صالح صالح
arabicpress.news@gmail.com
Blog Contributor since:
22 May 2013

https://twitter.com/wikoleaks

 More articles 


Arab Times Blogs
صحافة غبية أم جشعة، يقولون لترامب لا ترحل من سورية


قد نتفهم غضب نتياهو وحلفاء أمريكا من سحب ترامب للجيش الأمريكي من سوريا، ولكن أن نسمع من اليمين والشمأل ومن الصحافة الثورية مقالات تحلّل الأمر كمن يقول له لا تذهب فهذا فيه من الغباء ما فيه، وفيه من الجشع الصحفي ما فيه، وفيه تغليب الثرثرة والبيع والبزنس على الأمن القومي العربي.

هذا يقول أمريكا تريد تقوية أردوغان، وهذا يقول خطّة سوداء ضد محور الممانعة، وأسخفها من قال أمريكا تريد تقوية داعش وهذا علنا يزايد على نتنياهو، ويقول لترامب أين تذهب اِرجع. رحيل جيش الإستعمار الأمريكي يخدم داعش حسب صحافتنا الغبية! وقالوا من قبل وجوده لخدمة داعش. يعني نفهم أن الصحافة تكتب وتحلّل لتعتاش وليس لنقل الوقائع وتحليلها بمهنية. لقد وصلنا إلى زمن التخريف والهبل الصحفي، وصارت الكتابة للتسلية وللعراضة وصار الكتّاب يتسلون بنا بنظرية المؤامرة ليبقى كلامهم فيه رنّة وشحم دسم. لا نمانع من التسلية، والقرآن العظيم فيه من التسلية والقصص ولولاها لانقرض القرّاء، ولكن التسلية لا تكون بالمحكمات وبالأمن القومي. وما أكثر التسليات في جرائدنا العربية، حتى في جريدة الحوادث هناك تسلية.

نريد رجلا رشيدا، هل يبقى ترامب أم يرحل أم يصعد السلّم وينتظر تحليلنا الصحفي لنستقرّ على حال وأي منهما نريد، أيستعمر أم يرحل. الذي قال أن الإنسحاب الأمريكي يقوي داعش، نطلب منه التعويضات عن الوقت الذي هدره لنا ونحن نستمع لتحليلاته بأن بقاء أمريكا هو لتقوية داعش. نحن نعتبر أن كل من لم يعجبه رحيل أمريكا من سوريا فهو خائن، ونعتبر أنّ من يشجعها للعودة هو خائن. ترامب قال في برنامجه الإنتخابي سأحلب السعود وسأسحب الجنود، وحلب وسحب.

يجب أن لا نهبط لمستويات إخواننا في المحور الآخر، فتحليلنا التخريفي هذا يساوي تحليلهم للحلف الخفي بين إيران وسوريا وحزب الله وأمريكا وإسرائيل. إذ يقولون أن أمريكا وإسرائيل تقومان بتمثيلية ضرب سوريا وإيران حزب الله لخداعهم وتقليبا للناس عليهم. عيب علينا أن نهبط في تحليلنا لمستوى هؤلاء. قد أكون فهمت لماذا عندهم تحليلات وتسويقات تخريفية، إذ ونحن نُقتل ونموت ونحترق من الجيش الأمريكي يأتي منّا من يقول أنّ رحيل الجيش الأمريكي يشكّل الضرر علينا، نقول له لا تزعل يا جحش إذا أتى من يقول لك بأنك انت الحليف لمن تدّعي أنّك تحاربه. إذا لم يتمّ ضبط التحليلات التخريفية في صحافتنا فهذا معناه استمرار الجهل والغباء وطعن الذات وتبهيم المجتمع.

في الحقيقة تلقينا خبر انسحاب ترامب ببهجة وسمعنا صياح نتنياهو وماكرون وباقي الخبثاء. ولم نجد من داع للذهاب أبعد، بل فرحنا بالنصر بصمت وهو أبلغ من الكلام. ولكن سألني بعض الأصدقاء وهو مرتاب من الإنسحاب، فلم أفهم السبب الكامن وراء عدم رضاه، فقلنا له ما قلنا، ليتبّين لنا بعدها أنّ تحليلات صحفية كثيرة كانت وراء هذه النظرة التشاؤمية من البعض بدل الفرح بالنصر.

ما يثير الإشمئزاز هو الذي يحيل تحليله السخيفة لمصادر. ولكِ يا مصادر في القلوب مصادر، يا أخا العرب لماذا لا تذكر اسم المصدر لنتعقبّه ونسبّه، وإلّا ستأكل الشتيمة وحدك. إستعمال كلمة مصادر في الصحافة هو تزوير للتاريخ، وهو لتسهيل ترويج الكذب والهبل، ولتخليص الكاتب نفسه من تبعات التخريف. ولماذا هذه المصادر تخاف من معلوماتها المنيرة وتتبرّع فيها للكاتب من دون حقوق الطبع. سمعة المصادر أصبحت أوسخ من سمعة شهود العيان والمتعاون المحلّي وسمعة محمّد بن سلمان. 

قد تقوم داعش ببعض الغزوات كما كانت تفعل، عندها سيقول لنا أبو مصادر أرأيتم، نقول له من الآن لا تخلط ولا تستهبل، داعش قد تتلقى تسهيلات من دول كثيرة وقد تقوى وتضعف، حتى لو ذهبنا أبعد واعتقدنا أنّ أمريكا ستدعم داعش عن بعد، فهذا لا يسمح لنا أنّ نشجّع أمريكا للعودة، وللطعن بذهابهم. منطقيا داعش يجب أن تضعف، وإذا قويت فمن تقصيرنا، لإنّ ذهاب الجيش الأمريكي الذي كان يقصف الجيش السوري والقوات الحليفة التي تقترب منهم لم يعد موجودا. 










تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز