلاقي يتعارض مع قيم الأديان النبيلة التي تحارب التعصب والكراهية، وتدعوا إلى عمل الخير والحب والتسامح والعيش المشترك بين الناس جميعا أينما وجدو، ومهما كانت أديانهم أو انتماءاتهم الفكرية.

فقد قام متطرفون سويديون مؤيدون لحزب " النهج الثابت " الدنماركي الذي يرأسه العنصري المتطرف" راسموس بالودان " بحرق نسخة من القرآن الكريم بتاريخ 28/ 8/ 2020 بمدينة " بالمو" السويدية، وصوروا ذلك عبر فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وتبع ذلك إساءة أخرى متعمدة وهي إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم في صحيفة " شارلي إيبدو " الفرنسية قبل يومين، وبالتزامن مع محاكمة المتهمين في الهجوم الذي استهدف الجريدة عام 2015.

 حوادث حرق القرآن الكريم والإساءة للرسول والدين الإسلامي، وأعمال العنف ضد المسلمين التي تكرّر وقوعها خلال السنوات القليلة الماضية في عدد من الدول من بينها فرنسا، اسبانيا، هولندا، الدنمارك، الولايات المتحدة الأمريكية، نيوزلندا، والنمسا ودول أخرى، لها أسبابها وأهدافها؛ والعنصريون الحاقدون الذين يقومون بها لا يخفون عداءهم للمهاجرين المسلمين، ورفضهم للتداخل بين الديانات والثقافات ورغبتهم في تحويل الخلافات بين دولهم والدول الإسلامية إلى خلافات دينية، وغالبا ما يستخدمون حرية التعبير التي يتمتعون بها في بلدانهم لتبرير أفعالهم المشينة، متناسين ان حرية التعبير لا تعني الإساءة للأديان والعقائد والثقافات الأخرى، بل تعني احترام حقوق الآخرين والتعايش معهم بتعاون ووئام واحترام متبادل.

الذين قاموا بحرق القرآن في دول تحترم الحريات كالسويد وغيرها أعداء للأديان وللإنسانية، ولا علاقة لهم بالمسيح عيسى ابن مريم عليه السلام الذي بشر بالحب واعتبره من أهم القيم الإنسانية، ولا بالدين المسيحي الذي يدعو إلى السلام والتسامح والعيش المشترك، ولا يمثلون سوى أقليات في مجتمعاتهم؛ لكن الانتخابات الجهوية والبرلمانية التي أجريت مؤخرا في العديد من تلك الدول تشير إلى ازدياد مضطرد في تأييد التطرف وأولئك المتطرفين، مما يثير المخاوف ويستدعي تدخل الدول العربية والإسلامية لوقف موجات الكراهية البغيضة ضد العرب والمسلمين! لكن للأسف قوبل حرق القرآن في السويد وغيرها بصمت عربي وإسلامي، وفيما عدا تركيا، لم تتقدم أي دولة عربية أو إسلامية بأي اعتراض أو استنكار، ناهيك عن اتخاذ إجراء دبلوماسي!

الاستنكار التركي لحرق القرآن الكريم جاء على لسان المتحدث باسم الرئاسة إبراهيم قالن الذي قال" يحرقون نسخا من القرآن الكريم في أوروبا، ثم يدّعون بأنهم يدافعون عن العلم والحرية والعدالة." ما قاله المسؤول التركي يمثل جزءا من الحقيقة، لكنه تناسى، أو نسي أن يذكر أن الدول العربية ومعظم الدول الإسلامية تحكمها أنظمة استبداد ظلامية إقصائية فاسدة ضعيفة، تهاونت في تعاملها مع أعدائها، فهانت وفقدت مصداقيتها وثقلها الدولي، وشجعت بذلك العنصريين الأوروبيين والأمريكيين على الاستخفاف بها وبشعوبها ودينها وثقافاتها!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز