نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
فيروز: رئيس جمهورية لبنان

أن يستهل رئيس دولة ديمقراطية عظمى ديمقراطية، من الخمسة الكبار في مجلس الأمن، وصاحب باع طولى، وصولة وجولة على الخارطة السياسية العالمية، والبلد الذي كان يوماً الآمر الناهي بلبنان، وهو حقيقة-أي البلد- من أوجد لبنان عملياً، على الخارطة السياسية في العملية الجراحية السياسية الخالدة الكبرى المسماة "سايكس-بيكو"، والتي كانت غايتها الكبرى بناء الدول الوطنية الديمقراطية العلمانية الحداثية التعددية، على أنقاض دولة الخلافة الطائفية الملكية التكفيرية الوراثية الأبوية العائلية العضوض، ودفن قيم البداوة والصحراء والقبيلة معها والتي ظلت سائدة ومائدة لحوالي ثلاثة عشر قرناً، وفي غمرة وخضم الذكرى المئوية لوجود الكيان اللبناني، نقول أن يستهل رئيس بهذه المكانة الدولية الكبيرة والرمزية الأممية المطربة الكبيرة فيروز، صاحبة الصوت الملائكي الشجي الدافئ الحنون، وإحدى أعمدة وركائز مدرسة  الرحابنة الفنية الخالدة، ففي ذلك أكثر من مغزى ومعنى وعبرة، ورسالة في غير اتجاه، وأولى معانيها "البروتوكولية" المعروفة، وبمقاييس الندية السياسية، اعتبارها بنفس مقامه ومكانته الرئاسية، أي النظير الموازي له، باختصار هو ينتزع اعتراف ناجز بها بأنها سيدة لبنان الأولى وبأنها رئيس فخري لهذه الجمهورية، التي خفت بريقها وذهب وجهها واضمحات وانتهت كدولة بعد تناهبها مع سيطرة عصابات ومافيات وقطاع طرق وميليشيات خارجة عن سيطرة الدولة وسيادتها وتكالب قوى إقليمية عليها، واحتلالها وتبعيتها لأكثر من طرف إقليمي ومحلي ما أفقدها الكثير من مكان قوتها وأسس سيادتها كدولة محترمة ومستقلة وذات سيادة على أرضها وترابها، ناهيكم اهتراء وتآكل نظام المحاصصة الطائفية الذي ولد معها، وتكرس في الطائف ليكون أنموذجا، وخريطة طريق لدول المنطقة، التي ترزح تحت نير حروف وصراعات قبلية، وعائلية، وطائفية، وعشائرية، وشخصية، وحدودية.

ألغت هذه الزيارة الرئاسية الفرنسية، وشطبت ومحت الطبقة السياسية اللبنانية رمزياً من الوجود، وهي التي أودت البلد في حضيض ودرك لا خروج منه، وكانت رسالة عدم اعتراف، وإهانة، واضحة من الرئيس ماكرون، لتلك العصابات والمافيات والشراذم النهبوية المستكلبة على المال السياسي والطبقة الحاكمة النهمة والجشعة، والتي جعلت ما كان تعرف يوماً بـ"سويسرا الشرق" مجرد كيان ممزق متهالك جائع مفلس تتناهبه هذه الشراذم المفلسة والمنفلتة والمتحررة من أية قيمة وخلق وذمة وميثاق وعهد.

إنه استقبال الرؤساء للرؤساء، ولقاء رجال الدولة برجال الدولة، إنها سابقة بروتوكولية نادرة لا تحمل في طياتها إلا هذا المضمون، فهذه الزيارة الرئاسية هي محض إعلان وتطويب واعتراف رسمي رئاسي من "الأليزيه"، وباريس معقل الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، وعاصمة التنوير كما تعرف على مر التاريخ من خلال روادها العظام الأوائل في هذا المجال،  والقول أن الفن ورموزه والإبداع لا هذه الشراذم والمافيات وقطاع الطرقات والأذناب، هي الباقية مع السنين ومع الأيام، وهي من يجب أن تكون واجهة لبنان، ومن يجب أن تتصدر المشهد والعرش السياسي العام بعدما تلقى الرئيس عون صفعة وتحذيراً رئاسياً فرنسيا بفرض عقوبات على بناته ونظامه العائلي لإيغالهم بالفساد وانتهاك القانون، وفيروز، بهذه الرسالة، وبعدما تربعت لعقود على عرش الفن والغناء والعطاء والإبداع. هي من ستبقى في ذاكرة التاريخ ووجدان الناس، كما هو حال بودلير، ولامارتين، وروسو ومونتسكيو، وفولتير، وديدرو، ومدام دي ستال،  وجان دي لافونتين، وبوالو. وباسكال، وسواهم الكثير الكثير ممن صنعوا مجد وعظمة فرنسا ووضعوها على سكة المجد والرقي والريادة والحضارة والتمدن العالمي.

طبعاً، ليس من داع للتذكير بمناقب، وعظمة، وتفرد، وتميّز فيروز، فهي أكبر من ذلك وغنية عن التعريف، ولكن لا بد بالمقابل من تثمين تلك اللفتة الرئاسية الفرنسية من الرئيس ماكرون ودخولها التاريخ البروتوكولي الدولي، رغم أن واحداً من مآخذي القليلة على فيروز، وهو سقطة ثقافية وحقوقية لا تغتفر، لكن عملياً أبرؤها منها، وهي تمحيدها بالغزو البدوي الأموي واحتلال سوريا من قبل تلكم القبيلة الصحراوية التكفيرية البدائية المتوحشة، وغناؤها، ذات يوم، لخليفة فاسق فاجر ومجرم منحط قاتل وإرهابي كـ"هشام" سليل آكلة الأكباد، ورغم ذلك ستبقى فيروز خالدة خلود هذه المنطقة، وأيقونة مشرقية، وصوتاً دافئاً يسحر ويأسر القلوب، ليس في قلوب ووجدان العامة، بل في أفئدة وقلوب الزعماء وقادة العالم الكبار الذين يتعاملون معها معاملة الحكام والرؤساء.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز