نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
قريش: مناهضة الحداثة والإجهاز على الدولة الوطنية الحديثة


كانت سايكس بيكو ترياقا ودواء شافياً ومحاولة دولية صادقة مخلصة وجادة وحقيقية من الدول الغربية المتنورة التي عانت الأمرّين من الحقب الثيوقراطية الكهنوتية وتداعياتها الدموية، وذلك لانتشال كيانات المنطقة المبعثرة بين خليفة ووالٍ وأمير مؤمنين من حكم الدولة الشمولية ومستنقعات الكراهية والحروب والصراعات الطائفية والعشائرية والقبلية والدينية التي غرقت بها على مدى 1300 عام تقريبا منذ خرجت قبائل رعاة الشاة الصحراوية الجائعة الحافية الهوجاء من معاقلها الرملية متذرعة بحمل رسائل سماوية للبشرية في مشروع تدمير حضارات الجوار ولتقيم كيانات ومستعمرات الولاة والخلفاء وإقطاعات ودول الكهنوت العائلي والقبلي الثيوقراطي اللاهوتي الطوباوي العنصري الوراثي العضوض..

 كانت المحاولة تلك لوضع هذه المنظومة المجرثمة بفكر وخزعبلات العدم العبثي وشعوذات السحرة على سكة الحداثة ومفاهيم العصر الحديث التي انطلقت، سابقاً، من تفاهمات ويستفاليا لكن النوستالجيا البدوية طغت على كل شي وأبى غزاة الصحراء إلا العودة لبسطار الأوثان وعبادة الحجر والبشر والانضواء والالتحاف بالكيانات الشمولية الاستبدادية فكان هذا الانهيار الشامل والرفض العام للدولة الوطنية ومشروعها الحداثي وتأثيمها خاصة أن من وضع لبناتها وأسسها ورسم تصوراتها هما من "الكفار والمشركين الرافضين لفكر الصحراء"، وكانت العودة الجماعية للمربع الأول الذي انطلقت من جحافل الغزو من يثرب قبل 14 قرنا بالتمام والكمال...


ولذا يستهجن المستعربون الجدد من أبناء المستعمرات المعرّبة والمستعربة سايكس بيكو ويلعنونها ويلعنونهما في حلهم وترحالهم بطقوس شبه مقدسة ويشيطنون الثنائي سايكس بيكو ويطلقون على عملية الإجهاز الممنهج والمتعمد للدولة الوطنية الحديثة اسم العروبة والبعث وإحياء القومية العربية ومن هذه المترادفات وما شاكل من مصطلحات لتبرير وقوننة وشرعنة عملية الانحطاط والدمار والخراب والانقلاب على الدولة الوطنية الحديثة.

كانت فرصة لهذه الأنظمة المتردية والنطيحة والخنيقة والفطيسة وما أكل السبع كي تنهض وتقوم وتلتحق بالحداثة وتنتظم بالمجتمع الدولي لكن الشراذم والطغم المتزمتة جنحت نحو المشروع الظلامي والعودة لجدران وحيطان القرن السابع الميلادي والتظلل والاحتماء بها خوفاً من انقراضها بسبب عدم مواءمة فكرها وفلسفتها وقيمها مع قيم التنوير والحداثة والتعايش التي رفضتها رفضاً مطلقاً لا بل أعلنت العداء المطلق لمفاهيم وقيم العصر كالحريات وحقوق الإنسانية والليبرالية والعدالة والمساواة ومنع التمييز واعتبرتها متناقضة مع "عادتها وتقاليدها" وقيمها الخاصة التي أصرت على حكم وسوس الشعوب بها فكانت هذه الكوارث والانزلاقات الكبرى والسقوط المرير في وحل الفضائح في صدام الحداثة وصراع الحضارات وتباين الثقافات..

وفي العام 1959 الذي شهد بداية التحولات الكبرى  مع حلول كارثة انقلاب الإخوانجية بمصر وسيطرة الفكر القبلي القرشي البدو على مقاليد الحكم والقضاء على الأسرة الخديوية المتنورة وكان هذا إيذاناً صعود أنموذج الطغم العسكريتارية الكومبرادورية الريفية المتزمتة المغلقة في بقية دول الإقليم مع الاستنساخ الأوتوماتيكي للأنموذج الناصري الاستبدادي الديكتاتوري والدخول في حقب عبادة الفرد وتأليه الزعيم الملهم كما في الأساطير القديمة، ومن ثم القضاء النهائي والكلي على البرجوازيات الوطنية العلمانية المتنورة والطبقة الوسطى حاملة لواء التغيير والقيم الاجتماعية ومن ثم الإجهاز كليا على مشروع الدولة الوطنية الحديثة(سايكس-بيكو) والعودة لإحياء و"بعث" المشاريع العبودية والتبعية والاستلحاق بالمركز والهيكل الوثني واستنهاض القيم القبلية والعائلية والعشائرية الشمولية الثيوقراطية الكهنوتية الوراثية العائلية العضوض كدولة الخرافة وهمروجة الأمة العربية الواحدة الطوباوية الوهمية التي لم يكن لها يوما ذكر بالوجود..

وتيتي تيتي متل ما رحتي متل ما جيتي

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز